أكدت الإعلامية والكاتبة سوسن الشاعر أن شعب البحرين منذ زمن طويل آمن بتعايش التعدديات الدينية في مجتمع واحد فتفرغ في استقرار وبناء الدولة وابتعد عن الصراعات التي هي سببا للتخلف.
جاء ذلك ضمن ندوة «عام عيسى الكبير» التي نظمتها اللجنة الثقافية بجمعية رعاية الطفل والأمومة اليوم الإربعاء بمقرها في مدينة عيسى.
وقالت الشيخة هند بنت سلمان آل خليفة، رئيسة جمعية رعاية الطفل والأمومة على هامش الندوة «نسلط الضوء على عام عيسى الكبير، باني الدولة الحديثة وقائد النهضة المؤسسية في تاريخ مملكة البحرين، صاحب العظمة عيسى الكبير حاكم البحرين وباني الدولة ومفاهيمها الجديدة وواضع أسس تقدمها وتطورها، حيث استعرضت الكاتبة والإعلامية سوسن الشاعر كتابها «عيسى الكبير.
باني الدولة الحديثة»».
وتطرقت الشاعر إلى التحديات التي واجهها صاحب العظمة عيسى الكبير حاكم البحرين طوال فترة حكمه لضمان استقرار وسيادة الدولة، وأسس بنائها والسرديات التاريخية التي أعيد قراءتها بنظرة جديدة.
وأشارت إلى أن الفترة التاريخية (1783-1869) منذ دخول آل خليفة للبحرين وحتى حكم الشيخ عيسى بن علي لم توثق كما ينبغي من قبل المؤرخين والرحالة والوثائق البريطانية، حيث شهدت هذه الفترة مطامع وتحديات كبرى بسبب موقعها الاستراتيجي، لكن لقوة أسطولها واجهت أعتى الأساطيل.
وأوضحت أن «وجود حضارة لا يعني بالضرورة تأسيس دولة لها عناصرها التي تواكب عصرها، إذ أن دول سقطت نتيجة الثورات والفوضى رغم حضاراتها القديمة».
ولفتت إلى أن عيسى الكبير ولد وعاش في مدينة المنامة في منزل أبيه الشيخ علي قبالة الفرضة، والتي تعايشت فيها مختلف الديانات والأعراق والأصول، ليكتسب فكر منفتح على الآخر ويؤسس قبل 200 عام مجتمع متعايش معتمد على تجارة الغوص بحثا عن اللؤلؤ ويشجع سكانه ومغتربيه على العمل والبحث عن لقمة العيش.
وأوضحت «تولى الحكم بعد أن قضى أبيه في معركة عسكرية، وذلك بعد 3 أشهر من الفراغ السياسي، حيث اختاره شعب البحرين ضمن اجتماع عقد ما بين أفراد العائلة الحاكمة وأعيانها.
وبينت «عند وصوله للجزيرة بحرا قادما من الزبارة بعد إصابته في المعركة، استقبله أهل البحرين، وهو دلالة على القبول الشعبي».
وأضافت «ساهم حاكم البحرين في استقرار البلد عبر اختيار إبنه الشيخ سلمان أولا وليا للعهد، ليقع الاختيار على إبنه حمد وليا للعهد بديلا بعد وفاة الأول».
وذكرت «يعرف عن البحرين تصدرها المنطقة في تأسيس العديد من الأنظمة دون إلمام بالأسباب، فهي أسست نظام اقتصادي منذ القرن السابع عشر قائم على التوثيق عبر السجلات، كما أنها أسست نظام السندات في العام 1916 بفكرة من حاكم البحرين الذي طلب من التجار قرضا لبناء الفرضة مقابل سندات مدفوعة تضمن الدفع من خلال الأرباح.
وفي العام 1911 أسست لجنة إدارية للمساعدة في إدارة شؤون الدولة».
كما احتضنت البعثات التبشيرية - بفضل رؤية عيسى الكبير- بعد رفضها في المنطقة، لتستقر في البحرين بسبب انفتاحها الاجتماعي والسياسي وتؤسس مدرسة ومستشفى تحولتا فيما بعد إلى حاضنتان لسكانها والخليجين، كما كان حكام المنطقة يرسل إلى حاكمها طلبا بإرسال الأطباء للعلاج أو زيارة الجزيرة لتلقيه، وترسل السفن العلاجية إلى البحر لعلاج المرضى.
وأسست في بداية القرن التاسع عشر أول قضاء شرعي ومدني ومحكمة خاصة للتجار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك