القدس العربي - معاريف..الحل الوحيد: إخضاع نتنياهو بتردد ترامب.. وسقوطه في الانتخابات المقبلة وكالة سبوتنيك - نائب لبناني سابق: لبنان لا يزال تحت النار وإسرائيل لا تتجاوب مع الإدارة الأمريكية Euronews عــربي - وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية وغذائية.. أسراب "الجراد المغربي" تجتاح شرق إيران الجزيرة نت - تزوير الانتخابات وحروب لا تنتهي.. أولمرت ينتقد نتنياهو وحكومته من "المجانين" Euronews عــربي - حرب إيران والإضرابات و"إي إي إس": لماذا يتراجع عدد المسافرين جوا في أوروبا فرانس 24 - باكستان تتهم الهند باستخدام "المياه كسلاح" عبر مشروعين يهددان معاهدة السند وكالة الأناضول - لبنان.. 10 قتلى خلال 24 ساعة يرفعون حصيلة عدوان إسرائيل إلى 3526 فرانس 24 - كيف تقود الأبحاث الحديثة ثورة في علاج السرطان؟ روسيا اليوم - وسائل إعلام عبرية: مقتل وإصابة جنود إسرائيليين في هجوم صعب لحزب الله Euronews عــربي - منظمة العفو الدولية: أكثر من ألف حالة اعتقال وسحب جنسيات في دول الخليج على خلفية الحرب مع إيران
عامة

سوريا الانتقالية في زمن الخوارزميات

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
1

لو قُدِّر للخوارزمي أن يعود اليوم ويمشي في شوارع دمشق، ربما لوقف مذهولاً أمام هذا العالم الذي يحمل اسمه دون أن يشبهه كثيراً. ذلك أن الرجل الذي وضع أسس الحساب والنظام والضبط، سيجد نفسه أمام “خوارزميات”...

ملخص مرصد
تسلط المقالة الضوء على التحديات التي تواجه سوريا في مرحلة انتقالية معقدة، حيث تحول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الفضاء العام إلى ساحة مفتوحة تعيد تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع. ويبرز الدور السلبي للخوارزميات في تضخيم الانفعالات وتفضيل الإثارة على العمق، مما يزيد من تعقيدات بناء دولة رصينة في ظل اقتصاد انتباه يكرس الاستقطاب. بحسب الكاتب، أصبحت سوريا بيئة فريدة من حيث حرية التعبير الرقمي، لكنها تواجه صعوبات في إدارة هذه الحرية دون المساس بالتماسك العام.
  • سوريا في مرحلة انتقالية معقدة بسبب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المجال العام
  • خوارزميات تضخّم الانفعالات وتفضّل الإثارة على العمق بحسب الكاتب
  • حرية التعبير الرقمي واسعة لكنّها تزيد من تحديات إدارة الاستقطاب والتماسك العام
أين: سوريا

لو قُدِّر للخوارزمي أن يعود اليوم ويمشي في شوارع دمشق، ربما لوقف مذهولاً أمام هذا العالم الذي يحمل اسمه دون أن يشبهه كثيراً.

ذلك أن الرجل الذي وضع أسس الحساب والنظام والضبط، سيجد نفسه أمام “خوارزميات” جديدة لا تُعنى بحل المعادلات بقدر اهتمامها بتضخيم الانفعالات.

ولا تسعى إلى ترتيب المعرفة بقدر تسريع تداولها- بغض النظر عن دقتها.

وربما كان سيسأل، بابتسامة العارف: كيف تحوّل علمٌ وُلد لضبط التفكير إلى أدواتٍ تُربك التفكير ذاته؟ ثم يكتشف أن التحدي لم يعد في كتابة المعادلة، وإنما في القدرة على إدارة نتائجها حين تنفلت من منطقها.

وفي هذا المفصل تحديداً، تبدأ حكاية سوريا الانتقالية مع زمن الخوارزميات.

فسوريا تواجه، في مرحلتها الانتقالية الراهنة، معطىً نوعياً يضيف طبقةً جديدة من التعقيد إلى مشهدٍ سياسي واجتماعي مثقلٍ أصلاً بتداعيات أربعة عشر عاماً من الصراع.

هذا المعطى يتمثل في الحضور الكثيف لوسائل التواصل الاجتماعي، بوصفها فضاءً عاماً مفتوحاً يعيد تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين الخبر وتأويله، وبين الحدث وصورته في الوعي العام.

وما يضاعف من خصوصية هذا السياق، أن سوريا أصبحت- في هذه المرحلة-واحدةً من أكثر البيئات انفتاحاً من حيث حرية التعبير في المجال العام الرقمي، حيث يتاح للأفراد التعبير عن آرائهم على نطاق واسع وبدرجة غير مسبوقة مقارنةً بمراحل سابقة.

هذا الانفتاح، رغم كونه مؤشراً صحياً على حيوية المجتمع، يضيف في الوقت ذاته تحدياً مركباً يتمثل في كيفية إدارة هذه الحرية ضمن إطار يحافظ على التماسك العام ولا يحوّلها إلى عامل تفكيك أو فوضى.

وإذا كان عالم الاجتماع مارشال ماكلوهان قد تحدّث يوماً عن «العالم كقرية صغيرة»، فإن التجربة السورية الراهنة تكشف أن العالم بات أقرب إلى «غرفة دردشة» عملاقة لا تهدأ فيها الإشعارات.

وفي سياقٍ انتقالي مثل سوريا، تتمثل التحديات، بالتأكيد، في إعادة بناء المؤسسات أو ترميم الشرعية، لكنها تمتد، أيضاً، إلى سؤال أكثر تركيباً: كيف يمكن بناء دولةٍ رصينة في ظل فضاءٍ رقمي تحكمه خوارزميات تفضّل الإثارة والاستقطاب، وتعمل وفق منطق “اقتصاد الانتباه” الذي يكافئ الضجيج أكثر مما يكافئ العمق؟لقد جرى توصيف المرحلة الانتقالية في الأدبيات الكلاسيكية لدراسات التحول السياسي (Regime Transition)بوصفها لحظة هشاشة مركبة تتضمن مؤسسات قيد التشكّل، وشرعية قيد البناء، ومجتمعاً مثقلاً بالاستقطاب، واقتصاداً يعاني من اختلالات عميقة.

غير أن هذه الأدبيات صيغت في سياقٍ كانت فيه الدولة قادرة-إلى حدٍّ معتبر-على تنظيم المجال العام عبر منظومة إعلامية تقليدية محدودة الفاعلين.

أما اليوم، فقد تغيّرت معادلة المجال العام جذرياً، وأصبح فضاءً بلا مركزٍ واضح، وبلا إيقاعٍ موحّد يمكن ضبطه أو التنبؤ به.

أحد أبرز ملامح هذا التحول يتمثل في تفكك المرجعية المعرفية.

حيث لم يعد هناك مصدرٌ واحدٌ للخبر، ولا حتى مجموعة محدودة يمكن الركون إليها بوصفها مرجعيةً مستقرة.

فكل فردٍ يمتلك منصة، وكل روايةٍ تجد طريقها إلى التداول، وفي بيئةٍ مثقلة بذاكرةٍ جريحة، تصبح المعلومة مادةً قابلة لإعادة التشكيل وفق الهوية والانتماء والانفعال.

وعند هذه النقطة، يتراجع سؤال «ما الحقيقة؟ » لصالح سؤالٍ أكثر تداولية وتأثيراً: أيّ روايةٍ تنجح في الانتشار؟ويتصل بذلك تحدٍ آخر يرتبط بطبيعة ما يمكن تسميته بـ«اقتصاد الانتباه»، حيث تتحول المعلومة إلى موردٍ تنافسي، وتُعاد صياغة القضايا العامة بلغةٍ تتناسب مع منطق السرعة والجاذبية.

في هذا السياق، نشهد حالة من «فرط السياسة الرقمية»، حيث يُدفع المواطن إلى التفاعل المستمر مع قضايا معقدة ضمن إيقاعٍ لا يتيح دائماً التمييز بين المعرفة والانطباع.

هذا الإيقاع المتسارع يخلق فجوةً واضحة بين منطق الدولة ومنطق الفضاء الرقمي.

القرار العام يحتاج بطبيعته إلى التحليل والتشاور وتقدير المآلات، بينما تعمل وسائل التواصل بمنطق الحكم الفوري والتفاعل اللحظي.

وبينما تتحرك المؤسسات وفق اعتبارات الواقعية السياسية، يضغط المجال الرقمي باتجاه استجابات سريعة تعكس أحياناً منطق «الشعبوية الرقمية».

ويتعمق هذا التعقيد مع ظاهرة إعادة إنتاج الاستقطاب، حيث تعمل وسائل التواصل كغرف صدى تعزز القناعات القائمة وتعيد تدوير الخطابات المتشددة، ما يعيق إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع.

كيف يمكن بناء دولةٍ رصينة في ظل فضاءٍ رقمي تحكمه خوارزميات تفضّل الإثارة، وتعمل وفق منطق “اقتصاد الانتباه” الذي يكافئ الضجيج أكثر مما يكافئ العمق؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك