أعلنت وزارة الداخلية السورية اعتقال مسؤول سابق في النظام السوري يُشتبه في قيادته جريمة وُصفت بأنها من أبشع الانتهاكات، وذلك بعد أن كشفت تفاصيلها صحيفة «الجارديان» البريطانية، حيث أصبح من أبرز المطلوبين في البلاد عقب سقوط نظام بشار الأسد.
وقال وزير الداخلية أنس خطاب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن أمجد يوسف أُلقي القبض عليه في منطقة سهل الغاب، على بعد نحو 50 كيلومترًا من مدينة حماة، مشيرًا إلى أنه جرى احتجازه عقب عملية أمنية نُفذت بدقة.
تفاصيل القبض على أمجد يوسفذكرت صحيفة «الجارديان» أن صورًا نشرتها وزارة الداخلية ليوسف، البالغ من العمر 40 عامًا، أظهرته مرتديًا زي السجن، فيما تداولت مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لاحتجازه داخل سيارة، وسط اعتداءات لفظية وجسدية من قبل عناصر يرتدون زيًا رسميًا.
وقال مصدر أمني لوكالة «رويترز» إن يوسف كان يختبئ في منطقة سهل الغاب منذ الإطاحة بالأسد في نهاية عام 2024، ويُعد أحد أبرز المتهمين فيما عُرف بـ«مذبحة التضامن»، التي راح ضحيتها نحو 288 مدنيًا، بينهم 12 طفلًا، في أحد أحياء جنوب دمشق عام 2013.
توثيق الجريمة ومقاطع مصورةجرى توثيق الواقعة في سلسلة من مقاطع الفيديو التي صوّرها منفذو الجريمة أنفسهم، وسُربت لاحقًا إلى باحثين في أوروبا، ونشرت «الجارديان» مقتطفات منها عام 2022، حيث أظهرت المقاطع مسؤولين من الجيش السوري بالتعاون مع ميليشيات موالية وهم يقتادون مدنيين معصوبي الأعين إلى حفرة، ثم إطلاق النار عليهم وحرق جثثهم ودفنها باستخدام جرافة.
تحقيقات دولية وتعقب المتهمبدأت خيوط القضية عندما عثر أحد المبلغين عن المخالفات على مقاطع الفيديو داخل جهاز كمبيوتر حكومي، وقام بتهريبها إلى نشطاء في باريس، الذين نقلوها بدورهم إلى باحثين في هولندا، هما أنصار شاهود والبروفيسور أوغور أوميت أونغور، المرتبطان بجامعة أمستردام ومعهد دراسات الحرب والمحرقة والإبادة الجماعية.
وعمل الباحثان على مدار عامين على تحديد موقع الجريمة وهويات الضحايا والجناة، وصولًا إلى المتهم الرئيسي الذي أُطلق عليه لقب «رجل الظل»، قبل أن يتم التعرف عليه لاحقًا باعتباره أمجد يوسف، بعد تتبع حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي وإجراء مقابلات سرية معه.
عقب نشر التحقيقات، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية والاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على يوسف، كما فتحت فرنسا تحقيقًا في جرائم حرب مرتبطة بالقضية.
واستُقبل نبأ القبض عليه بترحيب واسع، حيث أعرب مواطنون عن ارتياحهم، مؤكدين ضرورة عدم نسيان الضحايا، فيما قال أحد الشهود: «أنا سعيد للغاية، لكن لا يمكنني نسيان صور الأطفال والنساء الذين قُتلوا وأُحرقوا، يجب ألا ننساهم أبدًا».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك