بين التهديد والتراجع، رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب مسارًا متقلبًا في تعامله مع إيران منذ اندلاع الحرب، عبر سلسلة من الإنذارات الزمنية التي طرحت تساؤلات حول جديتها.
البداية كانت في 11 مارس/ آذار الماضي، بعد نحو 20 يومًا من اندلاع الحرب، حين بلغت الأزمة مرحلة دقيقة.
آنذاك، منح ترمب طهران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز، ملوّحًا باستهداف مباشر لمنشآت الطاقة الإيرانية، بما في ذلك الكهرباء، في تصعيد لافت نقل الخطاب من الضغط السياسي إلى التهديد بضرب البنية التحتية الحيوية.
الرد الإيراني جاء سريعًا، إذ حذّرت طهران من أن أي استهداف لمنشآتها سيُقابل برد مماثل يطال منشآت الطاقة والبنى الحيوية في إسرائيل والمنطقة، ما أدخل الطرفين في معادلة تصعيد مفتوح بلا سقف واضح.
ومع انتهاء مهلة اليومين وسط ترقب دولي، عاد ترمب ليخفف من حدة موقفه، معلنًا تأجيل تنفيذ تهديده خمسة أيام إضافية، ومتحدثًا في الوقت ذاته عن" محادثات مثمرة" مع إيران، وهو ما نفته طهران لاحقًا، ما زاد من غموض المشهد وتضارب الروايات.
ترمب وإيران.
مُهلة وراء مُهلةلاحقًا، تكررت سياسة المهل؛ ففي 26 من الشهر ذاته، أعلن ترمب تمديدًا جديدًا لعشرة أيام، مدعيًا أن القرار جاء بطلب إيراني، وهو ما قوبل بنفي إيراني جديد.
ومن مهلة إلى أخرى، تصاعدت حدة الخطاب.
ففي نهاية مارس، لوّح الرئيس الأميركي بحرب" تدميرية شاملة"، موسّعًا قائمة الأهداف لتشمل آبار النفط والمرافق الحيوية والجسور، في ما وصفه بـ" حرب على الحضارة الإيرانية".
وفي 4 أبريل/ نيسان الجاري، أعاد ترمب إطلاق إنذار جديد، وسط تساؤلات حول آلية التنفيذ: هل سيتم فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية أم عبر تسوية سياسية؟ وما دور الحلفاء في ذلك؟ أسئلة عكست ارتباكًا استراتيجيًا في إدارة الأزمة.
التصعيد بلغ ذروته بعد يوم واحد، مع إعلان استعداد واشنطن لتدمير شامل للبنية التحتية الإيرانية، قبل أن يفاجئ ترمب الجميع، وقبل ساعات من تنفيذ تهديده، بإعلانه الموافقة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، مشروطًا بإعادة فتح مضيق هرمز.
هذا التحول نقل المشهد من حافة مواجهة مفتوحة إلى هدنة مؤقتة، غير أن سياسة إدارة الوقت استمرت؛ فمع انتهاء المهلة، برزت مهلة جديدة غير محددة لتمديد وقف إطلاق النار.
وبرر ترمب هذا النهج بإتاحة مزيد من الوقت أمام المفاوضات، مع الإبقاء على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وفي المحصلة، لا حرب شاملة حتى الآن، ولا اتفاق واضحًا، بل أزمة تُدار على إيقاع الوقت والإنذارات المتلاحقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك