إيلاف من دبي: لم يكن الشعر يوماً مجرد" تفصيل" جمالي، بل كان على مر العصور بطاقة هوية ومسألة مكانة واجتماع؛ فمنذ الزيوت المعقدة في مصر القديمة إلى طقوس العناية العثمانية التي رُفعت لمصاف الفنون، استثمرت النساء قروناً من الوقت والجهد في خصلاتهن لسبب وجيه: الشعر هو" الترمومتر" النفسي الذي يمنحكِ القوة والاتزان، أو يفسد مزاجكِ قبل مغادرة المنزل.
وفي منطقة الشرق الأوسط تحديداً، تكتسب العلاقة مع الشعر بُعداً أعمق؛ فسواء كان ظاهراً أو محجوباً، تظل صحته جزءاً من" انضباط هادئ" للعناية بالذات.
إلا أن المشهد يشهد اليوم تحولاً جذرياً؛ فقد انتهى عصر" الترميم المؤقت" لإخفاء التلف خلف أدوات التصفيف الحرارية.
الحقيقة المرة التي أدركها الجميع هي أن الاستشوار لا يمكنه إخفاء التلف للأبد، ومن هنا وُلدت ثورة" الشعر الصحي" (Healthy Hair).
التركيز اليوم لم يعد على اللمعان الذي يزول مع أول غسلة، بل على الشعر الذي يصمد أمام الرطوبة والحرارة وجداول الأعمال المزدحمة بفضل" الوقاية".
لقد انتقل الاهتمام من السطح إلى الجذور، حيث أصبحت فروة الرأس – ذلك الجزء الذي يعمل بصمت – بطلة الرواية الجديدة.
الروتين الحديث بات يدور حول زيوت تغذي الأعماق وعلاجات تصلح الروابط، مما أدى لظهور شعر يبدو أنعم، أكثر صحة، وأقل تكلّفاً.
شعر" يتعاون" معكِ حين تطلبين منه ذلك.
في النهاية، ليس الشعر الرائع عن الكمال المطلق، بل عن تلك الثقة الهادئة التي يمنحكِ إياها حين يقرر، ببساطة، أن يكون في أفضل حالاته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك