فرانس 24 - فرنسا: العثور على جثة يُعتقد أنها للطفلة لهيانا بعد ستة أيام من اختفائها القدس العربي - انتخاب محامي العائلة مراقباً لـ”جمهورية الموز”.. و”بائع الخردة” الأمريكي تنبه لخطة نتنياهو القاضية بقصف “الضاحية” وكالة سبوتنيك - خبير: مستقبل الاقتصاد العالمي يتجه نحو التعددية بقيادة مجموعة "بريكس" BBC عربي - القيادة المركزية الأمريكية تنفي إطلاق إيران طلقات تحذيرية على سفن حربية في خليج عُمان الجزيرة نت - ثأر عمره 20 عاما.. هل تكسر السعودية لعنة هذا المنتخب بكأس العالم؟ فرانس 24 - "حزب الصراصير" في الهند: من سخرية على الإنترنت إلى حركة احتجاج شبابية قناة الجزيرة مباشر - Networks | Panic in Japan: Bear attacks on the rise يني شفق العربية - فيدان يزور المستشفى التركي في مخيم لاجئي الروهينغيا بكوكس بازار Independent عربية - مجلس الشيوخ يمنح ترمب انتصارا بشأن الهجرة وكالة سبوتنيك - الجيش الإيراني يعلن إجبار مدمرتين أميركيتين على مغادرة بحر عُمان إلى المحيط الهندي
عامة

أما بعد.. كيف يمكن لمدينة أن تحتفل بثقافتها بينما تفقد أبناءها تحت جدرانها؟

العمق المغربي
العمق المغربي منذ 1 شهر
1

طفلان شقيقان يفقدان حياتهما تحت سقف منزل متهالك، ليلتحقا بوالدهما الذي سبقهما قبل 6 أعوام في حادثة سير، في مدينة لا يكاد ينتهي فيها مهرجان حتى يبدأ آخر، بل أصبحنا أمام وضع غير طبيعي: مهرجان بين كل مهر...

ملخص مرصد
توفي طفلان شقيقان في تطوان إثر انهيار سقف منزل متهالك، ليلتحقا بوالدهما الذي توفي قبل 6 أعوام في حادثة سير. تأتي الفاجعة في يوم اختتام مهرجانات المدينة، التي تُنظم على نحو متواصل رغم وجود 2710 مبنى آيل للسقوط. اتهم نشطاء محليون السلطات بتجميد رخص الإصلاح وتفضيل الفعاليات الثقافية على سلامة السكان.
  • انهيار سقف منزل في المدينة العتيقة لتطوان يودي بحياة طفلين شقيقين
  • 2710 مبنى آيل للسقوط في المدينة العتيقة بحسب الوكالة الوطنية للتجديد الحضري
  • اتهامات بتعطيل رخص الإصلاح وتقديم المهرجانات على سلامة السكان
من: طفلان شقيقان، السلطات المحلية، الوكالة الوطنية للتجديد الحضري أين: المدينة العتيقة لتطوان، جهة طنجة تطوان الحسيمة

طفلان شقيقان يفقدان حياتهما تحت سقف منزل متهالك، ليلتحقا بوالدهما الذي سبقهما قبل 6 أعوام في حادثة سير، في مدينة لا يكاد ينتهي فيها مهرجان حتى يبدأ آخر، بل أصبحنا أمام وضع غير طبيعي: مهرجان بين كل مهرجانين، واحتفالات تكاد لا تنقطع، حتى أصبحت من أكثر المدن تنظيما للفعاليات الثقافية والفنية.

ما وقع في المدينة العتيقة لتطوان ليس مجرد فاجعة عابرة، بل صدمة تكشف خللا عميقا في ترتيب الأولويات، حيث تُترك الأرواح عرضة للهلاك تحت الأنقاض، بينما تستمر المهرجانات والاحتفالات دون انقطاع.

طبعا لسنا ضد الفعاليات الفنية والثقافية التي هي أصلا من سمات هذه المدينة التاريخية والحضارية، بل إنني ضد هذا الانفصال الصارخ عن الواقع، حين يُحتفل بتطوان “عاصمة متوسطية للحوار والثقافة” بينما تدفن فيها الطفولة تحت أنقاض الإهمال ويُشيع أطفال ماتوا تحت بيوت كان يفترض أن تُرمم منذ سنوات.

ويا لمرارة الصدفة أن تقع هذه الفاجعة في يوم اختتام تلك الاحتفالات، وكأن المدينة كانت تصفق لواجهتها بينما كانت جدرانها تنهار في الداخل.

إقرأ أيضا: فاجعة تطوان تفجر غضبا واسعا.

اتهامات بتجميد رخص الإصلاح وتقديم “المهرجانات” على الأرواحدول العالم التي تبدع في المهرجانات والاحتفالات ومختلف الفعاليات الفنية والثقافية، لم تصل إلى ذلك إلا بعد أن ضمنت أولوياتها: سكن لائق، بنية تحتية آمنة، خدمات تحفظ كرامة الإنسان، فرص شغل، وعدالة اجتماعية حقيقية، أما أن نبدأ من النهاية ونترك الأساس ينهار، فذلك هو العبث بعينه، لذلك لم يعد مقبولا إطلاقا استمرار الإنفاق المكثف على المهرجانات والاحتفالات، في مقابل ترك المدينة العتيقة وباقي الأحياء المهمشة تواجه مصيرها لوحدها.

اليوم يجب على كل الغيورين على المدينة طرح أسئلة ثقيلة: مئات طلبات الترميم التي يؤكد السكان أنها ظلت حبيسة الرفوف، من دون تفاعل جدي، بينما يمنع بعض المواطنين حتى من إصلاحات بسيطة بدعوى الحفاظ على “الطابع المعماري”، فأي طابع معماري هذا الذي يُنتج الموت؟ وأي تراث هذا الذي يهدد حياة الأطفال بدل أن يحميها؟ولعل خطورة الوضع تتأكد أكثر بالأرقام الرسمية، إذ تشير معطيات الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط إلى وجود 2710 مبان آيلة للسقوط بالمدينة العتيقة لتطوان وحدها، من أصل نحو 6000 بناية على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة، وهو رقم صادم يعكس حجم الخطر الذي يهدد آلاف الأسر بشكل يومي.

إقرأ أيضا: فاجعة ليلية بتطوان.

مصرع طفلين إثر انهيار سقف منزل بالمدينة العتيقة (فيديو)ورغم ذلك، فإن مشاريع الترميم التي أُعلن عنها منذ سنوات، ورُصدت لها اعتمادات مالية مهمة، لا تزال تعرف تأخرا ملحوظا، ما يعمق الإحساس بأن الخلل ليس في الإمكانيات فقط، بل في وتيرة التنفيذ وترتيب الأولويات.

عدد من الأصوات السياسية والحقوقية، من بينها منتخبون وفاعلون مدنيون وحقوقيون، تحدثوا بوضوح عن “تراكم الإهمال الإداري” وغياب الإرادة في معالجة ملف السكن الآيل للسقوط، بل واعتبر بعضهم أن ما يحدث هو نتيجة مباشرة لتعطيل مساطر الإصلاح، ودعوا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لا تقبل التأجيل: إعفاء رخص الإصلاح من الرسوم لتخفيف ثقل الترميم على الناس البسطاء، وتسريع الإجراءات ووقف تعقيداتها، والمواكبة بلجان تقنية وخبراء وغيرها من التدابير.

طبعا هذا النقاش في نظري لم يعد ترفا، لأن المسألة لم تعد سياسية فقط، بل إنسانية بامتياز، حين تتحول المدينة العتيقة إلى فضاء يهدد حياة ساكنيه يوميا، فإن السؤال يصبح أكثر قسوة: من المسؤول عن هذا الصمت؟

إقرأ أيضا: السلطات تلغي جميع احتفالات “تطوان عاصمة المتوسط” حدادا على ضحايا الفاجعةإن استمر هذا النهج، دون تدخل عاجل وجذري، ودون فتح ملف رخص الإصلاح وتعطيل المشاريع المتعثرة، فإننا لا نتحدث عن حادث معزول، بل عن مسار من الفواجع المتكررة، لأن قوة وإشعاع وتطور المدن لا يُقاس بعدد مهرجاناتها، بل بقدرتها على حماية أبنائها.

المدينة العتيقة ليست خصما لأحد، وليست عبئا على أحد، لكنها حين تترك دون إنقاذ، تتحول من تراث إلى قاتل دائم.

اليوم، المطلوب ليس بيانات تأسف وتعزية، بل قرارات شجاعة توقف هذا النزيف، وتعيد الاعتبار لأولويات واضحة: حياة الناس وكرامتهم أولا وقبل كل شيء.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك