" الحق لا يُستعطف" شكلت هذه الجملة محور المداخلة التي تقدمت بها خديجة بنعبد السلام، المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في اللقاء التواصلي الذي انعقد بمقر المديرية الإقليمية صباح يوم الأربعاء 15 أبريل، بحضور طيفا من المتدخلين المؤسساتيين والمدنيين لتفكيك شعار" جميعا من أجل مجتمع بلا أطفال خارج المدرسة".
معضلة الهذر المدرسي واحدة من تجليات الأزمة البنيوية التي تعرفها المدرسة العمومية المغربية التي يغادر صفوفها سنويا لهذا السبب أو ذاك، حوالي 300 ألف تلميذ(ة)، علما بأن قضية التعليم في المغرب تعتبر الأولوية الثانية بعد الوحدة الترابية.
واقع المدرسة العمومية بإقليم وزان لا يمكن أن يشكل جزيرة معزولة عن واقع قطاع التعليم على امتداد التراب الوطني، رغم المجهودات المبذولة، لأن الأزمة بنيوية، والسياسة العمومية في حقل التعليم التي يتم تنزيلها، هي نفسها، والأسباب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تقف وراء الهذر المدرسي هي نفسها من طنجة إلى الكويرة، إلا في بعض التفاصيل المتفرقة.
تشخيص آفة الهدر المدرسي بإقليم وزان، تفيد مؤشراته بأنه قد تم تسجيل تراجع محسوس في نسبه.
لكن رغم ذلك، فإن الحق في التمتع بالتعليم الالزامي ( بغض النظر عن الجودة ) لازال يصطدم ب" توبقال" من الاكراهات، ويكفي هنا الإشارة إلى أن ما يقارب 2500 تلميذ(ة) يتسربون سنويا، نجحت المديرية الإقليمية للتعليم بتعاون مع باقي المتدخلين استرجاع منهم حوالي 520 متعلم(ة).
المعلومات الأخرى التي حملها اللقاء التواصلي، ما تعلق بتسجيل استمرار ارتفاع العدد بالعالم القروي مقارنة بالوسط الحضري ( مدينة وزان ) التي لم تكن مدارسها في منأى عن الآفة، بحيث تقول الأرقام بأن عدد من لفضتهم/ن المقاعد الدراسية لهذا السبب أو ذاك، تجاوز 400 طفل(ة).
الجديد الذي شد انتباه المشاركات والمشاركين في لقاء اعطاء انطلاقة حملة حماية حق الطفل في التعليم الإلزامي من أي انتهاك، هو تسجيل ارتفاع نسبة الهدر المدرسي في صفوف الذكور مقارنة بالإناث! و لأول مرة كذلك يتم تسجيل اقتحام الظاهرة لسلك الثانوي التأهيلي، على عكس ما هو ظاهر من خلال الأرقام التي تتحدث عن توسعها بالتعليم الإعدادي على الصعيد الوطني!ولأن كل جماعة ترابية من الجماعات التي تشكل تراب إقليم وزان، تتميز بخصوصيات تشكل هويتها، رغم الدائرة الواسعة من المشترك بينها، فإن عدد التلميذات والتلاميذ ضحايا الهدر المدرسي تباين بين هذه الجماعة الترابية وتلك، وكمثال عن ذلك، فقد" انقطع" عن الدراسة بجماعة المجاعرة 279 تلميذ(ة)، وبجماعة زغيرة 145، وبجماعة زومي فقد تسرب 152، أما بالمدينة الوحيدة بالإقليم (وزان) فقد كان نصيبها من المعضلة الاجتماعية ازيد من 400 طفل(ة)تعددت الأسباب والنتيجة واحدة كما تقول القاعدة.
النتيجة هنا مقلقة في كل تفاصيلها، لأن كل طفل(ة) ضاقت به أسوار المدرسة العمومية، ولم يعد يتنفس بفضاءاتها أوكسجين الأمل والمستقبل، فإنه مشروع قنبلة اجتماعية انفجارها لا قدر الله يأتي على الأخضر واليابس.
هل على مختلف المتدخلين رفع اليد، والاستسلام أمام الظاهرة التي قد تقضم" من الاستقرار ( في مفهومه الواسع) الذي تتمتع به بلادنا في مرحلة تاريخية لها ما لها من التحديات والرهانات؟ الجواب الذي حملته عناوين مختلف المتدخلين ( المديرة الإقليمية، رئيس خلية التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بمحكمة وزان، عضو المجلس العلمي المحلي، رئيس القسم الاجتماعي بالعمالة ) جاء شافيا.
فقد فتح كل واحد منهم/ن فجوات ضوء أطل عبرها المشاركات والمشاركون في اللقاء على" همالايا" الجهود المبذولة من أجل تحجيم الظاهرة، والآليات المؤسساتية التي تم تفعيلها لتضييق الخناق عليها، في اقليم قروي بامتياز، وانتظارات ساكنته لتتمتع بالحقوق الأساسية التي يضمنها دستور المملكة لكل المغاربة، لا زالت مجرد أحلام.
رزنامة من التوصيات جاءت على لسان المشاركات والمشاركين في اللقاء التواصلي، وجب على المديرية الإقليمية التعجيل بتقاسمها مع كل من يوجد في علاقة تماس مع المدرسة العمومية، والشروع في تنزيلها بمنسوب مرتفع من الوعي و المواطنة والمسؤولية.
يذكر بأن من بين المشاركات والمشاركين الذين عززوا هذا اللقاء الهام بالحضور و المساهمة في النقاش، المستفيدات والمستفيدون من الخدمات التي يقدمها مركز الفرصة الثانية دار الضمانة، الجيل الجديد، التابع للمديرية الإقليمية للتربية الوطنية، ويديره الإطار الإداري عبد الحميد قطبي، وتشرف على تسييره جمعية حركة الطفولة الشعبية.
و بالمناسبة فإن المركز المذكور يستقبل من تعثروا في التعليم العمومي، ويفتح أبوابه في وجههم، إما من أجل اعادة ادماجهم بصفوف المدرسة العمومية، أو تأهيلهم/ن مهنيا من أجل ادماجهم/ن في سوق الشغل.
وبالمناسبة فإن شعبة الطبخ التي وفرها المركز لأول مرة لا تتوفر على الآليات التي تسمح لهن باكتساب مهارة الطبخ، لهذا كان هناك ملتمسا موجها لرئيس القسم الاجتماعي بعمالة وزان من أجل التعجيل بتعزيز المركز بها، ما دامت المصلحة الفضلى للمستفيدات والمستفيدين تتموقع فوق المساطر والبيروقراطية الإدارية!" كيف ما كانت الظروف متفرطوليش فقرايتي"، شعار ينتصر للحق في التعليم الالزامي لكل طفل.
والله أعلم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك