قالت جامعة الصناعات السينمائية والسمعي البصري إنها تابعت بأسف شديد ما تداولته منابر إعلامية وطنية من اتهامات خطيرة، استنادا إلى رسالة مجهولة يزعم محررها صدورها عن مهنيين داخل المغرب وخارجه، وهي الرسالة التي وجّهت أصابع الاتهام لشركات إنتاج ومنتجين ومخرجين ورؤساء غرف مهنية بتشكيل تحالف مصلحي يوجّه أموال الدعم العمومي ويمارس ضغوطا على لجان الدعم عبر منصات إلكترونية.
وتساءلت الجامعة، بصفتها الهيئة الممثلة لأغلب الغرف المهنية، عن توقيت نشر هذه الادعاءات، الذي يتزامن مع تنزيل القانون رقم 18.
23 ونصوصه التطبيقية، وفي ظل نزاعات تجارية بين عدد من الأطراف المهنية داخل الساحة السينمائية، مستغربة في الآن ذاته الانتقاء المقصود لمعطيات الفترة ما بين 2023 و2025، وإعادة نشر أرقام سبق تضمينها في تقارير رسمية صادرة عن المركز السينمائي المغربي والمعلنة على موقعه الرسمي.
واعتبرت الجامعة، في بلاغ توصلت “العمق” بنسخة منه، أن تتبع كيفية توزيع الدعم وتقييم نتائجه وتقويم اختلالاته من قبل المهنيين والمتخصصين والمهتمين يعد ممارسة ضرورية ومطلوبة، غير أنها عبّرت عن تخوفها من أن تتحول مثل هذه المبادرات إلى وسيلة للتشويش على الدينامية التي تقودها الغرف المهنية داخل إطارها، أو إلى محاولة لتفريق صفوفها وتشتيت وحدتها، كما وقع خلال مرحلة التحضير لقانون الصناعة السينمائية سنتي 2023 و2024.
وأبرزت، في السياق ذاته، أنها تتساءل عن الخلفيات الحقيقية للرسالة المجهولة، خاصة بعد نفي المركز السينمائي المغربي التوصل بها، مشددة على أن اختزال إشكالات السينما المغربية في مسألة توزيع الدعم خلال فترة محددة من شأنه صرف الانتباه عن القضايا الهيكلية والمصيرية التي يواجهها القطاع.
وأضافت الجامعة أن هذه القضايا تشمل تنزيل قانون الصناعة السينمائية والنصوص التنظيمية المرتبطة به، وما يطرحه ذلك من صعوبات على مستوى الإنتاج ومساطره، والتوزيع وإكراهاته، والاستغلال وتعقيداته، فضلا عن إشكالات تنظيم المهرجانات والتظاهرات السينمائية التي لا تستند إلى معايير واضحة في التصنيف والدعم، إلى جانب قضايا أخرى مرتبطة ببنية القطاع.
وشددت الجامعة على أن هذا التوجه قد يؤدي إلى المساس بوحدة الهيئات المهنية، مبرزة أن تجارب سابقة في مجالات أخرى أظهرت خطورة مثل هذه الممارسات على تماسك الفاعلين في مجالات الرأي والتعبير.
وفي المقابل، نوّهت الجامعة بالمجهودات التي بذلتها السلطات العمومية في دعم القطاع السينمائي، والتي تجلت في مراجعة الترسانة القانونية وتعزيزها، وإحداث صندوق الدعم منذ أكثر من 45 سنة، إضافة إلى دعم الاستثمار في القاعات السينمائية وتأهيلها ورقمنتها، وتشجيع المهرجانات والتظاهرات.
وأوضحت، رغم ذلك، أن القطاع ما يزال يعاني من اختلالات هيكلية تمس مجالات الإنتاج والتوزيع والاستغلال والإشعاع، إلى جانب ضعف النقد والتكوين المتخصص والتربية على الثقافة السينمائية.
وأكدت الجامعة أن القطاع يحتاج إلى إعادة النظر في بنياته ومكوناته، وإلى مساءلة طرق تدبيره وحكامته، وتقييم آثار الدعم الاقتصادي والثقافي والاجتماعي وفق منهجية علمية ومقاربة موضوعية، بما يسمح بتحديد مكامن القوة والضعف واقتراح بدائل متوافق عليها تشكل خارطة طريق للسنوات المقبلة.
وتابع المصدر ذاته أن هذا التوجه يروم تحصين القطاع من التقلبات السياسية والأطماع الفئوية، مستحضرا في ذلك ما تحقق خلال المناظرتين الوطنيتين لسنتي 2007 و2012.
ودعت الجامعة المهنيين إلى عدم الانسياق وراء مبادرات من شأنها تشتيت وحدة الصف، كما دعت الصحافيين إلى الانخراط في معالجة القضايا البنيوية بدل التركيز على معطيات ظرفية.
وكشفت أنها ستعلن خلال الأسابيع المقبلة عن مبادرة تجمع مختلف الفاعلين في القطاع، بهدف إجراء تقييم شامل وبلورة خارطة طريق للعقد المقبل.
وفي ختام بلاغها، أكدت الجامعة رفضها للتشهير بين المهنيين، وأدانت أي استغلال للمواقع أو المناصب، كما شددت على رفضها اللجوء إلى الرسائل المجهولة للتشكيك في الهيئات المهنية أو محاولة تفكيكها، أو توجيه النقاش نحو موضوع الدعم بشكل انتقائي يعرقل مسار الإصلاح.
وجددت الجامعة تأكيد التزامها بدعم المهنيين والدفاع عن مصالحهم عبر القنوات الإدارية والقانونية، والعمل على إصلاح ذات البين عند الضرورة، في إطار من الاحترام المتبادل والشفافية واستقلالية الغرف المهنية، بما يعزز موقع القطاع كرافعة اقتصادية وآلية من آليات القوة الناعمة ضمن الدبلوماسية الثقافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك