في فناء سجن «سيكوت» شديد الحراسة، وتحت صمت مطبق خرقته أصوات مكبرات الصوت، استمع نحو 220 عضواً من عصابة «مارا سالفاتروتشا» (MS-13) إلى شهادات وصفت بأنها «الأكثر رعباً» في تاريخ القضاء السلفادوري.
وتأتي هذه المحاكمة الجماعية، التي انطلقت يوم الاثنين، كأول إجراء قضائي كاسح يستهدف الهيكل القيادي الأعلى للمنظمة التي تصنفها واشنطن «إرهابية»، وتتهمها السلطات بتحويل البلاد إلى ساحة للإعدامات والتعذيب الممنهج.
المتهمون.
وجوه الوشوم في حضرة العدالةوبينما كان 486 عنصرا من أفراد العصابة يتابعون الجلسة عبر الفيديو من سجون مختلفة، جلس القادة الحاضرون في السجن بوضعية مستقيمة تماماً، مكبلي الأيدي والأرجل، مرتدين زياً أبيض موحداً.
هؤلاء الرجال، الذين غطت الوشوم وجوههم وجماجمهم، يمثلون «رانفلا ناسيونال»، وهو المجلس القيادي الأعلى للعصابة المسؤول المباشر عن نحو 9 آلاف جريمة قتل من أصل 29 ألف جريمة تُنظر فيها المحكمة.
وبرز من بين الحضور أسماء هزت مضاجع السلفادوريين لعقود، مثل بوروميو هنريكيز الملقب بـ«شيطان هوليوود»، وديونيسيو أومانزور المعروف بـ«سيرا»، قائد أكثر الخلايا دموية.
ورغم ثقل التهم، استمع هؤلاء إلى تفاصيل جرائمهم دون أن تحرك ملامحهم ساكناً، بينما رمق بعضهم الصحافيين بنظرات تهديد صامتة.
صدم أحد أفراد العصابة الحضور وهو يدلي بشهادته أمام القاضي، واصفاً كيف كانوا «يحرقون الأعضاء التناسلية وأرداف الضحايا» أحياءً بناءً على أوامر عليا.
وكشف شاهدان «محميان» عن آلية «فتح الصمامات»، وهو المصطلح الحركي الذي يستخدمه القادة المسجونون لإعطاء الضوء الأخضر لبدء موجات من القتل العشوائي في الشوارع لترهيب الدولة والمجتمع.
هذه الشهادات تعيد الذاكرة إلى مارس 2022، حين قتلت العصابة 87 شخصاً في غضون أيام قليلة، ما دفع الرئيس نجيب بوكيلي إلى إعلان «حرب شاملة» واستصدار نظام استثنائي أدى حتى الآن إلى اعتقال أكثر من 91 ألف شخص.
ووفقاً لتقديرات الرئاسة، كانت العصابات تسيطر في مرحلة ما على نحو 80% من مساحة البلاد، فارضة «دولة داخل الدولة».
وبينما قال بيلارمينو غارسيا، مدير مركز «سيكوت» لاحتجاز المتهمين بالإرهاب، إن هؤلاء الأفراد «تسببوا بالحزن والألم لمجتمعنا لسنوات طويلة»، تثير هذه المحاكمات الجماعية جدلاً دولياً واسعاً.
في حين يحظى الرئيس بوكيلي بشعبية طاغية داخلياً بسبب تراجع معدلات الجريمة، تندد منظمات حقوق الإنسان بما تصفه بـ«الاعتقالات التعسفية» والوفيات تحت التعذيب داخل السجون.
تمثل هذه المحاكمة اختباراً حقيقياً لقدرة السلفادور على تفكيك إرث الدم الذي خلفته «إم إس-13»، حيث يسعى الادعاء العام لانتزاع أحكام تاريخية تضمن عدم خروج هؤلاء القادة من السجون مجدداً، في بلد يحاول النهوض من تحت أنقاض حكم العصابات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك