تُعدّ السمنة من الأمراض المعقّدة التي تنشأ نتيجة التراكم المفرط للدهون في الجسم، الأمر الذي يؤثر سلبًا في صحة الفرد ويزيد من مخاطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية.
وتُعرَّف السمنة طبيًا ببلوغ مؤشر كتلة الجسم 30 أو أكثر، وذلك وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).
ويُقصد بمؤشر كتلة الجسم (BMI) معادلة تعتمد على وزن الإنسان وطوله لتقدير حجم الجسم وتحديد ما إذا كان الوزن ضمن النطاق الطبيعي أو يعاني زيادة أو سمنة.
وتتعدد الأسباب والعوامل المؤدية إلى زيادة الوزن والإصابة بالسمنة، من أبرزها:أوضحت وزارة الصحة السعودية أن الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي مع السمنة يكونون أكثر عرضة للإصابة بها، حيث تلعب العوامل الوراثية دورًا مهمًا في ذلك.
وقد كشفت دراسة منشورة في مجلة “Science” عن أسباب هذا الارتباط، من خلال استخدام تقنية قراءة تسلسل “الإكسوم” (exomes) على نحو 650 ألف شخص في المملكة المتحدة والولايات المتحدة والمكسيك، بهدف تحليل العلاقة بين المتغيرات الجينية ومؤشر كتلة الجسم.
وتمكّن الباحثون من تحديد 16 جينًا مرتبطًا بالسمنة، من بينها 5 جينات مرتبطة بالبروتين G والمعبر عنها في الدماغ، وهي: (CALCR، MC4R، GIPR، GPR151، GPR75).
كما لاحظ الباحثون وجود تمثيل مرتفع لهذه الجينات في منطقة تحت المهاد في الدماغ، والتي تُعد مركزًا رئيسيًا لتنظيم التوازن الهرموني والعصبي المتعلق بالطاقة.
وأظهرت النتائج أن حاملي الجين GPR75 لديهم احتمالية أقل للإصابة بالسمنة بنسبة تصل إلى 54%، نتيجة إنتاج بروتين غير مكتمل لا يؤدي وظيفته بشكل طبيعي، ما يرتبط بانخفاض الوزن ومؤشر كتلة الجسم.
وخلصت الدراسة إلى أن تثبيط هذا الجين قد يمثل استراتيجية علاجية مستقبلية، كما أبرزت أهمية التوسع في دراسات الجينات لتحديد عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض.
يُعد السهر من العوامل البارزة في زيادة معدلات السمنة، حيث أشار استشاري طب النوم الدكتور أحمد باهمام إلى أن الكثير من السعوديين يتوجهون إلى النوم في أوقات متأخرة تصل إلى نحو الساعة 1: 45 فجرًا.
وأوضح أن اضطراب مواعيد النوم يؤدي إلى خلل في الساعة البيولوجية للجسم، ما يزيد من الرغبة في تناول الأطعمة عالية السعرات، خاصة النشويات والمشروبات الغازية، وهو ما يرفع احتمالات الإصابة بالسمنة، خصوصًا لدى الأطفال والطلاب.
كما أرجع انتشار هذه العادة إلى الانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المشتتات الحديثة.
يسهم اتباع نظام غذائي غير متوازن غني بالسعرات الحرارية وفقير في العناصر الغذائية، مثل الفواكه والخضروات، في زيادة الوزن، خاصة مع الاعتماد على الوجبات السريعة.
كما أن تناول المشروبات عالية السعرات، مثل المشروبات الغازية المحلاة، يؤدي إلى استهلاك كميات كبيرة من الطاقة دون الشعور بالشبع.
ويؤدي نمط الحياة الخامل وقلة النشاط البدني إلى اختلال التوازن بين السعرات المكتسبة والمستهلكة، إذ يمكن للشخص أن يتناول يوميًا سعرات أكثر مما يحرقه من خلال الأنشطة اليومية أو التمارين.
ويرتبط الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات، مثل التلفاز أو الهاتف أو الحاسوب، بزيادة الوزن، حيث يُعد من السلوكيات قليلة الحركة.
قد تكون السمنة ناتجة عن أسباب طبية، مثل متلازمة كوشينغ أو متلازمة برادر ويلي، كما أن بعض الأمراض مثل التهاب المفاصل قد تحد من النشاط البدني وتساهم في زيادة الوزن.
إضافة إلى ذلك، هناك أدوية قد تؤدي إلى زيادة الوزن في حال عدم موازنتها بنظام غذائي صحي ونشاط بدني، مثل مضادات الاكتئاب، وأدوية السكري، والأدوية المضادة للصرع، وبعض المنشطات.
على الرغم من أن السمنة قد تصيب مختلف الفئات العمرية، فإن التقدم في العمر يزيد من احتمالية الإصابة بها، نتيجة التغيرات الهرمونية وانخفاض مستوى النشاط البدني.
كما يؤدي تراجع الكتلة العضلية إلى انخفاض معدل الأيض، ما يقلل من احتياجات الجسم من السعرات الحرارية، ويجعل التحكم في الوزن أكثر صعوبة.
وفي حال عدم الانتباه للنظام الغذائي أو الحفاظ على النشاط البدني، تزداد فرص اكتساب الوزن مع التقدم في السن.
تُعد قلة النشاط البدني من أبرز أسباب السمنة لدى الأطفال، حيث يتم استبدال الألعاب الحركية بالجلوس أمام الشاشات لمشاهدة البرامج أو ممارسة الألعاب الإلكترونية لساعات طويلة.
وتشير بيانات وزارة الصحة إلى أن نسبة السمنة بين الأطفال قبل سن المدرسة بلغت 6%، وارتفعت إلى 9.
3% في سن الدراسة عام 2020، فيما سجلت نحو 10.
5% خلال عامي 2018 و2019 للفئة العمرية من 6 إلى 14 عامًا، مع اختلاف النسب بين الذكور والإناث.
ودعت المختصون إلى ضرورة تشجيع الأطفال على ممارسة الأنشطة البدنية وتنظيم أوقات الترفيه، مع تجنب تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والنشويات أثناء مشاهدة التلفاز.
تشير دراسات إلى أن السمنة ترتبط بعدد كبير من الوفيات، إذ يُقدّر عدد الحالات المرتبطة بها في المملكة بنحو 20 ألف حالة سنويًا.
ويؤدي تراكم الدهون إلى إجهاد أجهزة الجسم المختلفة وزيادة الالتهابات، ما يسبب العديد من المضاعفات، من أبرزها:الشعور المستمر بالتعب ونقص الطاقةضيق التنفس واضطرابات النومالإصابة بالسكري من النوع الثانيبعض أنواع السرطان مثل سرطان الثدي والقولون وبطانة الرحمفي حال المعاناة من السمنة وعدم القدرة على إنقاص الوزن بشكل ذاتي، يُنصح بمراجعة طبيب مختص لوضع خطة علاجية مناسبة تبدأ بتقييم الحالة من خلال قياس الوزن والطول وضغط الدم ومعدل النبض ودرجة الحرارة، إضافة إلى حساب مؤشر كتلة الجسم وقياس محيط الخصر.
كما تشمل الفحوصات تحاليل الدم، مثل قياس الكوليسترول ووظائف الكبد والغدة الدرقية، وقد يُوصى بإجراء فحوصات للقلب مثل تخطيط القلب.
ويساعد الإشراف الطبي في التعامل مع العوامل النفسية مثل القلق أو الاكتئاب أو اضطرابات الأكل، إلى جانب تعديل نمط الحياة والسلوك.
وقد يتم اللجوء إلى الأدوية التي تساعد على تقليل امتصاص الدهون أو كبح الشهية، خاصة إذا لم تنجح الوسائل التقليدية، وكان مؤشر كتلة الجسم 27 أو أكثر مع وجود مشكلات صحية مصاحبة.
يُعد خيارًا مطروحًا في الحالات التي لا تستجيب للعلاج غير الجراحي، ويهدف إلى تقليل الوزن والحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة.
وتشمل أبرز الإجراءات:جراحة تحويل المسار (المجازة المعدية)ربط المعدة القابل للتعديل بالمنظارتكميم المعدة، حيث يتم استئصال جزء من المعدةتحويل مسار البنكرياس الصفراوي مع تبديل الاثني عشرللوقاية من السمنة، يُنصح باتباع عدد من السلوكيات الصحية، من أبرزها:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك