تراجعت وزارة الداخلية الإسبانية، في آخر لحظة، عن قرار ترحيل أسامة مومن، وهو شاب مغربي كان محتجزاً بمركز احتجاز الأجانب في فالنسيا، رغم أن تقارير اجتماعية صادرة عن بلدية فيناروس، ومنظمة كاريتاس، ومكتب “أوفيسينا مينتورا” التابع لحكومة فالنسيا، أثبتت اندماجه الاجتماعي في البلاد، بحسب ما نقلته صحيفة بوبليكو.
وأكدت مصادر من وزارة الداخلية للصحيفة أنه، بعد مراجعة طلبه المتعلق بـ”الاندماج الاجتماعي” (arraigo)، تقرر عدم ترحيل مومن، وتمكينه من مغادرة مركز الاحتجاز في فالنسيا.
وأشارت الصحيفة ذاتها إلى أن إشعاره بالترحيل جاء بعد يوم واحد فقط من إقرار مسار التسوية القانونية، فيما كان مقرراً تنفيذ رحلة إعادته إلى بلده في اليوم نفسه الذي دخل فيه هذا الإجراء حيز التنفيذ، وهو اليوم الذي أصبح فيه بالإمكان تقديم أولى الطلبات.
وبحسب ما نددت به منظمة “فالنسيا أكوي” في حديثها لصحيفة بوبليكو، فإن الشاب كان يستوفي جميع الشروط للاستفادة من عملية التسوية، غير أن قرار الداخلية كان سيحرمه من هذا الحق.
وقالت المنظمة: “لديه اندماج مثبت، ويعيش في إسبانيا منذ 2023، وليس له سوابق جنائية، كما يوجد في وضع هش بسبب وضعيته الإدارية غير النظامية”.
وتعزز التقارير الاجتماعية دفوعات أسامة لتعليق ترحيله، كما تستند إلى الوثائق التي جمعها بنفسه بهدف تسوية وضعيته فور المصادقة على هذا الإجراء.
وأصدرت بلدية فيناروس (كاستيون) تقريراً إيجابياً بشأن اندماجه، أبرزت فيه “جهود طالب التسوية في الاندماج، وحسن سلوكه المدني، ومسؤوليته الاجتماعية”.
كما شددت البلدية على “أهمية مواصلة خطة التدخل الفردية الخاصة به عبر المصالح الاجتماعية، وكذلك استمراره في الإقامة بإسبانيا”.
وكان أسامة قد نجح الأسبوع الماضي في تعليق أول أمر ترحيل صدر بحقه، بعد تقدمه بطلب لجوء من داخل مركز الاحتجاز بفالنسيا، غير أنه تلقى لاحقاً إشعاراً جديداً بترحيله كان مبرمجاً لهذا الخميس.
وقالت منظمة “فالنسيا أكوي” حينها: “في هذه المرحلة، لم يتبق سوى قرار سياسي لإلغاء الترحيل، خصوصاً أنه بات يتوفر على تقارير وشهادات تثبت وضعيته”.
وأضافت المنظمة: “ما يثير قلقنا أيضاً هو احتمال وجود كثيرين في الوضعية نفسها، مهاجرون يستوفون شروط التسوية، لكن قد يتم إقصاؤهم في اللحظة الأخيرة.
وخلال الأيام الأخيرة رصدنا تزايداً في حملات المداهمة، وهو ما نددت به أيضاً منظمات مثل فالنسيا أكوي وSOS Racismo.
هناك انطباع بأن عمليات ترحيل أشخاص يمكنهم الاستفادة من هذا المسار تتسارع”.
من جهتها، طالبت حركة “ماس مدريد” الحكومة بضمان ولوج المهاجرين المحتجزين في مراكز احتجاز الأجانب إلى مساطر التسوية القانونية، محذرة من أن هذا الوضع قد يشكل انتهاكاً لمبادئ أساسية مثل الأمن القانوني، والتناسب، والفعالية الإدارية، ومشددة على ضرورة ضمان ألا يكون الولوج إلى التسوية مقيداً بسبب وضع الحرمان من الحرية الذي يوجد فيه هؤلاء الأشخاص داخل مراكز الاحتجاز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك