أكد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج محمد صالح التامك، اليوم الأربعاء في الرباط (22 أبريل)، أن تطوير المنظومة السجنية لم يعد خيارا، بل ضرورة تفرضها تحديات الاكتظاظ وتطور أنماط الجريمة وتسارع التحول الرقمي، مشددا على أن الابتكار والتكنولوجيا يشكلان مدخلا أساسيا لبناء نموذج سجني أكثر إنسانية ونجاعة.
وجاء هذا التصريح في افتتاح أشغال المؤتمر الدولي لتصميم وتكنولوجيا السجون، اليوم في الرباط، بمشاركة خبراء ومؤسسات دولية متخصصة.
وأوضح المسؤول أن هذا اللقاء، الأول من نوعه على مستوى القارة الإفريقية، يهدف إلى تبادل التجارب والخبرات وتعزيز النقاش الدولي حول إصلاح السجون، في ظل إكراهات بنيوية متزايدة، من أبرزها الاكتظاظ وضعف الموارد البشرية وصعوبة تحقيق التوازن بين الأمن والتأهيل.
واستعرض المسؤول عن إدارة السجون، ملامح التجربة المغربية في هذا المجال، والتي ترتكز على تحديث البنيات التحتية وفق معايير حقوق الإنسان، واعتماد الرقمنة في تدبير المؤسسات السجنية، من خلال أنظمة معلوماتية متكاملة وخدمات رقمية لفائدة النزلاء وأسرهم، إلى جانب تطوير التطبيب والمحاكمة عن بعد وتعزيز المراقبة الإلكترونية كبديل للعقوبات السالبة للحرية.
وأشار إلى أن هذا التحول مكن من تحسين نجاعة التدبير وظروف الاعتقال، وفتح آفاق جديدة لتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للسجناء بعد الإفراج، مؤكداً في المقابل أن الرهان يظل قائماً على مواكبة التطور التكنولوجي وتأهيل الموارد البشرية وضمان الأمن السيبراني.
ويُرتقب أن يشكل هذا المؤتمر منصة دولية لصياغة توصيات عملية تساهم في تطوير السياسات السجنية وتعزيز المقاربات الإنسانية في تدبير المؤسسات العقابية.
ويجمع المؤتمر، الذي تنظمه المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بشراكة مع الرابطة الدولية للإصلاحيات والسجون، إلى غاية 24 أبريل الجاري حول موضوع “إعادة التفكير في السجون من خلال الابتكار والبنية التحتية والتكنولوجيا لبناء مستقبل إنساني قادر على الصمود”، صناع القرار في المجال القضائي، ومهندسين معماريين، ومخططي البنيات التحتية، وخبراء التكنولوجيا، وأكاديميين، وممارسين ميدانيين ومتخصصين في حقوق الإنسان لبلورة حلول ناجعة في هذا المجال.
ويناقش هذا الحدث إشكالية تواجهها العديد من الدول حاليا تهم كيفية تحديث مرافق السجون بما يعزز الأمن، ويصون كرامة الإنسان، ويضمن قدرتها على الصمود في وجه الضغوطات التي تعرفها.
وتميزت الجلسة الافتتاحية بالإطلاق الرسمي للدليل الذي أعده مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن استخدام التكنولوجيا في الوسط السجني.
ويقدم هذا الدليل مرجعا عمليا حول الفرص والمخاطر المرتبطة بالتحول الرقمي في مراكز الاعتقال، ويتناول تقنيات مثل أنظمة المراقبة، والبيانات البيومترية، والاتصالات الرقمية، ومنصات التعلم الإلكتروني، والقرارات المستندة إلى البيانات، والذكاء الاصطناعي.
كما يبرز التحديات التي قد تقوض هذه المبادرات، بما في ذلك قضايا حماية البيانات، ونقاط الضعف في الأمن السيبراني، والإقصاء الرقمي، والتشدد الأمني المفرط، والتحيز نحو الأتمتة.
وسيسلط المؤتمر الضوء على حلول ملموسة وقابلة للتطبيق ومستدامة، لا سيما من خلال استكشاف سبل تصميم مؤسسات سجنية تحد من التوترات وتعزز الكرامة وإعادة الإدماج والنجاعة التشغيلية في الممارسة اليومية، وكذا توظيف التكنولوجيا لتحسين توحيد معايير ظروف الاحتجاز وتعزيز المساءلة، دون أن يحل ذلك محل التفاعلات الإنسانية الأساسية، وتطوير بنيات تحتية مستدامة ومتكيفة مع التحديات المناخية، قادرة على الاستجابة للاحتياجات على المدى الطويل، فضلا عن الاستفادة من الخصوصيات والحلول الإفريقية عبر تثمين ابتكارات تتشكل وفقا لسياقها.
وسينكب المشاركون على مناقشة أربعة محاور رئيسية تهم مواضيع “تصميم ذكي من أجل بيئات أكثر أمانا وفعالية”، و”التكنولوجيا ذات البعد الإنساني من أجل أنظمة سجنية تضع الإنسان في قائمة أولوياتها”، و”أثر مستدام بفضل أنظمة مرنة وشراكات فعالة”، و “خصوصيات القارة الإفريقية وحلول مناسبة للتحديات التي تواجهها”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك