مقديشو- اتخذت الحكومة الفيدرالية الصومالية موقفا حازما تجاه شركات النفط الأجنبية، حيث وجهت إليها إنذارا رسميا بضرورة البدء الفوري في أنشطة التنقيب عن النفط، وإلا ستواجه سحب تراخيصها التشغيلية.
يأتي هذا القرار في أعقاب تزايد الغضب والإحباط من الحكومة بسبب التأخيرات المستمرة في تطوير موارد النفط في البلاد، على الرغم من توقيع العديد من الاتفاقيات.
وتعتقد الحكومة أن الشركات قد استغرقت وقتا طويلا جدا لتحقيق أي تقدم ملموس في المناطق المخصصة لها.
وشملت الاتفاقيات الموقعة بعد إعادة انتخاب حسن شيخ محمود في عام 2022 شركات أكويلا كوستلاين فنتشرز، وسوما للنفط والغاز، وليبرتي بتروليوم كوربوريشن، والتي مُنحت جميعها تراخيص تنقيب في المناطق البحرية والداخلية للصومال.
مع ذلك، وُجهت انتقادات لهذه الشركات لعدم وفائها بالتزاماتها الأساسية بموجب الاتفاقيات، والتي تشمل: إجراء مسوحات زلزالية (وخاصة المسوحات الزلزالية ثلاثية الأبعاد) لتحديد احتياطيات النفط المحتملة، وحفر آبار استكشافية، واستثمار مبالغ حقيقية لتطوير استكشاف وإنتاج النفط.
وبدلا من ذلك، ركزت الشركات، بحسب التقارير، على البحث عن شركاء جدد وحضور مؤتمرات دولية متعلقة بالطاقة، وهو ما تعتبره الحكومة انتكاسة للتقدم المأمول.
يمكن تفسير هذه الخطوة الجديدة من جانب الحكومة على أنها إنذار نهائي، يشير إلى أن الصومال عازم على إنعاش قطاع النفط بجدية ولن يتسامح مع الشركات التي لا تفي بالتزاماتها.
يرى خبراء الاقتصاد والطاقة أنه إذا كانت الحكومة جادة في هذا القرار، فمن المحتمل سحب التراخيص من الشركات البطيئة في التنفيذ ونقلها إلى شركات أخرى مستعدة لبدء أنشطة الاستكشاف بسرعة، وهذا من شأنه أن يوجه رسالة إلى المستثمرين الدوليين مفادها أن الصومال يتطلع إلى نتائج ملموسة، لا مجرد اتفاقيات حبر على ورق.
من جهة أخرى، تنطوي هذه الخطوة على فرص وتحديات، حيث إنها قد تُسرّع من وتيرة استغلال الموارد الطبيعية، إلا أنها قد تفضي أيضا إلى نزاعات قانونية وتجارية في حال رفضت الشركات قرار الحكومة أو طعنت فيه.
وفي نهاية المطاف، يمثّل هذا مرحلة جديدة للصومال، إذ ينتقل من مرحلة الاتفاقيات الموقعة إلى مستوى الإنتاج والتنمية الاقتصادية الملموسة، وهو هدف طال انتظاره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك