سكاي نيوز عربية - مسؤول: حزب الله أبلغ السلطات رفضه اتفاق وقف إطلاق النار وكالة شينخوا الصينية - كبير الدبلوماسيين الصينيين: الصين تعتزم اتباع نهج مسؤول وبنَّاء في مشاركتها في اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة قناة الغد - إعادة هيكلة.. الأهلي المصري يعلن رحيل مدير الكرة ومساعد المدرب القدس العربي - رئيس مانشستر سيتي: غوارديولا استقال مائة مرة قبل رحيله النهائي وكالة الأناضول - جامعة مصرية تعلن اكتشاف موقع أحفوري نادر عمره 62 مليون سنة العربية نت - 5 مزايا خفية في تطبيق الطقس على آيفون تستحق التجربة CNN بالعربية - شاهد.. ترامب يُشبّه "بركة الانعكاس" في نصب لنكولن بناطحات السحاب Euronews عــربي - تحب قطارات الليل؟ خريطة جديدة تكشف كل رحلات المبيت في أوروبا عام 2026 روسيا اليوم - زاخاروفا: روسيا تسلّم الأمم المتحدة كل ما يدحض اتهام عسكرييها في أي انتهاكات العربية نت - تضم أفراناً فخارية وقطعاً حجرية.. "اكتشافات أثرية" جديدة تضاف إلى سجل الآثار السعودية
عامة

المهندس بوفوس يقرأ تداعيات صلاة اليهود بباب دكالة

أنفاس بريس
أنفاس بريس منذ 1 شهر
1

أحيانًا تكفي لحظة صغيرة لتكشف عن شروخٍ هائلة في زمنٍ ما: بضعة رجال، واقفون بخشوع أمام جدار في مراكش، يهمسون بصلاةٍ خافتة، وفجأة تنفجر العاصفة الرقمية، والريبة، والغضب المفتعل، وكأن هذا الفعل العتيق يح...

ملخص مرصد
أثارت صلاة يهودية خافتة بباب دكالة بمراكش ردود فعل غاضبة على وسائل التواصل، رغم كونها ممارسة دينية عادية. ندد الكاتب بالتناقض في التعامل مع الممارسات الدينية، مشيرًا إلى أن المغرب تاريخيًا يعلي من قيم التعايش بين الأديان. شدد على دور الملك محمد السادس كضامن لحرية العبادة، معتبرًا أن منع مثل هذه الصلوات يتناقض مع الهوية المغربية المتسامحة.
  • صلاة يهودية خافتة بباب دكالة بمراكش أثارت غضبًا على الإنترنت رغم كونها ممارسة عادية
  • المغرب تاريخيًا يعلي من قيم التعايش بين الأديان بحسب الكاتب
  • الملك محمد السادس ضامن لحرية العبادة بحسب الكاتب
من: مؤمنين يهود حسيديين، الملك محمد السادس أين: باب دكالة، مراكش، المغرب

أحيانًا تكفي لحظة صغيرة لتكشف عن شروخٍ هائلة في زمنٍ ما: بضعة رجال، واقفون بخشوع أمام جدار في مراكش، يهمسون بصلاةٍ خافتة، وفجأة تنفجر العاصفة الرقمية، والريبة، والغضب المفتعل، وكأن هذا الفعل العتيق يحمل في طيّاته تهديدًا خفيًا.

ماذا رأينا حقًا؟ مؤمنين يهودًا حسيديين، أوفياء لطقسٍ دينيٍّ ضاربٍ في القدم، توقفوا لأداء الصلاة في وقتها المحدد.

لا موكب، لا استعراض، لا استحواذ على الفضاء العام.

مجرد وقفة.

لحظة معلّقة.

حوار حميم مع الإله.

ومع ذلك، في صدى الانفعالات المعاصرة المشوّه، تتحول هذه اللحظة إلى فضيحة، إلى استفزاز، بل إلى محاولة احتلال في ذروة العبث.

ثمة تناقض يجب تسميته دون مواربة.

حين يصلّي المسلمون يوم الجمعة أو خلال رمضان في الشوارع، ويمتدون أحيانًا إلى الفضاء العام، لا يكاد أحد يعترض: يُقال إنها عبادة، تقليد، اندفاع جماعي لجماعة تتوحد.

وهذا صحيح.

لكن بأي منطقٍ أعوج نمنع مؤمنين آخرين من حقهم في خشوعٍ هادئ، دون إزعاج أو إخلال بالنظام العام؟ منذ متى أصبحت الروحانية خاضعة لنظام ترخيصٍ ضمني يُمنح للبعض ويُحجب عن البعض الآخر؟ منذ متى ينبغي للإيمان أن يتخفّى كي يُتسامح معه؟المغرب، في عمقه التاريخي، كان دائمًا أكبر من هذا المسرح الضيق للتوترات الهوياتية.

هو أرضٌ تتراكم فيها طبقات الحضارات دون أن تُلغي إحداها الأخرى، حيث تعايش أذان المؤذّن طويلًا مع تراتيل المعابد، وحيث لم تكن الملاحات جيوبًا غريبة، بل أجزاءً مكوّنة من المدينة.

اختزال هذا التاريخ في قراءةٍ مرتابة للحاضر هو خيانةٌ لما نحن عليه.

ويجب التذكير هنا بحقيقة قانونية ورمزية أساسية: إن العاهل المغربي، محمد السادس، بصفته أمير المؤمنين، ليس فقط ضامنًا للإسلام، بل أيضًا ضامنًا لحرية العبادة بكل تنوعاتها.

هذه الوظيفة، المتجذرة في تقليد سياسي وروحي فريد، لا تميّز بين الضمائر.

إنها تحمي وتؤطّر وتضمن ألا تتحول العقيدة، أيًّا كانت، إلى ذريعة للإقصاء أو الاضطهاد.

تلك هي الخصوصية المغربية: سلطة دينية تؤسس للوحدة دون أن تسحق التعدد.

أما الذين يصرخون بالتدنيس، فهم يخلطون كل شيء: يخلطون بين الأرض والرمز، بين التراب والتعالي، بين الهوية والخوف.

يسقطون على فعلٍ تعبديٍّ بسيط أوهامًا جيوسياسية لا مكان لها فيه.

الصلاة ليست احتلالًا.

والخشوع ليس غزوًا.

وتحويل كل تعبير ديني إلى تهديد هو علامة على قلقٍ غير متحكَّم فيه، لا على يقظةٍ واعية.

ما هو على المحك، في العمق، يتجاوز هذه الواقعة بكثير.

إنه قدرتنا الجماعية على أن نظل أوفياء لما نزعم أننا عليه.

أمة واثقة من نفسها لا تخشى صلاةً هامسة.

مجتمعٌ متوازن لا يرى في كل اختلافٍ اقتحامًا.

العيش المشترك ليس شعارًا سياحيًا، بل هو انضباطٌ أخلاقي صعب، وجهدٌ دائم لعدم السقوط في سهولة الإقصاء.

لقد آن الأوان لقول الأمور بوضوح: إن منع اليهود من الصلاة بهدوء في زاوية من سور مغربي هو إنكارٌ لجزءٍ من تاريخنا.

هو نسيانٌ أن اليهودية المغربية ليست حضورًا غريبًا، بل ذاكرة متجذرة ومكوّنًا من هويتنا الوطنية.

وهو، في نهاية المطاف، إفقارٌ للمغرب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك