بدا حجم الدمار كبيرًا في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، عقب وقف إطلاق النار المعلن بين الجانب الإسرائيلي واللبناني، وعودة الحركة بشكل حذر إلى شوارعها.
وتعد حارة حريك إحدى أكثر المناطق التي تعرضت لقصف إسرائيلي عنيف خلال الحرب الأخيرة، حيث أفادت بلدية حارة حريك، بأن نحو 50% من الغارات التي طالت الضاحية الجنوبية خلال الحرب الأخيرة تركزت في هذه المنطقة تحديدًا.
وتُعرف المنطقة المستهدفة بكثافة السكان، وتُعد المعقل السياسي الأبرز لحزب الله، حيث كانت تضم مكاتب مجلس الشورى، ومقارّ النواب، إلى جانب مؤسسات اجتماعية، ما يفسّر كثافة الغارات التي استهدفتها.
وأوضح مراسل التلفزيون العربي محمد شبارو، أن هذه هي المرة الأولى التي تُعايَن فيها الأحياء الداخلية بعدسة الكاميرا، حيث تم الوقوف على حجم الدمار الكبير، ورصد آثار أكثر من عشر غارات في شارع واحد، طالت مباني بشكل مباشر، ما أدى إلى تدمير بعضها بالكامل، وإلحاق أضرار متفاوتة بأخرى، خصوصًا في الطوابق العليا.
ومن بين تلك المباني المستهدفة مبنى تابع لجمعية" القرض الحسن".
وفي ما يتعلق بالحركة في المكان، أكد شبارو أن الازدحام الملحوظ يعود إلى وجود الصحافيين، في حين لا تزال المنطقة شبه خالية من السكان، بعد تحذيرات أطلقتها جهات محلية، من بينها حزب الله وحركة أمل، دعت الأهالي إلى عدم العودة في ظل غموض المشهد الأمني.
تحليق مكثف للطائرات المسيّرةوفي تطور لافت مقارنة بالأيام التي تلت وقف إطلاق النار، تحدث المراسل عن معاينة تحليق مكثف للطائرات المسيّرة الإسرائيلية على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية منذ الصباح.
وعلى الصعيد السياسي، لا يزال الانقسام سيد الموقف في لبنان بشأن مسار التفاوض، حيث رفع حزب الله سقف مواقفه، في حين تتقاطع عناوين التفاوض بين مختلف الأطراف الرسمية، من دون خلافات جوهرية في الخطوط العامة.
وبيّنت جولة حارة حريك أن التحدي الآن أمني، وهو التأكد من أن الحرب توقفت وأن الهدنة ثابتة، وهذا حتى الساعة غير متوفر.
وتتركز الجهود الحالية على إزالة الركام وفتح الطرقات الرئيسية، إلى جانب أعمال محدودة في البنى التحتية، فيما لا تزال عمليات إعادة الإعمار مؤجلة، في ظل مخاوف السكان من تجدد التصعيد، ما يعكس حالة حذر واضحة في الشارع اللبناني، لا سيما في الضاحية الجنوبية لبيروت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك