قناة التليفزيون العربي - جلسة في مجلس الأمن حول انتهاكات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.. والدول العربية والإسلامية تتحرك الجزيرة نت - بعد عقود من الانتظار.. هل يفتح لبنان مطاره الثاني في الشمال؟ روسيا اليوم - سهل الصيانة ومزود بالذكاء الاصطناعي.. مايكروسوفت تكشف عن أحدث حواسبها قناة التليفزيون العربي - قواعد إيرانية جديدة لعبور السفن من مضيق هرمز.. معاون وزير الخارجية يوضّح روسيا اليوم - إجراءات مساعدة للتقليل من التعرق صيفا قناة الجزيرة مباشر - احتجاجات في طرابلس رفضا لتوطين المهاجرين وإبقائهم في ليبيا وكالة شينخوا الصينية - الصين تعلن عن تنظيم أكثر من 100 فعالية لتعزيز الواردات CNN بالعربية - قدمته رشيدة طليب.. "النواب" الأمريكي يرفض مشروع قرار بشأن صلاحيات الحرب في لبنان العربي الجديد - إدارة ترامب تفرض عقوبات على رئيس كوبا ومسؤولين في حكومته الجزيرة نت - مقال في الغارديان: واشنطن وطهران تعتقدان أنهما تنتصران لكنهما تخسران
عامة

التأثير الثقافي الخطير لمواقع التواصل

الغد
الغد منذ 1 شهر
2

خلال سنوات قليلة، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي من أدوات تواصل إلى بيئات كاملة لـ «تشكيل الوعي»، وإعادة تعريف النجاح داخل منظومة جديدة للقيم المجتمعية، بما جعل هذه المنصات فضاء موازيًا للحياة الواقعية...

ملخص مرصد
أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي بيئات بديلة تشكل الوعي وتعيد تعريف النجاح، ما أدى إلى انتشار ظواهر مقلقة مثل هوس الشهرة والترند، وازدياد الفوضى المعلوماتية. كما أثرت هذه المنصات سلبًا على التعليم والقيم الاجتماعية، حيث تم اختزال النجاح في المال والشهرة، وتم تشجيع الشباب على نبذ الدراسة والعمل. ودعا الخبر إلى بناء منظومة حماية ثقافية لمواجهة الخطاب السطحي السائد على هذه المنصات.
  • هوس الشهرة والترند أصبحا معايير بديلة لجودة الفكرة على مواقع التواصل
  • النجاح أصبح مختزلًا في المال والشهرة، مع نبذ التعليم والعمل المنظم
  • المواقع أصبحت بيئة خصبة لإعادة إنتاج الرداءة في غياب الوعي النقدي

خلال سنوات قليلة، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي من أدوات تواصل إلى بيئات كاملة لـ «تشكيل الوعي»، وإعادة تعريف النجاح داخل منظومة جديدة للقيم المجتمعية، بما جعل هذه المنصات فضاء موازيًا للحياة الواقعية، ينتج رموزه ومعاييره ومقاييسه الخاصة.

اضافة اعلانالمشكلة تبدت في البنية الثقافية التي تشكلت حولها، وفي التحولات العنيفة التي فرضتها على المجتمعات، من دون أن تتيح لها وقتًا للتفكير أو المناعة.

التعلق بوسائل التواصل تعزز كسلوك يومي دائم، فبرزت ظواهر مقلقة، أهمها هوس الشهرة و»الترند» بوصفهما قيمة عليا، ليصبح «التصدر» والقدرة على إثارة الضجيج معيارًا بديلًا لجودة الفكرة، وليصبح الابتذال وخرق المحظورات الأخلاقية أسرع الطرق للانتشار.

الحدود بين الحقيقي والزائف تلاشت، وأصبحت فوضى المعلومات حالة عامة، فهناك سلسلة طويلة من الأميين يعيدون تدوير محتوى مسروق أو مبتور أو محرف، ليغدو «حقيقة» راسخة في وعي الجمهور، بينما لا أحد يسأل عن المصدر، ويكفي أن يتكرر الكلام حتى يكتسب شرعية وهمية تصوغ القناعات الجماعية والمواقف.

الأخطر من ذلك، الأثر العميق على بنية التعليم، فقد جرى تصدير نماذج فاشلة بوصفها نماذج نجاح.

شاب لم ينجح في مسار علمي أو مهني حقيقي، يتحول إلى «مؤثر» لأنه أتقن لعبة الخوارزميات، فيبدأ بإلقاء المحاضرات عن الريادة والحرية المالية وبناء الذات، وليتم اختزال سنوات التعلم والانضباط والخبرة في جملة واحدة «لا تدرس.

ابدأ مشروعك»، وكأن المهارة تولد من الفراغ، أو أن السوق لا يعرف المنافسة ولا تحكمه قوانين قاسية.

«ثقافة الفشل» انتشرت بقناع شعارات التحفيز، فيقال للشباب إن الدراسة مضيعة للوقت، وإن العمل «عبودية»، وإن بإمكانهم كسب المال من البيت بلا شهادة ولا تدريب ولا خبرة.

النجاح أصبح مختزلًا في المال والشهرة، بينما يتم حذف جميع عناصر الجهد والتراكم والتضحية من المعادلة.

هذا الخطاب ينتج جيلًا مشوشًا يكره التعليم، ويحتقر الوظيفة قبل أن يجربها، ويطارد وهمًا اسمه «الثراء السريع».

وعندما يصطدم بالواقع، يجد نفسه بلا أدوات حقيقية كالشهادة والمهارة والخبرة العملية، فليس لديه سوى مجموعة من العبارات التحفيزية التي لا تصمد أمام فاتورة الإيجار.

الخلل لا يتوقف عند الاقتصاد والتعليم، بل يمتد إلى تخريب القيم الاجتماعية، فمن أجل اللايكات يتم كسر الخطوط الحمراء بلا تردد.

ابن يسخر من أبيه أمام الكاميرا بدافع «استجداء الإثارة»، وشاب يزج بأخته أو والدته في بث مباشر يفتقر إلى الحد الأدنى من الاحترام، وفقراء ومهمشون يتم استغلالهم في مقاطع «مساعدة إنسانية» مصورة، لتتحول المعاناة إلى مادة استهلاكية، ويصبح الإحسان استعراضًا.

لقد تحول بعض الناس إلى ممثلين دائمين في مسرح مفتوح غابت عنه الخصوصية، وتراجع الحياء، وأصبحت الروابط الأسرية أدوات لإنتاج المحتوى.

الأخطر أن هذا السلوك تتم مكافأته، وترتفع قيمة المكافأة كلما زادت الجرأة في كسر القيم.

ومن بين أخطر الظواهر، صعود «المستشارين» بلا مؤهلات.

أشخاص بلا دراسة متخصصة ولا تجربة موثقة، يقدمون أنفسهم كخبراء في النجاح وعلم النفس والاستثمار والعلاقات.

يتحدثون بثقة عالية، و»يبيعون» وصفات جاهزة في كل شيء، متجاهلين عمدًا تعقيدات الواقع.

الخطاب السائد على مواقع التواصل الاجتماعي يقوم على تبسيط مخل لا يمت إلى الواقع بصلة.

هذا لا يعني أن المواقع شر مطلق، لكنها تحولت، في غياب الوعي النقدي، إلى بيئة خصبة لإعادة إنتاج الرداءة، والمشكلة أن الجمهور، خصوصًا فئة الشباب، يتلقى هذا الخطاب في مرحلة حساسة من التكوين التي تتشكل فيها الطموحات والصور الذهنية عن النجاح.

المجتمعات التي تهدم التعليم وتحتقر العمل المنظم وتستبدل المعرفة بالشهرة، لن تكون قادرة على صناعة المستقبل.

إنها مجتمعات تنتج استهلاكًا سريعًا للمعنى، وتعيش على موجات قصيرة من «الترند»، وتعيش في غياب أي مشروع طويل الأمد.

اليوم ينبغي على مؤسسات التعليم والثقافة بناء منظومة حماية لإعادة الاعتبار للمعرفة والتعليم والقيم داخل هذا الفضاء، وتعليم الأجيال كيفية التمييز بين المحتوى العميق والضجيج، وتحصينهم ضد الخطاب السطحي الذي يعدهم بكل شيء ولا يمنحهم أدوات حقيقية.

المعركة ثقافية بامتياز، تتركز حول تعريف النجاح وقيمة الجهد.

وإذا لم تستعد المجتمعات قدرتها على النقد، وعلى بناء نماذج حقيقية للقدوة، فإن الفضاء الرقمي سيظل مصنعًا واسعًا للأوهام والضجيج.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك