طالب أحد عشر سيناتور ديمقراطيًا وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث بتقديم إجابات شافية حول إدارته للعمليات العسكرية ضد إيران، متهمين إياه بانتهاك القانون الدولي والقوانين الفيدرالية، وتعريض أرواح الجنود الأمريكيين والمدنيين للخطر، وفق ما كشفت عنه صحيفة" نيويورك تايمز".
واندلعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران في 28 فبراير 2026، حيث يطلق عليها عملية" الغضب الملحمي"، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى" علي خامنئي" وعدد من كبار القادة العسكريين، مثل وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل 2026، بعد 40 يومًا من القتال العنيف، ومن المقرر أن تنتهي غدًا الأربعاء الهدنة وسط احتمالات عن التوصل إلى اتفاق إطاري لوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا تمهيدًا لتسوية النقاط العالقة كافة والوصول إلى اتفاق سلام دائم.
قاد السيناتوران إليزابيث وارين عن ولاية ماساتشوستس، وكريس فان هولن عن ولاية ماريلاند، مجموعة من زملائهما في إرسال رسالة رسمية إلى هيجسيث، حددا فيها الرابع من مايو المقبل موعدًا أقصى للرد.
وأشارت الرسالة إلى أربع هجمات منفصلة، وقعت مطلع العام الجاري، أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، إذ أودى صاروخ توماهوك استهدف مدرسة ابتدائية في مدينة مناب، بحياة 175 شخصًا، فيما راح 21 آخرون ضحيةَ هجوم بصاروخ الضربة الدقيقة في مدينة لامرد، وكلا الهجومين نُفِذا في فبراير الماضي.
ووصف عضوا مجلس الشيوخ الأمريكي هذه الخسائر بأنها" مآسٍ كان يمكن تفاديها"، مؤكدين أن" الثمن البشري الباهظ لهذه الحرب يعكس استهتار الإدارة بضرورة الحد من الأذى المدني".
ولم يقتصر الانتقاد على نتائج الغارات، بل طال مباشرةً تصريحاتٍ أطلقها هيجسيث بنفسه، ففي الثالث عشر من مارس الماضي، أعلن وزير الحرب أنه لن يُبدي" أي رحمة" ولن يمنح" أي أمان للأعداء"، وهو ما عدّه المشرعون، استنادًا لما نقلته نيويورك تايمز، انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي وللدليل القانوني الحربي الصادر عن وزارة الحرب الأمريكية ذاتها.
وأوضح المشرعون وفقًا للرسالة، أن مثل هذه الأوامر لا تمس المدنيين وحدهم، بل تُهدد الجنود الأمريكيين أيضًا؛ لأنها تُضعف الانضباط العسكري وقد تدفع القوات الإيرانية إلى الانتقام بالمثل، فيما يُلحق خطابُ هيجسيث التحريضي ضررًا بالغًا بمصداقية القوات المسلحة الأمريكية على الصعيد الدولي.
وعلى الصعيد المؤسسي، رصد المشرعون قرارًا لا يقل خطورةً عن التصريحات، إذ أقدم هيجسيث فور توليه منصبه على تفكيك الوحدات المتخصصة داخل البنتاجون المعنية بتقليص الأضرار المدنية في العمليات العسكرية.
والمفارقة اللافتة، وفق ما أوردته نيويورك تايمز، أن هذه البرامج أُسِست في عهد الولاية الأولى للرئيس ترامب نفسه، وتطورت عبر" توافق ثنائي الحزب امتد لأكثر من عقد" بهدف ترسيخ معايير حماية الأرواح في النزاعات المسلحة، مما يجعل خطوة هيجسيث قطيعةً مع إرث إدارته ذاتها.
وفي ختام الرسالة، جاء موقف السيناتورة وارين قاطعًا، إذ قالت، في بيان نقلته نيويورك تايمز، إن آلاف الأبرياء لقوا حتفهم جراء تقويض إدارة ترامب للبرامج المصممة لمنع الأذى المدني، مضيفةً أن فوضى هيجسيث وإخفاقاته باتت تُشكّل خطرًا على المدنيين والجنود على حدٍّ سواء، ومطالِبةً بأجوبة ومحاسبة فورية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك