يواجه قطاع الطيران العالمي اضطرابات كبيرة في أعقاب الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، مدفوعًا بتصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وقد قفزت الأسعار من نحو 85 إلى 90 دولارًا للبرميل إلى مستويات مقلقة تتراوح بين 150 و200 دولار خلال الأسابيع الأخيرة، ما يمثل ضربة مالية قوية لشركات الطيران، حيث يشكل الوقود ما يصل إلى ربع تكاليف التشغيل.
ونتيجة لذلك، اضطرت شركات الطيران إلى رفع أسعار التذاكر ومراجعة توقعاتها المالية.
وحذّر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، من أن أوروبا قد تواجه صيفًا صعبًا في ظل نقص محتمل في وقود الطائرات، حتى في أفضل السيناريوهات.
وأكد يورغنسن أن الاتحاد الأوروبي يستعد لاتخاذ إجراءات للحد من تأثير نقص الإمدادات، مشيرًا إلى أنه “في حال الضرورة، قد يتم إعادة توزيع وتقاسم موارد وقود الطائرات المتاحة”، في إشارة إلى إمكانية التعاون بين الدول الأعضاء.
وكانت شركات الطيران الأوروبية أطلقت بالفعل تحذيرات من نقص وشيك في وقود الطائرات خلال أسابيع، خاصة مع تعرض مسار الإمداد الرئيسي عبر مضيق هرمز للاضطراب.
ويأتي ذلك في ظل اعتماد أوروبا على الشرق الأوسط في نحو 75% من إمدادات وقود الطائرات، ما يجعل أي تعطّل في هذا المسار ذا تأثير بالغ.
وفيما يلي أبرز ردود فعل شركات الطيران:أعلنت إيجه إيرلاينز أنها تتوقع أن يؤثر تعليق الرحلات إلى الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود بشكل “ملحوظ” على نتائج الربع الأول.
أما إير آسيا إكس، فأكد مسؤولوها أن الشركة خفّضت نحو 10% من رحلاتها، مع فرض رسوم إضافية على الوقود تصل إلى نحو 20%.
في حين أوضحت مجموعة إير فرانس-كيه إل إم أنها تخطط لرفع أسعار تذاكر الرحلات الطويلة لمواجهة الزيادة الكبيرة في تكاليف الوقود، حيث من المتوقع أن ترتفع أسعار التذاكر بنحو 50 يورو (58 دولارًا) لكل رحلة ذهاب وعودة.
أعلنت شركة كي إل إم، الذراع الهولندية للمجموعة، في 16 أبريل أنها ستلغي 160 رحلة داخل أوروبا خلال الشهر المقبل، نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود.
من جانبها، تعتزم إير كندا خفض أربع رحلات من أصل 38 رحلة يومية إلى نيويورك، مع إلغاء الرحلات المتجهة إلى مطار جون إف كينيدي الدولي خلال الفترة من 1 يونيو إلى 25 أكتوبر 2026، بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
أما إير إنديا، فأعلنت أنها ستعيد هيكلة رسوم الوقود، بحيث تتحول من رسوم ثابتة داخلية إلى نظام يعتمد على المسافة، مشيرة إلى أن الرسوم الحالية على الرحلات الدولية لم تعد كافية لتعويض الارتفاع الكبير في الأسعار.
وفي نيجيريا، قررت رابطة مشغلي الطيران، رابطة مشغلي الطيران في نيجيريا، تعليق قرار إيقاف الرحلات الجوية على مستوى البلاد مؤقتاً، بعد تدخل حكومي، وذلك في ظل أزمة حادة ناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود.
وكانت الرابطة قد حذرت من تعليق العمليات اعتباراً من 20 أبريل بسبب عدم استدامة التكاليف التشغيلية.
وجاء هذا التراجع عقب دعوة من وزير الطيران النيجيري، فيستوس كيامو، إلى التهدئة وفتح باب الحوار.
وأكدت الرابطة أن تعليق الإضراب مؤقت ومشروط بنتائج اجتماع مقرر عقده في 22 أبريل، مطالبة الجهات الحكومية ومقدمي الخدمات بعدم فرض مدفوعات مسبقة تزيد من الأعباء المالية على الشركات.
وفي نيوزيلندا، أعلنت إير نيوزيلندا أنها ستخفض عدد رحلاتها خلال شهري مايو ويونيو، مع رفع أسعار التذاكر، كما علّقت توقعاتها المالية السنوية بسبب تقلبات سوق الوقود.
كما حذّرت إيزي جيت من أن المستهلكين الأوروبيين سيواجهون ارتفاعاً في أسعار التذاكر، في ظل الضغوط المستمرة على التكاليف.
وفي آسيا، أعلنت أكاسا إير فرض رسوم وقود تتراوح بين 199 و1300 روبية على الرحلات الداخلية والدولية.
أما ألاسكا إير، فقد قررت رفع رسوم الأمتعة، بزيادة 5 دولارات للحقيبة الأولى و10 دولارات للثانية، مع رفع تكلفة الحقيبة الثالثة إلى 200 دولار، إلى جانب سحب توقعاتها للأرباح السنوية.
وفي السياق ذاته، أعلنت أمريكان إيرلاينز زيادة رسوم الأمتعة أيضاً، مع خفض بعض المزايا المقدمة لركاب الدرجة الاقتصادية، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الوقود سيضيف نحو 400 مليون دولار إلى نفقاتها خلال الربع الأول.
وفي كوريا الجنوبية، قررت أسيانا إيرلاينز تقليص 22 رحلة بين أبريل ويوليو بسبب ارتفاع التكاليف.
كما أعلنت كاثي باسيفيك خفض نحو 2% من رحلاتها المجدولة، بينما خفضت شركتها منخفضة التكلفة “إتش كيه إكسبريس” نحو 6% من الرحلات، إلى جانب زيادة رسوم الوقود بنسبة 34%.
وفي الفلبين، أكدت سيبو إير أنها تراجع استراتيجيات التسعير والشبكة التشغيلية للتعامل مع الارتفاع الحاد في التكاليف.
كما أعلنت تشاينا إيسترن رفع رسوم الوقود على الرحلات الداخلية، بواقع 60 يواناً للرحلات القصيرة و120 يواناً للرحلات الأطول.
وفي الولايات المتحدة، قررت دلتا إيرلاينز خفض طاقتها التشغيلية بنحو 3.
5% ورفع رسوم الأمتعة، مع سحب توقعات النمو بسبب الضغوط المالية.
كما أعلنت لوفتهانزا إخراج 27 طائرة من الخدمة مبكراً، إلى جانب تقليص أسطول الرحلات الطويلة والقصيرة.
وأشارت فرونتير إيرلاينز إلى أنها تراجع توقعاتها السنوية في ظل ارتفاع الأسعار.
وفي هونغ كونغ، قررت غريتر باي إيرلاينز زيادة رسوم الوقود على معظم الرحلات، بينما رفعت هونغ كونغ إيرلاينز الرسوم بنسبة تصل إلى 35%.
أما بريتش إيروايز، فأشارت إلى أنها لن ترفع الأسعار فوراً بفضل تحوطها المسبق في سوق الوقود.
وفي الهند، أعلنت إنديجو فرض رسوم وقود جديدة على الرحلات المحلية والدولية، مع الضغط على الحكومة لخفض الضرائب.
كما رفعت جيت بلو رسوم الخدمات الإضافية، بما في ذلك الأمتعة، في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية.
وفي كوريا الجنوبية، تستعد كوريان إير لتفعيل خطط طوارئ لمواجهة الأزمة.
كما أعلنت نورسي أتلانتيك إلغاء خط رحلات بين لندن ولوس أنجلوس.
وفي باكستان، قررت باكستان إنترناشيونال إيرلاينز رفع أسعار التذاكر الداخلية والدولية.
أما كانتاس، فقد أجّلت خطة لإعادة شراء أسهم بقيمة 150 مليون دولار أسترالي، ورفعت تقديرات فاتورة الوقود.
وفي أوروبا، أعلنت ساس إلغاء 1000 رحلة خلال أبريل بسبب ارتفاع الأسعار.
كما طلبت سبيريت إيرلاينز دعماً حكومياً عاجلاً لتجنب الإفلاس.
وفي الصين، أعلنت سبرينغ إيرلاينز رفع رسوم الوقود، كما رفعت ساوث ويست إيرلاينز رسوم الأمتعة.
وفي أوروبا، أشارت تاب البرتغال إلى أن زيادات الأسعار ستخفف جزئياً من تأثير التكاليف.
وفي آسيا، أعلنت الخطوط الجوية التايلاندية رفع الأسعار بنسبة تتراوح بين 10% و15%.
وأخيراً، أعلنت تي واي إير نيتها منح بعض أطقم الضيافة إجازات غير مدفوعة كإجراء للتعامل مع تداعيات الأزمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك