في مشهد لا يمكن فصله عن ذاكرة أبناء تهامة، قبل سبع سنوات فقط، خرج الآلاف—أكثر من خمسة آلاف مواطن—لاستقبال طارق صالح، في لحظة كانت محملة بالأمل، ومشبعة بتطلعات الخلاص.
يومها، لم يكن الاستقبال مجرد حشد عابر، بل كان إعلانا واضحا بأن تهامة قررت أن تكون الحاضنة الطبيعية لقوات حراس الجمهورية، وأن تضع ثقلها الشعبي خلف مشروع استعادة الدولة.
الحقيقة المؤلمة أن تلك الحاضنة التي احتضنت المشروع بحماس صادق، بدأت تتآكل تدريجيا، حتى لم يعد يحيط بطارق سوى دائرة ضيقة من الأصوات الإعلامية، التي لا تجيد إلا صناعة الخصومات وتوسيع فجوات الخلاف.
بدل أن تكون هذه النخبة جسرا بين القيادة والمجتمع، تحولت إلى أداة لتأجيج العداء، وتخوين كل من يختلف معها، وخلق معارك وهمية مع الجميع.
وهكذا، لم تعد تهامة كما كانت، بل تحولت—بفعل هذا الخطاب الإقصائي—إلى ساحة تذمر، ترفع قضية جديدة تضاف إلى قائمة القضايا المتراكمة، بعد أن كانت سندا لا يتزعزع.
الأخطر من ذلك، أن صورة حراس الجمهورية نفسها، التي كانت يوما تمثل أمل اليمنيين في التحرير واستعادة الدولة، تعرضت لتشويه غير مسبوق.
لم يكن السبب قوة الخصوم، بل أخطاء الداخل، وسوء إدارة العلاقة مع المجتمع، وترك المجال لأصوت تدير المعركة بعقلية “من ليس معنا فهو ضدنا”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك