خلص تحقيق أجرته شركة مايكروسوفت العالمية حول كيفية استخدام وكالة التجسس الإسرائيلية لخدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التابعة لها لدعم مراقبة آلاف الفلسطينيين واستهدافهم، إلى ضرورة تبني سلسلة من التدابير لمنع انتهاك شروط حقوق الإنسان.
وتفجرت وقائع القضية العام الماضي، عندما كشفت صحيفة" ذا جارديان" ومجلة" +972" الإسرائيلية عن أن الوحدة 8200 الإسرائيلية استخدمت منصة مايكروسوفت السحابية Azure لتشغيل نظام عشوائي سمح لضباط المخابرات التابعين لها بجمع ملايين المكالمات الهاتفية الفلسطينية كل يوم.
في البداية نفت الشركة توفيرها لأي تكنولوجيا تسهل المراقبة الجماعية للمدنيين، إلا أن الاحتجاجات التي شهدها مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة وأحد مراكزها الشهيرة في أوروبا، دفعت المساهمين والمنظمات غير الحكومية للضغط من أجل إجراء تحقيقات شفافة حول حقيقة الأمر.
وخوفًا من توسع رقعة الاحتجاجات، أعلنت الشركة عن إجراء تحقيق بشأن أعمالها مع العملاء العسكريين الإسرائيليين، وبعد وقت قصير من بدء التحقيق أنهت مايكروسوفت وصول الجيش الإسرائيلي إلى خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي المستخدمة لدعم مشروع المراقبة.
اكتشفت الشركة، بحسب مصادر مطلعة لصحيفة" ذا جارديان"، أن النتائج الأولية أظهرت بالفعل أن وكالة التجسس التابعة للجيش الإسرائيلي وهي الوحدة 8200، انتهكت شروط خدمة الشركة، وهو ما دفعها لطرد رئيس فرعها في إسرائيل وعدد آخر من المديرين.
وعمل المحققون التابعون للشركة على معرفة كيفية وجود ولاءات متضاربة بين موظفي مايكروسوفت في تل أبيب، بين التزاماتهم تجاه الشركة ودعمهم للجيش الإسرائيلي بعد هجمات 7 أكتوبر، وخلص التحقيق إلى ضرورة اتخاذ سلسلة من الإجراءات الجديدة.
وتهدف التغييرات إلى تشديد ضوابط حقوق الإنسان عند العمل مع وكالات الأمن القومي قبل توقيع العقود، والبحث في كيفية إشراف الشركة على الموظفين الحاصلين على تصاريح أمنية صادرة عن حكومات أجنبية، لضمان فهم الموظفين لكيفية التعامل مع متطلبات التصريح كجزء من عملهم في مايكروسوفت.
وتشمل التدابير الأخرى إجراء مراجعات دورية للتحقق مما إذا كان العملاء يتبعون سياسات الاستخدام المقبول لشركة مايكروسوفت عندما تكون هناك ما وصفوه بالظروف السياسية الجديدة أو التغييرات في المشروعات الحساسة، بالإضافة إلى خطوات لتعزيز عمليات العناية في المناطق المتأثرة بالنزاعات.
يذكر أن الاحتلال أنشأ بنية تحتية تقنية واسعة النطاق لمراقبة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948، إذ يراقب المكالمات الهاتفية والرسائل النصية ومنصات التواصل الاجتماعي، واستغل جيش الاحتلال هذه المعلومات في تنفيذ العمليات العسكرية والضربات الجوية في غزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك