قناة الغد - رسالة مفتوحة من زيلينسكي لبوتين لإنهاء الحرب القدس العربي - اتحاد الشغل التونسي: لا بوادر للحوار مع السلطة قناة الغد - ارتفاع أسعار الذهب مع تزايد توقعات بانتهاء أزمة الشرق الأوسط القدس العربي - لبنان وإسرائيل إيلاف - انكسار المرايا: حين يتحوَّل الرفيق إلى غريم قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - بيروت وتل أبيب.. هل انتهى الاتفاق قبل أن يبدأ؟ قناة الغد - الخارجية الأميركية تحذر مواطنيها من التوترات في الشرق الأوسط إيلاف - الطفولة الملغومة: قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط وكالة سبوتنيك - الجزائر وسوريا تتفقان على إعادة بعث آليات التعاون الثنائي بين البلدين الجزيرة نت - إيران تهزم مالي وديا قبل التوجه إلى المكسيك
عامة

الثورة التي اقتاتت على قضية الأمة

إيلاف
إيلاف منذ 1 شهر
1

تعتبر الثورة الإيرانية إحدى العلامات الفارقة في القرن العشرين لأنها أدخلت للعالم نمطًا جديدًا من الحكم السياسي الذي وظف الدين من أجل ابتداع منصب الولي الفقيه المعمم والمرشد وممثل الله في الأرض، والذي ...

ملخص مرصد
أطلقت الثورة الإيرانية (1979) نظامًا دينيًا سياسيًا بقيادة الولي الفقيه، واعتمدت على القضية الفلسطينية كورقة سياسية لتوسيع نفوذها الإقليمي. (بحسب النص) زعمت إيران أنها طليعة المقاومة الإسلامية، لكنها حولت شعوب المنطقة إلى صراعات طائفية تحت مسمى الدفاع عن الدين، مما أدى إلى تدمير دول عربية مثل سوريا واليمن ولبنان والعراق. فالهدف الحقيقي كان الهيمنة الإقليمية، لا تحرير فلسطين كما تدعي.
  • أطلقت الثورة الإيرانية نظامًا دينيًا سياسيًا بقيادة الولي الفقيه في 1979
  • اعتمدت إيران على القضية الفلسطينية كورقة سياسية لتوسيع نفوذها الإقليمي
  • تحولت شعوب المنطقة إلى صراعات طائفية تحت مسمى الدفاع عن الدين
من: الثورة الإيرانية، الخميني أين: إيران، لبنان، العراق، سوريا، اليمن

تعتبر الثورة الإيرانية إحدى العلامات الفارقة في القرن العشرين لأنها أدخلت للعالم نمطًا جديدًا من الحكم السياسي الذي وظف الدين من أجل ابتداع منصب الولي الفقيه المعمم والمرشد وممثل الله في الأرض، والذي يمتلك سلطة مطلقة على جميع شؤون الدولة الدينية وغير الدينية.

فالخميني الذي أنشأ هذه العقيدة الجديدة أدرك، ومنذ البداية، أن الثورة التي قادها والتي أراد لها زعامة العالم الإسلامي برمته بحاجة لقضية عالمية تقتات عليها وتغذيها بعناصر القوة والبقاء والاستمرار.

ولم يجد قضية أفضل من القضية الفلسطينية لتتعكز عليها ثورته وتتستر خلفها مطلقة شعارات خلابة تجذب ألد أعداء الثورة وتجعلهم من أصدق أصدقائها، بل تجعلهم من المستميتين في الدفاع عنها، من قبيل أميركا الشيطان الأكبر، والموت لأميركا، والموت لإسرائيل، وطريق القدس يمر عبر كربلاء، وغيرها.

وبهذه الطريقة قدمت الثورة الإيرانية نفسها كطليعة لما يسمى بالمقاومة الإسلامية لتحرير فلسطين.

فعندما تقلد الخميني السلطة في إيران، ولكي يتجاوز الانقسام العرقي والطائفي بين ثورته وبين المحيط الإقليمي، عمد إلى ترسيخ فكرة معاداة الصهيونية فقطعت حكومته جميع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل التي كانت شريكًا استراتيجيًا لإيران في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، وسلم مبنى السفارة الإسرائيلية في طهران لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد أن طرد الدبلوماسيين الإسرائيليين منها، وخصص يومًا أسماه بيوم القدس تحتفل إيران ووكلاؤها في المنطقة به سنويًا من أجل كسب الرأي العربي والإسلامي.

فعبر تبني القضية الفلسطينية وخطاب التصدي والمقاومة للاحتلال الصهيوني تغلغلت إيران بأيديولوجيتها الإمبريالية داخل المجتمعات العربية حتى تمكنت من إقناع الكثيرين بأن هويتهم الوطنية تعتبر هوية ثانوية مقارنة بهويتهم الطائفية العابرة للحدود الوطنية للدول التي ولدوا وترعرعوا فيها وأكلوا من خيراتها وشربوا من مائها.

فمن خلال استعمال تقنيات التلاعب النفسي وغسيل الأدمغة وتزوير الحقائق واستحضار الصور والمآسي التأريخية التي تعرض لها أفراد من بيت النبوة نجحت إيران في إقناع حاضنتها المذهبية في الدول العربية بأنهم أبناء وأحفاد لبيت النبوة وامتداد لسلالتهم، وأن الصراعات المعاصرة التي تخوضها من أجل السيطرة على جيرانها العرب وهزيمتهم وإخضاعهم ما هي إلا ثأر للهزائم التاريخية التي مني بها أولئك الأسلاف وتعويض عنها عبر تحقيق فتوحات وانتصارات جديدة.

وهكذا تمكنت إيران من تلقين وإقناع حاضنتها المذهبية في العراق ولبنان وسوريا واليمن والبحرين وغيرها من الدول العربية بأنهم يدافعون عن الدين والمذهب، وأنهم قد قدر لهم خوض معركة تحرير فلسطين التي فشلت الأنظمة العربية في القيام بأعبائها.

وبهذه الطريقة تحولت القضية الفلسطينية إلى جواز سفر أخلاقي سمح للنفوذ الإيراني بتجاوز الحدود القطرية لإيران والتمدد للهيمنة على الدول العربية والإسلامية.

فمن جهة صورت إيران نفسها على أنها الدولة الوحيدة في العالم المستعدة لمقاومة إسرائيل وتحرير فلسطين المحتلة، ومن جهة أخرى شوهت صورة الحكومات العربية في نظر شعوبها مدعية أنها مجرد دمى أميركية عاجزة.

هذا الخطاب الذي تبنته إيران هو الذي مكنها من تأسيس حزب الله في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي، والذي جندت من خلاله آلافًا من الشباب في جنوب لبنان وحولته إلى دولة موازية للدولة اللبنانية الوطنية، بل وأقوى منها.

وفي العراق كذلك مارست إيران بعد سقوط نظام البعث نفس التكتيك في التلاعب النفسي وغسيل الأدمغة الممنهج لخلق عمق استراتيجي لها، وشكلت فصائل مسلحة عبر إيهام الشباب الغض والساذج بأنهم أولاد وأحفاد بيت النبوة الذين يرومون أخذ الثأر لأسلافهم القتلى والمهزومين من أعداء لا وجود لهم إلا في خيالاتهم التي لم تقصر إيران في زراعتها بالأوهام والضغائن والأحقاد.

وكما حصل في لبنان تمامًا فإن النسيج السياسي العراقي قد أصابه الخلل والتشتت وتأكلت السيادة الوطنية للعراق.

بل أن الأكثر إيلامًا من هذا كله هو تفكيك الهوية العراقية الوطنية الجامعة واستبدالها بهوية طائفية متطرفة.

فهذه الأحزاب التي أنشأتها إيران في داخل لبنان والعراق وغيرها من الدول العربية لا تخدم الدول الوطنية التي تستضيفها ولا تعمل على تنمية ورفاهية شعوبها، وإنما تخدم مصالح إيران وتعمل كأذرع للدفاع عنها وحمايتها.

فعقب انتهاء حربها مع العراق في عام 1988 تجنبت إيران خوض أي حرب تقليدية مباشرة أخرى، وعملت على الاستثمار في بنيتها التحتية وفي بناء قدراتها العسكرية بصمت وسرية، وفي نفس الوقت حولت الدول العربية إلى ساحات للمعارك وللاقتتال الطائفي.

فما يسمى بمحور المقاومة الذي خلقته إيران في داخل الدول العربية مستغلة عواطف حاضنتها المذهبية تجاه بيت النبوة ألحق أضرارًا بالغة بالدول العربية يفوق الأضرار التي تسببت إسرائيل بها.

ففي سوريا أدى تدخل إيران لإنقاذ نظام الأسد الموالي لها إلى انتشار النعرات الطائفية وتدمير سوريا ونزوح ملايين السوريين إلى الخارج.

وفي اليمن أغرقت جماعة الحوثي التي دعمتها إيران البلاد في صراعات طائفية وكوارث إنسانية لا مثيل لها.

وفي لبنان أدت هيمنة حزب الله على مفاصل الدولة اللبنانية ومؤسساتها إلى تضخم اقتصادي لا مثيل له وإلى عزوف المستثمرين عن الاستثمار في لبنان وانهيار العملة اللبنانية والنظام المصرفي بالكامل، وفي العراق مزقت إيران عبر وكلائها نسيج المجتمع العراقي ونخرته بالصراعات الطائفية كما دمرت البنية التحتية ومنعت قيام التنمية وصادرت الهوية الوطنية للفرد العراقي.

فلمدة سبعة وأربعين عامًا لم تفكر خلالها إيران بضرب إسرائيل ولو برصاصة واحدة تنطلق من داخل أراضيها.

فالشعارات الحماسية البراقة التي كانت تطلقها لم تكن سوى أدوات لزعزعة استقرار الدول العربية وتجنيد الميليشيات الطائفية وإنشاء هلال إيراني يمتد من إيران مرورًا بالعراق وسوريا وصولاً إلى بيروت.

فبدلاً من أن تحشد إيران إمكانياتها منذ بداية الثورة وتوجه أسلحتها لضرب إسرائيل وتحرير فلسطين، أعلنت بدلاً من ذلك عن تصدير الثورة الإيرانية ليس لفلسطين المحتلة وإنما للعراق ولدول الخليج العربي ولبنان وباقي الدول الإسلامية، لأن الهدف الحقيقي لم يكن أبدًا محاربة إسرائيل وتحرير فلسطين المحتلة كما تدعي، وإنما كان الهدف الخفي هو نشر ثورتها التوسعية في دول المنطقة والهيمنة عليها لإقامة إمبراطورية مترامية الأطراف.

فخلف الشعار البراق بأن الطريق إلى القدس يمر عبر بغداد ودمشق وبيروت لم يكن يستتر إلا قرار بإعدام شعب عربي وتمزيق دولة عربية واحتلالها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك