كشف الخبير التربوي الدكتور محمد سعد وكيل أول وزارة التربية والتعليم سابقًا عن زيادة نسبة الإقبال على التبرع لبناء المعاهد الأزهرية قياسًا بعدد من يقدمون على التبرع لبناء المدارس، مؤكدًا أن الدولة بحاجة ماسة إلى التوسع في إنشاء المدارس لإتاحة الفرصة لكل طفل في سن الإلزام، وكذلك لإنهاء مشاكل الكثافات ومدارس الفترة الثانية.
وأطلق الدكتور محمد سعد تساؤلًا جوهريًّا يستهدف تحريك المياه الراكدة في ملف المشاركة المجتمعية ودعم المنظومة التعليمية، مسلطًا الضوء على الفجوة بين حجم التبرعات الموجهة لبناء المعاهد الأزهرية وتلك الموجهة لمدارس التعليم العام التابعة لوزارة التربية والتعليم.
تحليل سيكولوجية التبرع في قطاع التعليموأوضح الدكتور محمد سعد أن المجتمع المصري يمتلك رغبة فطرية في العطاء، لكنه يتجه غالبًا لتخصيص الأراضي وبناء المعاهد الأزهرية بالكامل على نفقة المتبرعين، في حين لا تحظى المدارس الحكومية بنفس الزخم رغم الحاجة الماسة إليها.
وأشار" سعد" إلى أن العجز في الفصول الدراسية يتطلب عشرات الآلاف من الفصول الجديدة لخفض الكثافة الطلابية، مؤكدًا أن توجيه المتبرع نحو التعليم الأزهري يرجع لعدة عوامل نفسية وإجرائية، أبرزها الوازع الديني المباشر، حيث يرتبط التعليم الديني في العقل الجمعي بمفهوم" الصدقة الجارية" بشكل أعمق لدى المتبرع.
وأضاف كذلك هناك عنصر الثقة وسرعة التنفيذ، حيث يرغب المتبرع في رؤية أثر مشروعه يتحقق على أرض الواقع دون تعقيدات، وهو ما يشير إلى وضوح الإجراءات وسهولة التعامل مع ملفات بناء المعاهد مقارنة بالروتين الذي قد يواجه متبرعي التعليم العام.
خارطة طريق لتحويل المدارس الحكومية لـ" قصص نجاح"ولم يتوقف الخبير التربوي عند حدود الرصد، بل قدم روشتة عملية لوزارة التربية والتعليم لجذب الاستثمارات المجتمعية وتغيير الصورة الذهنية للتعليم العام كوعاء للصدقة الجارية، وتلخصت مقترحاته في إطلاق خريطة احتياجات رقمية" بإعلان وزارة التربية والتعليم عن المناطق الأكثر احتياجًا، وعدد الفصول المطلوبة، والتكلفة التقريبية لكل مشروع بشفافية كاملة.
مع ضرورة تبسيط المسارات الإجرائية، وتقليل الروتين والمدد الزمنية للموافقة على التبرعات، حيث أن التعقيد يقتل المبادرات.
وطالب وكيل أول وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني السابق بضرورة إبراز الأثر المجتمعي وتحويل كل مدرسة تُبنى بجهود ذاتية إلى قصة نجاح إعلامية، وتوضيح أن بناء مدرسة تعليم عام هو خدمة لآلاف الطلاب ويمثل جوهر العمل الخيري المستدام.
واتباع نظام شراكة شفاف يتيح للمتبرع متابعة مراحل التنفيذ، ويُشعره بقيمة عطائه ومساهمته في بناء مستقبل الوطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك