في مشهد روحاني متميز، اختتم اليوم الأربعاء آلاف المريدين ومحبي آل البيت احتفالات مولد العارف بالله بمحافظة سوهاج، حيث تتوافد الحشود منذ الساعات الأولى من اليوم إلى ساحة المسجد للمشاركة في الليلة الختامية، التي تعد ذروة الفعاليات وأكثرها حضورا وتأثيرا.
سرادقات الطرق الصوفية تستقبل الزائرينوأقامت الطرق الصوفية المختلفة، وعلى رأسها الرفاعية والشاذلية والخلوتية والبرهامية، سرادقاتها بمحيط المسجد، لاستقبال الزائرين القادمين من مختلف محافظات الجمهورية، حيث تتعالى أصوات الذكر والابتهالات، وتتواصل حلقات الإنشاد الديني في أجواء يغلب عليها الطابع الإيماني والسكينة.
العارف بالله.
سيرة عالم وولي صالحويُعد العارف بالله، أحد أبرز رموز التصوف في صعيد مصر، حيث ولد عام 724 هـ، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وتبحر في علوم الفقه والحديث والسيرة، وتولى إدارة مديرية جرجا لمدة 23 عاما، عرف خلالها بالعدل والالتزام بالكتاب والسنة، وتوفي في الثاني من شهر رجب عام 795 هـ، ودفن داخل المسجد الذي يحمل اسمه، ليصبح ضريحه مقصدا للزائرين ومحبي الصالحين على مدار العام.
ويقع مسجد العارف بالله في قلب مدينة سوهاج، ويعد من أقدم مساجدها، حيث يرجع تاريخ إنشائه إلى القرن الثامن الهجري، قبل أن يعاد بناؤه عام 1968، ويشهد أعمال تطوير وتجديد لاحقة، ليظل شاهدا على تاريخ طويل من العبادة والعلم.
تطوير شامل يعكس مكانة المسجدوشهد المسجد وساحته تطويرا شاملًا في السنوات الأخيرة ضمن مبادرة «إعمار بيوت الله»، حيث تم رفع كفاءة المبنى من الداخل والخارج، إلى جانب تطوير ميدان العارف بالله بتكلفة بلغت نحو 6 ملايين جنيه.
وتحولت الساحة إلى ميدان حضاري منظم، يضم ممشى للأهالي، ومناطق مخصصة للمقاهي والمطاعم، وأماكن انتظار للسيارات، بالإضافة إلى تركيب مظلات إلكترونية لحماية الزائرين، وإنشاء مصحف مجسم بارتفاع 5 أمتار يتوسط الميدان، ليصبح علامة مميزة للمكان.
الليلة الختامية ذروة المشهد الروحيوشهدت الليلة الختامية ذروة الاحتفالات، حيث تمتد حلقات الذكر حتى الساعات الأولى من الصباح، وسط أجواء عامرة بالخشوع، فيما يحرص المريدون على تلاوة القرآن الكريم، والمشاركة في الدروس الدينية، وتقديم موائد الطعام للزائرين، في صورة تعكس روح التكافل والتراحم بين الجميع.
قبلة الزائرين وذاكرة روحية لا تغيبويظل مسجد العارف بالله واحدا من أهم المزارات الدينية في صعيد مصر، ووجهة رئيسية للمريدين والباحثين عن السكينة، حيث يجمع بين عبق التاريخ وروحانية المكان، خاصة في مواسم الاحتفال التي تتحول فيها ساحاته إلى لوحات إيمانية نابضة بالحياة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك