ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول فيه صاحبه: “ما حكم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة الموظفين في بيئة العمل؟ وتتبعهم خارج نطاق الوظيفة؟ ”.
وجاء رد الدار على هذا السؤال كالتالي:استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل لمتابعة إنجاز المهام، وضبط أوقات الدوام، وحماية بيانات الشركة، وصيانة مصالح العمل والعملاء، ونحو ذلك، جائزٌ شرعًا من حيث الأصل؛ لأنَّ “للوسائل أحكام المقاصد”، على أن يلتزم بإعلام الموظفين مسبقًا بهذه الرقابة؛ وألَّا يتجاوز النظامُ حدودَ العمل إلى الحياة الخاصة واتباع العوراتحكم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة الموظفين في بيئة العملوأن يقتصر على القدر الضروري لتحقيق المصلحة للعمل ومقتضياته، أما استخدامه في تتبع خصوصيات الموظفين خارج نطاق العمل، أو الاطلاع على حياتهم الشخصية وما لا صلة له بأداء وظائفهم؛ فهو حرامٌ شرعًا؛ لاشتماله حينئذٍ على عدَّةِ محظورات، من أبرزها: انتهاك الخصوصيات، والتجسس على الناس، وتتبع عوراتهم؛ وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾ [الحجرات: 12]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن طَلَبَ عَورَةَ أَخِيهِ المُسلِمِ طَلَبَ اللهُ عَورَتَهُ حَتَّى يَفضَحَهُ فِي بَيتِهِ» أخرجه أحمد وغيره.
ما حكم استعمال الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى العلمي ثم نسبته إلى النفس؟وفي سياق متصل ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول فيه صاحبه: “ما حكم استعمال الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى العلمي ثم نسبته إلى النفس؟ ”.
الذكاء الاصطناعي وسيلة مباحة لإنشاء المحتوى العلمي، متى كان مجرد أداة مساعدة في البحث وجمع المعلومات، فلا مانع شرعًا من استخدامه في إنشاء المحتوى العلمي، على أن يكون المنشئ متقنًا لهذه المرحلة في البحث العلمي بحيث يمكنه أداؤها من دون الذكاء الاصطناعي، شريطة أن يظل المنشئ هو المساهم الأكبر فيه، وأن يتأكد من صحة المعلومات، وينسبها لأصحابها.
أما إذا استخدم المنشئ الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى كاملًا، ثم نَسَبَ المحتوى لنفسه فهذا حرام شرعًا، لما فيه من الغش والتدليس والكذب، والتشبع بما لم يُعْطَ؛ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الغش والتدليس فقال: «من غشَّنا فليس مِنَّا» أخرجه مسلم.
ونهى كذلك عن ادعاء الإنسان لنفسه مالا يملكه فقال: «المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» أخرجه الشيخان، ولما في ذلك أيضًا من تعطيل للذهن البشري، مع ما ينطوي عليه من مخاطر السرقة العلمية، والمعلومات الخاطئة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك