تزامنا مع انطلاق فعالية ثقافية وعلمية متميزة تحت عنوان “مقاييس النيل عبر العصور” بقصر المانسترلي بمنيل الروضة، تنشر «بوابة الأهرام» قصة الاكتشافات الأثرية التى تمت على يد مفتشى الري في 17 أغسطس عام 1935م، حيث اكتشف مفتشو ري الوجه القبلي اكتشافات أثرية مهمة في مقياس جزيرة الروضة بعد أن استولت وزارة الأشغال العمومية في عام 1934م على مساحة قدرها 2900 متر مربع حول بئر قياس نهر فيضان النيل بجزيرة الروضة.
كان استيلاء وزارة الأشغال على هذه المساحة؛ بسبب تخفيف الضغط على الحائط الغربي، ورفع الانقاض التي تخلفت جراء هدم دورة مياه السلاملك التي أنشأها حسن باشا فؤاد المناسترلي حول مقياس النيل الأثري بجزورة الروضة.
قام المهندسان أحمد رضوان (ويعمل مهندس تفتيش عام ري الوجه القبلي)، وزميله كامل غالب بك (مفتش عام ري الوجه القبلي) بتوثيق اكتشافاتهما بناء على مخطوطات ووثائق دار الكتاب المصرية وأطلس الحملة الفرنسية وأطلس الترميمات التي تعاقبت على المقياس على مر العصور.
لم يكتف المهندسان أحمد، رضوان ويعمل مهندس تفتيش عام ري الوجه القبلي، وزميله كامل غالب بك مفتش عام ري الوجه القبلي، لم يكتفيا باكتشاف تلك الآثار بل قاما بتوثيق اكتشافاتهما بناء على مخطوطات ووثائق دار الكتاب المصرية وأطلس الحملة الفرنسية وأطلس الترميمات التي تعاقبت على المقياس على مر العصور.
اكتشف مفتشو الري كذلك قطعًا من لوحات رخام محفور بها كتابات بالخط الكوفي، وغير منوه عنها في مذكرات الحملة الفرنسية، وقام مفتشو الري بجمع الكتابات وإلصاقها ببعضها البعض فقرئت بعض كلمات مفهومة منها ويستدل أنها ليست شواهد قبور.
عثر المهندسان على قطعة رخام سميكة على المدخل الشرقي بمجرى المقياس تنتمي لعهد الخليفة العباسي المتوكل، كما عثروا على قطع رخام تدل على أنها أجزاء من شباك لجامع فاطمي، كما عثروا بالدورة العلوية من المقياس على حجر مستطيل عليه رسومات فرعونية وآخر بالجهة الشرقية عليه زخارف من العهد التركي، كما تم العثور على لوحات رخام مكتوبة بالتركية وبالخط الفارسي.
ويعتبر مقياس جزيرة الروضة من أقدم مقاييس نهر النيل الباقية علي حالتها حتي الآن في مصر، وقد تم أنشاؤه في عهد الخليفة العباسي المتوكل عام247هـ/ 861م، على يد وزيره ابن الفرات، وقد أشرف على بنائه - كما يؤكد المؤرخون - المهندس أحمد الفرغاني من مدينة فرغانة بأوزبكستان.
بيان وزارة السياحة والآثاروتضمنت الفعالية تنظيم مؤتمر علمي ومعارض للصور الفوتوغرافية والمستنسخات الوثائقية والكتب التي تتناول تاريخ مقاييس النيل، وذلك بالتعاون مع وزارة الثقافة ممثلة في صندوق التنمية الثقافية، وبمشاركة الهيئة المصرية العامة للكتاب وعدد من المؤسسات المعنية بالثقافة والتراث.
وقد افتتح الفعالية الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، بمرافقة المهندس حمدي السطوحي رئيس صندوق التنمية الثقافية، والدكتور أسامة طلعت رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق المصرية، وحضور الدكتور محسن صالح عميد كلية الاثار جامعة القاهرة، ووزير مفوض عمرو عبد الله مدير شئون اليونسكو والتراث الدولي والترشيحات الدولية بوزارة الخارجية والهجرة والتعاون الدولي وشئون المصريين بالخارج، وسفيري السويد وأوزبكستان بالقاهرة و مؤمن عثمان رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار والدكتور أحمد حميدة رئيس قطاع المتاحف والدكتور ضياء زهران رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية والدكتور احمد رحيمة معاون الوزير لتنمية الموارد البشرية والمشرف العام على وحدة التدريب المركزي.
وأوضح الدكتور هشام الليثي أن هذه الفعالية تأتي في إطار حرص وزارة السياحة والآثار على إبراز القيمة التاريخية والتراثية لمقياس النيل، وتعزيز الوعي بأهميته كأحد أبرز الشواهد الحضارية المرتبطة بنهر النيل عبر العصور.
وأوضح الدكتور ضياء زهران رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، أن الملتقى العلمي شهد عددًا من المحاضرات والجلسات النقاشية التي تناولت مقاييس النيل في مختلف أنحاء الجمهورية، وأهمية مقياس الروضة من الناحيتين المعمارية والهندسية، إلى جانب دوره التاريخي في إلهام الرحالة والمستشرقين.
كما استعرضت الجلسات جهود وزارة السياحة والآثار في تسجيل المقياس على قائمة التراث في العالم الإسلامي، وتعزيز سبل الحفاظ عليه وتنميته المستدامة.
وجاء المعرض الفوتوغرافي ليقدم توثيقًا متكاملًا لتطور مقاييس النيل عبر العصور التاريخية المختلفة، بدءًا من مصر القديمة مرورًا بالعصور الوسطى والحديثة، وصولًا إلى المقياس الحالي، بما يعكس عمق العلاقة بين المصريين ونهر النيل باعتباره شريان الحياة ومحور الاستقرار والتنمية.
كما تم تنظيم معرض وثائقي بالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية تحت عنوان “مقياس النيل في كتب الرحالة والأوروبيين”، يضم مجموعة متميزة من المستنسخات الوثائقية التي تؤرخ لمقياس النيل بجزيرة الروضة، وتغطي فترة زمنية تمتد من القرن السابع عشر حتى القرن التاسع عشر.
وتنوعت المعروضات بين رسوم يدوية نادرة لرحالة أوروبيين ولوحات دقيقة من كتاب “وصف مصر”، لتقدم تصويرًا بصريًا فريدًا للمقياس من الداخل، بما في ذلك عمود القياس الشهير والبنية المعمارية المميزة للمبنى.
وشهدت الفعالية مشاركة دار الكتب المصرية من خلال معرض متخصص لإصداراتها حول نهر النيل، إلى جانب دار الكتب والوثائق القومية التي أسهمت بمعرض فني وثائقي يعكس الأبعاد الحضارية والرمزية للنيل في الوجدان المصري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك