يبدأ البابا ليو الرابع عشر، اليوم السبت، المرحلة الثالثة من جولته الإفريقية، إذ ينتقل إلى أنغولا، الدولة الناطقة بالبرتغالية حيث يعيش ثلث السكان تحت خط الفقر، رغم استغلالها احتياطيات نفطية هائلة منذ عقود.
قبل ذلك، يختتم البابا الأميركي زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى الكاميرون بإقامة قداس في الهواء الطلق بمطار ياوندي، قبل أن يتوجه جواً إلى لواندا، عاصمة أنغولا، حيث من المتوقع وصوله الساعة الثالثة بعد الظهر (14: 00 بتوقيت غرينتش) ليلقي خطابه الأول أمام السلطات.
ليو الرابع عشر ثالث بابا يزور أنغولابعد يوحنا بولس الثاني (1978-2005) عام 1992، وبنديكتوس السادس عشر (2005-2013) عام 2009، سيصبح ليو الرابع عشر ثالث بابا يزور هذا البلد الذي نال استقلاله من الحكم الاستعماري البرتغالي عام 1975.
انتُخب البابا ليو الرابع عشر في مايو/أيار 2025، واعتمد في الأشهر الأولى من حبريته مواقف أكثر تحفظاً من سلفه الأرجنتيني البابا فرنسيس (2013-2025)، إلا أنه تخلى أخيراً عن تحفظه وتبنى أسلوباً أكثر حزماً، وذلك بعد أيام فقط من تعرضه لانتقادات لاذعة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
استُقبل البابا ليو الرابع عشر بحفاوة بالغة في الكاميرون، ومن المتوقع أن يجذب حشوداً غفيرة مجدداً إلى أنغولا، حيث سيمكث حتى صباح الثلاثاء.
يُعرّف نحو 44% من سكان أنغولا، أي ما يُقارب 15 مليون نسمة، أنفسهم بأنهم كاثوليك، وفق تعداد عام 2024 في هذه الدولة الواقعة جنوب القارة الإفريقية، التي شهدت حرباً أهلية اندلعت عقب الاستقلال واستمرت حتى 2002.
وقالت هيلينا ماريا ميغيل، وهي مديرة موارد بشرية تبلغ 40 عاماً: «الأمر أشبه بزيارة إلهية لنا، لذا لا يسعنا إلا أن نستقبله بأذرع مفتوحة.
إفريقيا وأنغولا ممتنتان؛ إنه شعور عظيم لا أجد الكلمات لوصفه».
ذكاء اصطناعي وظلم اجتماعيعلى الرغم من اعتماد اقتصادها المفرط على تقلبات أسعار النفط، والفساد المستشري الذي طال عائلة الرئيس السابق جوزيه إدواردو دوس سانتوس (1979-2017)، تواصل البلاد سياسة الاستثمار في البنية التحتية.
كما تستضيف أنغولا مشروع ممر لوبيتو الإقليمي، الذي سُمّي على اسم ميناء أنغولي على ساحل المحيط الأطلسي، والذي تمرّ عبره المعادن المستخرجة من جمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا المجاورتين، والمنقولة بالسكك الحديد، تمهيداً لنقلها.
وخلال زيارته للكاميرون، دافع البابا ليو الرابع عشر عن مناهضة الظلم الاجتماعي، مندداً بـ«أولئك الذين يواصلون، باسم الربح، الاستيلاء على القارة الإفريقية لاستغلالها ونهبها».
كما حذر الجمعة من استخدام الذكاء الاصطناعي لتأجيج «الاستقطاب والصراع والخوف والعنف».
وفي أنغولا، تضم لواندا مطاراً دولياً حديثاً.
وعلى امتداد الطريق الذي يبلغ طوله 50 كيلومتراً ويربط المطار بمركز المدينة، يمكن لسائقي السيارات أن يلمحوا، بين مناورات التجاوز الخطيرة، لوحات إعلانية ضخمة ترحّب بزيارة البابا.
وتُعرض صورة للبابا ليو الرابع عشر مبتسماً وسط دخان المحركات القديمة بين اللوحات الإعلانية على الطرق.
تأتي زيارة البابا في أعقاب الأمطار الغزيرة التي اجتاحت منطقة بنغيلا الساحلية منذ أوائل نيسان/أبريل، مخلفةً نحو 50 قتيلاً، وبعد أقل من عام على القمع الدموي للاحتجاجات ضد غلاء المعيشة، والذي أسفر عن مقتل 30 شخصاً على الأقل واعتقال المئات.
يقول أنطونيو ماسايدي، وهو عامل تركيب يبلغ 33 عاماً: «هناك معاناة كبيرة وفقر مدقع في أنغولا.
آمل أن يرى البابا بنفسه احتياجات الشباب هنا».
الأحد، أي بعد يوم من وصوله إلى لواندا ولقائه بالرئيس جواو لورينسو، من المقرر أن يُقيم البابا ليو الرابع عشر قداساً ضخماً في الهواء الطلق على مشارف العاصمة.
ثم يتوجه إلى قرية موكسيما التي تبعد حوالى 130 كيلومتراً جنوب شرق لواندا، حيث أصبحت كنيسة تعود للقرن السادس عشر واحدة من أهم مواقع الحج في جنوب القارة الإفريقية.
الاثنين، يتوجه البابا إلى ساوريمو، التي تبعد أكثر من 800 كيلومتر عن العاصمة، قبل أن يغادر البلاد في اليوم التالي.
ثم سيتوجه رأس الكنيسة الكاثوليكية، التي يبلغ عدد أتباعها 1.
4 مليار شخص حول العالم، جواً إلى غينيا الاستوائية، المحطة الأخيرة من جولة إفريقية يجتاز خلالها 18 ألف كيلومتر بدأت من الجزائر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك