عاد موقع تل فرعون في محافظة الشرقية، شمال مصر، إلى واجهة المشهد الأثري من جديد، بعد الإعلان عن الكشف عن تمثالٍ ملكيٍّ ضخم يُرجَّح أنه للملك رمسيس الثاني، في إطار حفائر علميةٍ منتظمة ينفذها المجلس الأعلى للآثار منذ نحو عام ونصف داخل الموقع.
التمثال المكتشف، المصنوع من الغرانيت الوردي، يتميز بكتلة مادية لافتة، إذ يُقدَّر وزنه بما بين خمسة وستة أطنان، فيما يبلغ ارتفاع الجزء المتبقي منه نحو 2.
20 إلى 2.
40 متر، بعد فقدانه القاعدة والأجزاء السفلية عند مستوى الركبتين تقريباً.
وتُظهر حالته الأثرية، حسب ما تذكره المصادر، درجةً من التآكل والتلف السطحي، مع بقاء ملامح نحتية تُنسب أسلوبياً إلى تقاليد الدولة الحديثة، وتحديداً عصر الأسرة التاسعة عشرة.
ووفق المعطيات الأثرية الأولية، جرى العثور على التمثال داخل أسوار مجمع معابد داخل الموقع، الذي يُعرف تاريخياً باسم" إيمت"، وكان يمثل عاصمة الإقليم التاسع عشر في مصر القديمة.
وتشير الدراسات المبدئية إلى أن الموقع يضم بقايا معمارية تمتد عبر فترات زمنيةٍ متعددة، تشمل الدولة الحديثة والعصر المتأخر، مع احتمالات لامتدادات من العصر البطلمي، ما يعكس استمرارية الاستخدام الديني للمكان عبر مراحل تاريخيةٍ متعاقبة.
يرتبط بالإلهة واجيت، ربة الحماية في الدلتا، ويُقدَّر وزنه بنحو 5 إلى 6 أطنانوفي ما يتعلق بسياق التمثال، تشير التقديرات الأولية إلى احتمال تمثيله للملك رمسيس الثاني، استناداً إلى خصائصه الفنية وحجمه، وهو ما يتسق مع نمط التماثيل الضخمة التي ارتبطت بهذا الملك في شرق الدلتا.
كما تُرجّح بعض القراءات الأثرية أنه كان جزءاً من تركيبٍ ديني داخل مجمع معبدي، قد يرتبط بنموذج التماثيل الثنائية أو الثلاثية (Triad)، وهي صيغة معروفة في الفن الديني المصري القديم، دون تأكيد نهائي لطبيعة هذا التركيب حتى الآن.
كما تشير الدراسات الأولية إلى احتمال نقل التمثال في العصور القديمة من مدينة بر-رمسيس، العاصمة الملكية في عهد رمسيس الثاني، ثم إعادة توظيفه داخل موقع تل فرعون في إطار عملية إعادة استخدام للتماثيل الملكية داخل المعابد الإقليمية، وهي ممارسةٌ موثقة في سياقات متعددة من الدولة الحديثة وما بعدها.
ويظهر في السياق ذاته ارتباط التمثال بالإلهة واجيت، ربة الحماية في الدلتا، التي كانت تُجسَّد في هيئة الكوبرا، وهو ما يتماشى مع الطابع الديني للموقع ودوره ضمن منظومة المعابد الإقليمية في شرق الدلتا.
وفي إطار أعمال الحماية، تم نقل التمثال فور اكتشافه إلى المخزن المتحفي بمنطقة صان الحجر، تمهيداً لبدء عمليات ترميم دقيقة تشمل إزالة الأملاح وتقوية الحجر وتوثيق التفاصيل النحتية، وفق المعايير العلمية المعتمدة في صيانة القطع الأثرية الثقيلة.
ومن المنتظر أن تحسم لجنة العرض المتحفي بالمجلس الأعلى للآثار الوجهة النهائية للتمثال، سواء في أحد متاحف الدلتا أو ضمن المتحف المصري الكبير، بحسب نتائج الترميم والدراسة.
ويأتي هذا الكشف ضمن سلسلة اكتشافاتٍ حديثة في شرق الدلتا، من بينها العثور على لوحة تمثل نسخة جديدة من مرسوم كانوب من العصر البطلمي في سبتمبر/أيلول الماضي، وهو ما يشير إلى استمرار النشاط الأثري في المنطقة وتعدد طبقاته التاريخية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك