سلطت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية الضوء على فارق التكلفة الباهظ الذي تكبدته الولايات المتحدة لإسقاط الصواريخ والمسيرات الإيرانية المنخفضة التكلفة، الأمر الذي تسبب في استنزاف الميزانية الأميركية، وأثار شكوكا داخل الكونغرس بشأن جدوى الحرب.
وركز تقرير الجريدة، الذي نُشر أمس السبت، على ما وصفه بـ«المعادلة المالية المختلة» التي واجهتها الولايات المتحدة وحلفاؤها خلال المواجهات الجوية مع المسيرات والصواريخ الإيرانية، وقال: «أبرز الدروس المستفادة من الحرب هو أن إيران أثبتت أنها خصم قوي بشكل مفاجئ أمام الولايات المتحدة».
وأضاف: «بالإضافة إلى استعدادها للهجوم، أجبرت إيران الولايات المتحدة وحلفاءها في الإقليم على مواجهة انتشار الطائرات المسيرة الرخيصة الثمن في أرض المعركة»، وهي مسيرات كبدت حلفاء واشنطن خسائر كبيرة خلال ستة أسابيع من الحرب.
كشف تقرير «نيويورك تايمز» أن تكلفة إنتاج المسيرات الإيرانية، مثل «شاهد» التي تعتمد في صناعتها على تقنيات تجارية، تصل إلى 35 ألف دولار فقط.
في حين تتجاوز تكلفة إنتاج الصواريخ الاعتراضية المتطورة التي استخدمتها الولايات المتحدة، مثل صواريخ « SM-2»، إلى مليوني دولار للصاروخ الواحد، بينما يتكلف إنتاج صاروخ «PAC-3 MSE» أربعة ملايين دولار.
- للمرة الأولى.
الجيش الأميركي يعلن استخدام مسيرات «سكوربيون سترايك» في هجومه على إيران- «نيويورك تايمز»: إيران تعيد بناء قدراتها الصاروخية بسرعة كبيرة- «نيويورك تايمز»: محصلة اليوم الثاني من الحرب.
قصف 2000 هدف في إيران وتضرر 6 قواعد أميركية بالمنطقةمجملا، بحسب التقرير، أنفقت واشنطن ما يقرب من 400 مليون دولار لإسقاط مسيرات إيرانية لم تتجاوز تكلفتها الإجمالية خمسة ملايين دولار.
كما لفت التقرير إلى نجاح المسيرات الإيرانية الرخيصة الثمن في استغلال فجوة الاستثمار بالدفاعات الأميركية، التي أعطت الأولوية تاريخيا للحلول الدقيقة، ولكن المكلفة.
وخلال الأيام الستة أولى من الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، أنفقت الولايات المتحدة 11.
3 مليار دولار تقريبا.
في حين قدر معهد «أميركان إنتربرايز» أن الإدارة الأميركية أنفقت ما يتراوح بين 25 – 35 مليار دولار على الحرب.
مواجهة المسيرات الإيرانيةقال المسؤول في وزارة الدفاع الأميركية بإدارة جو بايدن، مايكل هورويتز، إن مواجهة المسيرات لطالما كان أولوية بالنسبة إلى وزارة الحرب «بنتاغون» لسنوات، لكن لم تكن هناك دوافع كافية لتطبيق حلول شاملة.
وتعد العديد من أنظمة الدفاع الأرضية البعيدة المدى التي تستخدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها لمكافحة المسيرات أكثر تكلفة، لأنها مصممة لإسقاط الطائرات والصواريخ البالستية، لا المسيرات.
فعلى سبيل المثال، يستطيع نظام الرادار المدمج في مدمرة تابعة للبحرية الأميركية رصد الطائرات المسيرة من مسافة 30 ميلا، وإسقاطها بصواريخ اعتراضية من طراز «SM-2».
وكما هو الحال في الضربات الجوية، ينص البروتوكول العسكري على إطلاق صاروخين على الأقل.
تعتمد إيران على إطلاق أسراب ضخمة من المسيرات في المرة الواحدة، قد تشمل 136 مسيرة، بالنظر إلى انخفاض تكلفتها.
ويمكن برجمة وجهة المسيرات قبل إطلاقها، وتستطيع قطع مسافة 1500 ميل، مما يمكنها من استهداف حزمة واسعة من الأهداف في أرجاء الشرق الأوسط.
وتستطيع إيران إنتاج آلاف المسيرات خلال فترة قصيرة بفضل بساطة تقنيتها، وبوتيرة تفوق بمراحل قدرة الولايات المتحدة على إنتاج الصواريخ الاعتراضية التي يستغرق تصنيع الواحد منها شهورا.
في إطار مساعٍ متجددة لتقليص التكلفة الباهظة للعمليات العسكرية، ذكر تقرير «نيويورك تايمز» أن وزارة الحرب الأميركية لجأت إلى اختبار المسيرات الاعتراضية التي تعتمد على الذكاء الصناعي، مثل مسيرة «ميروبس»، التي تستطيع نظريا مطاردة وإسقاط المقذوفات من مسافة قصيرة.
ولفت التقرير إلى تعاون «بنتاغون» مع شركة ناشئة تعمل على تطوير المسيرات الاعتراضية.
وأرسلت واشنطن بالفعل الآلاف من مسيرات «ميروبس» الاعتراضية إلى الشرق الأوسط منذ انطلاق الحرب على إيران، وأجرت اختبارات عملية لها، لكن من غير المعروف ما إذا جرى استخدامها فعليا في العمليات القتالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك