روسيا اليوم - بيلاروس.. علماء آثار يكتشفون قطعا نادرة تعود للسلافيين القدماء في مينسك روسيا اليوم - دراسة: الوجبات السريعة في الطفولة قد تعيد برمجة الدماغ وتؤثر على الشهية الجزيرة نت - "هزيمة نادرة" لترمب.. هل يتمكن النواب الأمريكيون أخيرا من إنهاء حرب إيران؟ روسيا اليوم - اكتشاف جديد يعمق حيرة العلماء حول أصل "شبيه القمر" المرافق للأرض روسيا اليوم - بورليايف: سوق السينما يبحث عن التسلية لا الأفكار العميقة وعلينا إحياء "غوسكينو" السوفيتية Independent عربية - هل يترك "الاتفاق المحتمل" إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار؟ العربي الجديد - عبد الله مكسور في "عبور مؤجل" على هامش التغريبة الفلسطينية روسيا اليوم - خبير: روسيا تختار بدقة أهدافها وأسلحتها عند قصف أوكرانيا روسيا اليوم - انتهى زمن الحلاوة: واشنطن ستتوقف عن تمويل حلفائها في منطقة المحيط الهادئ روسيا اليوم - عشرات الدول الأفريقية تطلب مساعدة روسيا في مكافحة الإرهاب
عامة

إلى صلاح جاهين.. مشهد النهاية بين يوسف إدريس وفيلسوف البسطاء

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 شهر
1

تحل اليوم ذكرى رحيل الشاعر والرسام والفنان الكبير صلاح جاهين الذي جمع بين الشعر والكتابة والرسم والكاريكاتير والسينما إذ رحل عن عالمنا فى 21 أبريل 1986م، تاركًا خلفه ميراثًا فنيًا وثقافيًا لا يزال ينب...

ملخص مرصد
تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان صلاح جاهين في 21 أبريل 1986، الذي ترك إرثًا فنيًا وثقافيًا مؤثرًا. أفاد الكاتب يوسف إدريس في كتابه "الأب الغائب" بأن لقاءهما الأخير قبل وفاة جاهين كان مفاجئًا وغريبًا، حيث اقتصر على كلمات بسيطة دون مبرر واضح.
  • وفاة صلاح جاهين في 21 أبريل 1986 وتركه ميراثًا فنيًا وثقافيًا خالدًا
  • قال يوسف إدريس: اللقاء الأخير مع جاهين كان غريبًا وغير متوقع قبل وفاته بفترة قصيرة
  • أشار إدريس في كتابه إلى أن لحظات الوداع حملت شعورًا بالحزن والغرابة
من: صلاح جاهين، يوسف إدريس

تحل اليوم ذكرى رحيل الشاعر والرسام والفنان الكبير صلاح جاهين الذي جمع بين الشعر والكتابة والرسم والكاريكاتير والسينما إذ رحل عن عالمنا فى 21 أبريل 1986م، تاركًا خلفه ميراثًا فنيًا وثقافيًا لا يزال ينبض بالحياة، ويتردد صداه حتى اليوم في الشعر، والكاريكاتير، والمسرح، والأغنية، والسينما، ولقب جاهين بفيلسوف البسطاء، وقد تحدث عنه الكثير من الأدباء والمثقفين سواء في حياته أو بعد رحيله، ومن بينهم الكاتب الكبير يوسف إدريس.

يقول يوسف إدريس في كتاب" الأب الغائب": حين يريد الكاتب أن يَرثي شاعرًا مات أو استُشهد، فإنه يحاول أن يصل بكلماته إلى ذرى الشِّعر؛ فالشاعر لا يُرثى بغير الشعر.

فإذا كان الشاعر أخًا وصديقًا وزميل كفاح بدأ منذ الخمسينيات إلى الآن، فلا بدَّ أن يُحاول الكاتب أن يسمو بِشعره إلى رثاء الأخ والحبيب والصديق.

وإذا كان الكاتب زميل الشاعر في اكتئابه، صنو اكتئابه، بل حتى صنو الأماكن التي عولج فيها، فحين أدخلوه مُستشفى الكرملين ليعالج من الاكتئاب وضعوه في نفس الحجرة والفراش الذي كنتُ أرقد عليه، وكانوا — كما قال لي — يُذكِّرونه بي على الدوام.

وإذا كان المُتوفَّى شاعرًا وأخًا وزميلًا ورفيق مرض واكتئاب، فإن الكتابة عنه تُصبح في الحقيقة عذابًا ذا ثلاث شعب.

والأكثر تَعذيبًا أني ـ رغم أني كنتُ أحد المُعجبين المتعصِّبين لإنتاج صلاح شعرًا أو رسمًا أو تصرُّفات ـ فإني بحكم شخصيته، وبحكم اكتئابينا، كُنَّا نادرًا ما نلتقي، حتى إني لم أرَهُ خلال السنوات العشر الأخيرة سوى مرة أو مرتين، وكأنما كان كلٌّ مِنَّا يُحاول أن يخفف من معاناة صديقه بأن لا يضيف له معاناته.

ولهذا كان غريبًا في الأسبوع الماضي فقط أن يدقَّ جرس التليفوني ويأتيني عبره، صوت واهن مُتحشرِج: مَن؟ أنا صلاح.

بذهول واستغراب وسؤال استنكار؛ لأني كنت أعرف: صلاح من؟ صلاح جاهين.

لا بد أن سببًا هامًّا جِدًّا دفعه للاتصال بي، وبعد المجاملات الذاهلة الأولى، صمتُّ، في انتظار أن يبدأ صلاح يقول لي ما هي المشكلة، فإذا بما يأتيني صوت مُطبق من الطرف الآخر: مالك يا صلاح؟ أبدًا.

وسكت.

وانتظرتُ.

ولم يتكلَّم.

أهناك شيء؟ لا، أبدًا.

وصمتَ وصمتُّ.

إذن لماذا طلبتَني؟ قلتها وأنا أضحك حتى أُخفِّف من حرجه بسؤالي ذلك السؤال، قال: أبدًا، حبيت أطلبك.

فقط؟ فقط.

طيب مع السلامة يا يوسف.

مع السلامة يا صلاح.

ظللتُ طوال اليوم حائرًا في تفسير هذه المحادثة التي لا محادثة فيها دون أن أعثر على جواب.

ولم أكن أتصوَّر أن الجواب سيأتيني عاجلًا في اليوم التالي بدخول صلاح غرفة الإنعاش وإشرافه على الموت ثم موته.

أكانت محادثة وداع غير واعية؟أم إحساس خفي أنه ذاهب، وأنه يُريدني أن أذكُرَه، وكأن مثله يُمكن أن يُنسى.

الغريب أني وأنا في صيوان العزاء وفي قمة الألم، حين رأيتُ نعشَه قادمًا مُرتفع الهامة محمولًا على الأعناق مخترقًا الصفوف بعد الصلاة عليه، تحشرج صوتي وبكيتُ وأنا في عزِّ البكاء تلبَّسَني صلاح الساخر، ورسم ذهني في الحال كاريكاتيرًا لصلاح جاهين، سيظهر في الصباح التالي لتشييع جنازته صورة لجنازته ونعشه يَرفع فيها عنه غطاء النعش وينظر إلى حاملي نعشه ويقول: كويس قوي إني خسِّيت لكم ستين كيلو قبل ماموت، وإلا كنتوا ماقدرتوش تشيلوني.

وجعلتني صورة النكتة أنخرط في بكاء أعمق.

ووجدتُ نفسي أصمُت، فعاد صوته يقول عبر الأثير: سكت ليه، أمال طالبني ليه؟ولم أُحِر جوابًا، فلم أكن أدري ما هو الجواب.

اتكلم يا يوسف إزي مصر، إزيكم، أنا استريحت، بس انتو لسه تعبانين.

فما في قلبي لا يعبر عنه كلام.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك