وكالة شينخوا الصينية - الإحصاء الفلسطيني: 33.2 مليون طن من الانبعاثات الكربونية نتيجة الحرب على غزة في كارثة بيئية القدس العربي - استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي شرق رام الله وكالة شينخوا الصينية - سرايا السلام تبدأ أول خطوة عملية للاندماج في القوات العراقية عبر تسليم مقرها بسامراء قناة العالم الإيرانية - رضائي: ستتلقى أمريكا صفعة قوية اذا لم تتصرف بعقلانية وكالة شينخوا الصينية - الصين تؤكد فرض حظر الدخول إلى أراضيها على مشرعين نيوزيلنديين قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - اتفاق وقف إطلاق النار.. هل تضع أمريكا مصلحة لبنان في الحسبان؟ وكالة شينخوا الصينية - مُتظاهرون يُغلقون مقر مفوضية اللاجئين في العاصمة الليبية طرابلس قناة الغد - استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال قرب رام الله روسيا اليوم - رضائي: كنا ننتظر أن يتحرك العدو نحو الضاحية لتتحول حرب الأربعين يوما إلى "جحيم" لإسرائيل CNN بالعربية - مصر.. طلب إحاطة للحكومة بشأن مطاعم "نظام الطيبات" وسط تحذيرات من حملات ترويجية
عامة

الترجمة فضاء للتعدد النصي

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر

سنتعامل مع الترجمة بوصفِها لحظة جمالية وشعرية بامتياز، يسعى النص عبرها إلى اختبار قدرته على مغادرة مساراته الأصلية، كي يحظى بمتعة تفاعلِه مع جغرافيات لسانية جديدة ومغايرة، تُحرّرُه من قَدَر انتمائه ال...

ملخص مرصد
تناولت المقالة الترجمة بوصفها تجربة إبداعية جمالية، تتجاوز حدود النقل الحرفي للنصوص إلى لغة أخرى، لتغدو عملية حلول معرفي وشعري في جسد النص الأصلي. وأشارت إلى أن الترجمة تتطلب خبرة عميقة باللغتين، بما يتجاوز الدلالة المعجمية إلى فهم الأهواء الدلالية والسياقات، لتجنب خيانة النص الأصلي. كما أكدت على دور الترجمة في فتح آفاق التعدد اللغوي والثقافي، مما يعزز من جمالية العمل الأدبي ويجعله قادراً على الترحال بين الثقافات.
  • الترجمة تجربة جمالية وشعرية تتجاوز النقل الحرفي للنصوص
  • تتطلب خبرة عميقة باللغتين لفهم الأهواء الدلالية والسياقات
  • تفتح الترجمة آفاق التعدد اللغوي والثقافي وتعزز جمالية العمل الأدبي

سنتعامل مع الترجمة بوصفِها لحظة جمالية وشعرية بامتياز، يسعى النص عبرها إلى اختبار قدرته على مغادرة مساراته الأصلية، كي يحظى بمتعة تفاعلِه مع جغرافيات لسانية جديدة ومغايرة، تُحرّرُه من قَدَر انتمائه المطلق إلى لغته الأم.

علما بأن هذه المغادرة، لا تتحقق إلا عبر العودة إلى زمن ما قبل انْكِتاب النص، بما هو زمن تَهجِّي أحوالٍ باطنية لِمُحتمل قولٍ، ينتهي به تناميه الفكري والجمالي إلى التّمظهر في هيئة نصٍّ، قابل للانتماء إلى هذا الجنس الأدبي أو ذاك.

والقصد من التهجِّي هنا، هو الظهور الطيْفِيُّ لإرهاصات إبداعية واعدة ببداية تكَوّنِ بنية لغوية قابلة لأن تتضمن مواصفات النص الأدبي.

وبالتالي، فإن القول بعودة الترجمة إلى زمن الْماقبْل، يؤشر إلى أهمية الدور الذي تضطلع به في مجال اشتغالها، بوصفها تجربة إبداعية محضة، لا تختلف من حيث اجتراحاتُها الجمالية عن تلك التي تتميز بها تجربة الكتابة ككل.

ولعل من أهم سمات هذه الاجتراحات، قدرتها على تمثل المرحلة الجَنِينِيّة، التي تمُر بها تجربة الكتابة، قبل بلوغها مرحلة صياغة النص، بما هي انطلاقةٌ لمشروع سَفَرياته الممكنة والمحتملة في مدارج اللغات، والثقافات، والحضارات.

والقصد من تركيزنا على هذا المُعطى، هو وضْع الترجمة في سياقها الحقيقي الجدير بها، أي بوصفها ضرباً من الحلول الإبداعي في قلب ذلك الرحم الغامض، والشاهد في الآن ذاته، على ملابسات بُزوغ نُطفة القول، إذ بحظوة هذا الحلول الحتمي، سيكون بوسع الترجمة أن ترقى إلى آفاق انتظاراتها، معزّزَة بما يكفي من المعرفة الحدْسية، بالأسُس الفاعِلة في إنتاج النص.

ومن المؤكد أن هذا الحدس المعرفي، هو الحجر الأساس المعتمد مبدئيا في بناء العملِ المُترجمِ، حيث يمكن اعتباره فاعلا مركزيا في تأطير وتوجيه مغامرة الترجمة، عبر إضاءته لمساراتها، وتعبيده للطريق المفضي إلى شعرية هندستها التي سيستقر عليه موضوعها.

والجدير بالذكر أن تجربة الحلول في رحِم الكتابة الأولى، لن تتحقق بمعزل عن توافر شروط أساسية، قِوامها شرط القراءة العميقة والوافية التي يُنتظر من الذات المترجِمة أن تتواصل بها مع خصوصية هذا الرحم، ومع مُجمل الأعمال الدائرة في فلكه، فبفضل هذه القراءة، وبقوة ما توقظه في الذات المترجِمة مِن حُدوسٍ، تتيسّر فرصة محاورة ذاكرة العمل، عبر مسافة لُغوية مغايرة، تتيح له فرصة الظهور في صياغة مختلفة، ومتحررة نسبيا من إكراهاتها المرجعية.

عِلْما بأن انتقال النص عبر الترجمة، إلى لغة أخرى، سوف يضعنا حتما أمام إشْكال يتعذر تجاوزه، والمتعلق باحتمال اكتشافه لملامح جوهر/نص جديد، قد يكون محايثا للجوهر الأصلي، ومستقلا نسبيا بمنهاجيته الخاصة، في صياغة عوالمه المنتظرة، مع التذكير بأن مَرَدّ تملُّك الترجمة لهذا الجوهر الجديد، يكمن في قدرتها على الحلول المعرفي والشعري في جسد النص الأصلي، على ضوء التواصل العميق، الذي ينبغي أن يتحقق بين كل من القراءة والنص، كخطوة أساسية في مسار إنجازها لفعل الترجمة.

علما بأن اكتمال طقس الحلول في النص الأصلي، يقتضي من المترجم امتلاك ما يكفي من الخبرة بأسرار اللغتين.

وهي خبرة لا تقتصر على ضبط الدلالة المعجمية للكلمة، بقدر ما تتجاوزها إلى الوعي بما يَعتمل فيها من أهواء دلالية متعددة ومتداخلة، انسجاما مع مقتضيات السياق.

والغاية من الإحالة هنا على الأهواء الدلالية للمعجم، هي التّمَوضُع في صلب الشعرية، التي تستقيم بها ترجمة النص، حيث لا مصداقية لترجمة ينتهي بها المطاف عند حدود المعادل القاموسي للكلمة، بعيدا عن هاجس الإلمام المعرفي بآليات الاشتغال العام لتجربة صاحب العمل.

ذلك أن الترجمة في هذه الحالة، تتحول إلى مُنجزٍ إداري بحْتٍ، ذي طبيعة آلية، لا علاقة لها مطلقا بمقتضيات العمل الأدبي، بما يسهم في الإجهاز التام على النُّسغ الفعليّ لشعرية العمل، وقد أمسى مجرد بطاقة تقنية، نتعرف من خلالها على المجهود الإداري! الذي قام به المترجم خلال نقله لكلمات العمل من لغته الأم، إلى لغة خشبية لا تمُتّ إلى لغته الإبداعية بِصِلة.

وتلك بعض المزالق التي تهدد جمالية العمل، كلما أُكْرِهَ على السّفر إلى أراض مغايرة من أراضي الكتابة والقراءة.

وغالبا ما تتضاعف هذه المزالق، حينما يحدث أن تُمارَس في حق غير قليل من الأعمال الشعرية الكبيرة، التي تجد نفسها خلسة، ودونما سابق إنذار، مجردة من كل ما أسبغته عليها لغتها الأم من رواء وسحر، وشبيهة بجثة هامدة لا أثر فيها لروح الحضور.

وهي الحالة التي ينطبق عليها مفهوم الخيانة، بما هو توصيف قدْحِي لممارسةٍ تفتقر إلى الحد الأدنى من مقوّماتها الإبداعية والمعرفية، خلافا للمفهوم ذاته، المعتمد عادة في التنويه بالترجمة المستوفية لشروطها، حيث تأخذ الخيانة منحى إيجابيا، يَشِي بقدرتها على الارتقاء بمادتها، إلى جمالية الإبداع العالي.

وهي بالمناسبة جمالية متعددة الأبعاد، بفعل تجاوزها للترجمة المختزَلَة عادة، في هاجس إنجاز صياغة قاموسية، إلى مستوىً أكثر تقدما، يمكن رصده في الحضور المُشِعّ للمتعة التأويلية، والتي يغتني العمل بقيمتها المضافة، من منطلق أن الترجمة الإبداعية، خاصة منها المتعلقة بالنصوص الشعرية، تتأسس على سنَد مركزي، قوامه امتلاك خِبرة التفاعل مع انزياحاتها الدلالية المتميزة بتعدد أساليبها ومرجعياتها.

علما بأن هذه الخبرة، هي التي تُفضي بمسارات الترجمة صوب وِجهتها المترعة بشعريتها المضاعفة، والمحايثة لشعرية النص الأصلي، وذلك بالنظر لما تضفيه عليه من جمالية التأويل واجتراحاته.

والتركيز على الجانب التأويلي في ترجمة النص الشعري -على سبيل المثال لا الحصر- ينطلق من اعتباره شرطا لازما من شروط التواصل الفعلي مع شعرية النص، المتميزة عادة بجموح ملفوظها، المسكون بهاجس اختراق تخوم اللامفكر فيه والمسكوت عنه.

إن التأويل بهذا المعنى، يحرر العبارة من سكونية الترجمة المعجمية، ليشحنها بدينامية دلالية، مستقاة من أحوال تماسِّها مع لغة الآخر، وكذلك من طقس حلولها الجديدِ والفرح، في أجساد عبارة مدلّهة بفتنة هذا الحلول، رغم انتمائها إلى مدونة لغوية غريبة كلية عن المدونة الأصلية النص.

ويتعلق الأمر هنا بالطقس، الذي يكتشف فيه النص قدرته الاستثنائية، على الترحال في أرخبيلات التعدد اللغوي، بما يتأسس عليه من تعدد دلالي، مجازي، وإيقاعي.

فضلا عن كونه الإطار الإبداعي، الذي يخوّل له إمكانية ممارسة انفتاحه الحي، على هويات ثقافية وإبداعية مغايرة، يغدو بفضلها مؤهلا للحديث بألسنة ما يعتمل فيها من أهواء وأحوال، والتي يمكن معاينتها في تفاعل القراءة مع أعمال تقع خارج مداراتها اللغوية والحضارية الخاصة بها، الشيء الذي يُكرّس قدرة الروح الإبداعية على التغلغل الخلاق في عمق الدواخل البشرية، والسير بها من عتمات الخصوصية المغلقة، إلى فضاءات مشتركٍ نوعيّ واستثنائي، متميز بأنوار انفتاحه اللامحدود.

أيضا بفضل امتياز هذا الانفتاح، يمكن أن تتهاوى الحواجز الفاصلة بين لغات الأمكنة وأزمنتها، حيث يستطيع العمل الأدبي، أن يحظى بحضوره الوازن في مشترك صيرورتنا الإنسانية، مكرسا بذلك طبيعته الجوهرية، المجسدة في قدرته الاستثنائية على سبر أغوار الكائن، بصرف النظر عن هويته اللغوية العرقية أو الحضارية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك