في وقت لا تزال فيه الصناعة السورية تحاول النهوض من سنوات طويلة من التراجع، يفتح برنامج الراصد الاقتصادي ملفا شائكا يتجاوز الحديث التقليدي عن الدعم والخسائر، ليطرح سؤالا غير مألوف: هل تمتلك سوريا اليوم مقومات حقيقية لمنافسة صناعات عملاقة مثل الصين؟استعرضت الحلقة واقع القطاع الصناعي بين أرقام رسمية تتحدث عن عودة جزئية للمنشآت إلى العمل، وشكاوى صناعيين من كلف الطاقة، والجمارك، والمستوردات، والبيروقراطية التي ما تزال – بحسب توصيفهم – أحد أكبر العوائق أمام التعافي الحقيقي.
وفي حوار صريح داخل الاستديو، قدّم رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، الدكتور مازن ديروان، قراءة مختلفة لمشكلة الصناعة، مؤكدا أن جوهر الأزمة لا يكمن في الاستيراد بحد ذاته، ولا في غياب الدعم المباشر، بل في البيئة التي يعمل ضمنها الصناعي، من سعر الطاقة، إلى سهولة تأسيس الشركات، وصولًا إلى طول وتعقيد الإجراءات الإدارية.
وتتوقف الحلقة عند صناعة الألبسة الجاهزة كنموذج مثير للنقاش، حيث يشير ديروان إلى تغيرات كبيرة في كلف الإنتاج عالميا، معتبرا أن انخفاض كلفة اليد العاملة في سوريا مقارنة بالصين يمنح الصناعة المحلية فرصة تنافسية غير متوقعة، إذا ما توافرت شروط التشغيل السليمة.
وقال ديروان إن صناعة الألبسة الجاهزة في سوريا قادرة على المنافسة، وأوضح أن المنتج السوري في بعض الحالات أرخص من المستورد، بما في ذلك المنتجات القادمة من الصين.
وأضاف أن انخفاض تكلفة العمالة في سوريا يمنح هذا القطاع ميزة، مشيراً إلى أن صناعة الألبسة تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة، ما يعزز قدرتها التنافسية.
وأكد أن المشكلة لا تكمن في القدرة على المنافسة، بل في ضرورة تحسين الجودة والمعايير لتوسيع فرص التصدير والدخول إلى الأسواق الخارجية.
لكن هل هذه الميزة وحدها كافية؟ وما الذي يمنع تحوّلها إلى مكسب اقتصادي فعلي؟كما تطرق النقاش إلى ملف الطاقة البديلة، وتأثيرها على تخفيف أعباء الكهرباء عن المعامل، مقابل استمرار عقدة الفيول الصناعي، إضافة إلى جدل واسع حول الحماية الجمركية، والإغراق، وحدود تدخل الدولة بين تنظيم السوق وحماية المستهلك وعدم ظلم المنتج المحلي.
يمكنكم مشاهدة حلقة" الراصد الاقتصادي" عبر الرابط التالي:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك