وأشارت ألبرت إلى أن هناك تحولات في طبيعة التفاعل الاجتماعي؛ فقد أدى انتشار وسائل التواصل الاجتماعي إلى تحول نوعي في أنماط التفاعل، حيث أصبح التواصل أكثر سرعة وانتشارا، وأقل ارتباطا بالمكان والزمان.
فقد أتاحت هذه الوسائل للأفراد بناء شبكات اجتماعية واسعة، والتواصل مع عدد كبير من الأشخاص في وقت قصير، مما أسهم في توسيع دائرة العلاقات الاجتماعية، ولكن على حساب العمق أحيانا.
فالتفاعل الرقمي لم يعد مجرد وسيلة تكميلية، بل أصبح عنصرا أساسيا في تشكيل العلاقات الاجتماعية، خاصة لدى فئة الشباب؛ حيث أصبح التماسك الاجتماعي في العصر الرقمي مفهوما أكثر تعقيدا، إذ لم يعد معتمدا فقط على العلاقات المباشرة، بل يتشكل أيضا عبر الإنترنت.
وقد أظهرت الدراسات أن الفضاء الرقمي يمكن أن يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي من خلال توفير بيئة للتعبير والمشاركة، خاصة لدى الفئات التي تواجه صعوبات في الاندماج داخل المجتمع الواقعي، مثل المهاجرين والأقليات.
ولكن التماسك الرقمي لا يمكن أن يكون بديلا كاملا عن التماسك التقليدي القائم على اللقاء المباشر والثقة المتجسدة؛ كونه أقل استقرارا وأقل عمقا في بناء رأس المال الاجتماعي.
كما أشارت إلى أنه إلى جانب الفوائد، يطرح الفضاء الرقمي تحديات جوهرية تؤثر سلبا على التماسك الاجتماعي، أهمها: العزلة الاجتماعية، وتعزيز الاستقطاب؛ حيث تدفع الخوارزميات المستخدمين نحو محتوى يتوافق مع قناعاتهم، مما يحد من التعرض لوجهات النظر المختلفة، وكذلك الفجوة الرقمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك