وكالة الأناضول - وزير الخارجية التركي يلتقي نظيره البنغالي في دكا العربي الجديد - بلجيكا... اختبار في مونديال 2026 بعد نهاية الجيل الذهبي العربي الجديد - الملاريا في تعز: 22.5 ألف حالة اشتباه خلال 5 أشهر فرانس 24 - ليفربول يُعيّن المدرب الإسباني إيراولا خلفا لسلوت يني شفق العربية - الأمم المتحدة: تقدم كبير في القضاء على الأسلحة الكيميائية بسوريا الجزيرة نت - بوتين: جربنا أسلحتنا في أوكرانيا والحرب ستتوقف بشروطنا التلفزيون العربي - قاعات مجهزة داخل السجون.. نزلاء يتقدمون للامتحانات في سوريا يني شفق العربية - وزير الخارجية التركي يلتقي نظيره البنغالي في دكا وكالة الأناضول - فقد أمه وساقه.. الرضيع الخطيب يلخص معاناة أطفال غزة الجزيرة نت - "خبير النوم" يوجه تحذيرا صادما للاعبي المنتخب الإنجليزي في مونديال 2026
عامة

(4) طقس الإكرام والحفاوة

 عسير الإلكترونية
1

في كثيرٍ من قرى عسير قديما وقد يكون ماثلا حتى الآن في أحوال محدودة، لم يكن استقبال الضيف يبدأ عند باب البيت، وإنما يبدأ منذ اللحظة التي يلوح فيها القادمون على مشارف القرية. هناك، تتشكل صورة اجتماعية ع...

ملخص مرصد
في قرى عسير، يتحول استقبال الضيف إلى طقس جماعي عميق الجذور، يبدأ منذ ظهور القادمين على مشارف القرية. يتشكل صفّان متقابلان من أهل القرية والضيوف، تتردد فيهما عبارات الترحيب في نسقٍ موسيقي، ثم ينقسم الضيوف إلى فرق تحتضنها بيوتٌ مخصصة. تبرز الوليمة الكبرى، لكن اللحظات الأولى من الترحيب والاصطفاف تبقى الأكثر رمزية في ذاكرة الضيوف، تجسيدًا لكرمٍ واحتواء يتجاوزان الإطعام والمجاملات.
  • يتشكل طقس استقبال الضيف في عسير منذ ظهوره على مشارف القرية
  • يتردد ترحيب جماعي في صفّين متقابلين، ثم تقسيم الضيوف إلى فرق
  • تخصص بيوت لاستضافة الضيوف قبل الوليمة الكبرى، مع تقديم القهوة والشاي
من: أهل قرى عسير والضيوف أين: قرى عسير

في كثيرٍ من قرى عسير قديما وقد يكون ماثلا حتى الآن في أحوال محدودة، لم يكن استقبال الضيف يبدأ عند باب البيت، وإنما يبدأ منذ اللحظة التي يلوح فيها القادمون على مشارف القرية.

هناك، تتشكل صورة اجتماعية عميقة الجذور، تتجاوز معنى الترحيب العابر إلى طقسٍ جمعي تتداخل فيه المهابة بالمودة، والعرف بالمحبة، حتى يغدو الضيف داخل حكايةٍ كاملة لا داخل زيارةٍ عابرة.

يصطف أهل القرية أو القبيلة في صفٍّ طويل، ويقف الضيوف بإزائه في صفٍّ آخر، فتتقابل الوجوه كما تتقابل النيات.

تتردد عبارات الترحيب المألوفة، وقد تختلف في ألفاظها قليلًا من قبيلةٍ إلى أخرى، غير أنها تتفق في معناها الواسع: أهلًا بمن جاء، ومرحبًا بمن حلّ، وحيا الله من أقبل.

تتعالى الأصوات في نسقٍ واحد، حتى يبدو المشهد كأنه نشيدٌ اجتماعي قديم، تحفظه الذاكرة جيلاً بعد جيل، وتردده الألسنة بثقةٍ لا تحتاج إلى تعليم.

وما إن تنتهي لحظة الاصطفاف والترحيب، حتى ينبري أحد كبار المضيفين أو أكثرهم خبرةً ليقوم بتقسيم الضيوف إلى ما يسمى “الفروق”، ومفردها “فرْق”.

وقد يضم الفرق خمسة رجال أو عشرة ويتوزع الصبْية معهم كذلك، وربما زاد العدد أو نقص بحسب عدد القادمين واتساع المناسبة، وليس هذا التقسيم عملًا تنظيميًا فحسب، وإنما هو صورة أخرى من صور الاحتفاء؛ إذ يشعر كلّ فريقٍ من الضيوف أنه صار موضع عناية بيتٍ كامل، لا مجرد فردٍ واحد.

وكانت البيوت الكبيرة في القرية تُعرف سلفًا بأنها بيوت عامرة مشرعة لمثل هذا الطقس، فيخصص كبار القرية أربعة بيوت أو خمسة، وربما أكثر؛ لاحتضان الضيوف قبل الوليمة الرئيسة، يدخل كل فرقٍ إلى البيت الذي خُصص له، فتُهيأ المجالس، وتُقدم القهوة يتبعها الشاي، ثم يحضر البر والسمن والعسل، وتفوح رائحة بخور العود في أرجاء المكان، حتى يشعر الضيف أنه لم يدخل بيتًا غريبًا، وإنما دخل بيتًا يعرفه منذ زمن.

وتتلو هذه الاستضافة الوليمةُ الكبرى، سواء أ كانت غداءً أم عشاءً عند صاحب المناسبة الذي كان سببًا في قدوم الناس، غير أن الوليمة، على أهميتها، لا تبدو في الذاكرة أجمل من تلك اللحظات الأولى؛ لحظة الصفين المتقابلين، وتقسيم الفروق، وتوزع الضيوف على البيوت؛ ففي تلك التفاصيل الصغيرة تتجلى روح عسير الحقيقية: كرمٌ لا يكتفي بالإطعام، وترحابٌ لا يكتفي بالكلمات، واحتواءٌ يجعل الغريب واحدًا من أهل المكان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك