د.
جينا الفقي: المشروع يتضمن جينومات قدماء المصريين لمواجهة تزييف التاريخ وإثبات الروابط بين الأحفاد وأسلافهمأكدت الدكتورة جينا الفقي، القائم بأعمال رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، المشرف العام على بنك المعرفة المصري، أن مشروع الجينوم المصري لحظة استثنائية وغير عادية في تاريخ البحث العلمي والتشخيص الطبي، فهو يسهم في زيادة الفاعلية الخاصة بالأدوية ويقلل الأعراض الجانبية لها.
وإلى نص الحوار.
■ ما أهمية مشروع الجينوم المصري؟- بداية مشروع الجينوم المصري لحظة استثنائية وغير عادية في تاريخ البحث العلمي والتشخيص الطبي، فالمشروع انطلق فعلياً عام 2021، وتم توقيعه بالتعاون مع مركز البحوث الطبية والطب التجديدي، والمرحلة الأولى واجهت تحديات كبيرة تم تجاوزها بتكاتف جميع الأطراف حتى الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة، واليوم نستطيع التأكيد على نجاح المشروع الذي يقوم عليه قامات علمية كبيرة.
ونعود لسؤالك حول أهمية المشروع، هناك أهداف متعددة لتدشين مشروع الجينوم المصري، أبرزها الطب الشخصي، فسيمكِّن الأطباء من إتاحة الدواء للجميع من خلال تشخيص الأمراض عبر الشفرة الجينية التي ستتناسب مع تركيبة كل مريض، وهو ما يسهم في زيادة الفاعلية الخاصة بالأدوية ويقلل الأعراض الجانبية لها، أيضاً مشروع الجينوم سيسهم في التنبؤ بالأمراض مستقبلاً من خلال القدرة على اكتشاف القابلية الوراثية للإصابة بالأمراض المختلفة، فعلى سبيل الحصر هناك أمراض الأورام والسكر والضغط والأمراض الوراثية بمختلف أنواعها، فتلك الأمراض سيكون لدينا قدرة على اكتشاف القابلية الوراثية للإصابة بها، هناك أهمية ثالثة، مشروع الجينوم المصري سيسهم في حماية الهوية التاريخية لمصر.
■ كيف يسهم المشروع في حماية الهوية؟- مصر تمتلك حضارة 7000 سنة، والمشروع سيتضمن جينومات القدماء المصريين، حيث استخدام العلم لمواجهة محاولات تزييف التاريخ من خلال إثبات الروابط الجينية المباشرة بين المصريين الحاليين وعصر الفراعنة، وهو أمر في غاية الأهمية، كما أن هناك فرعاً آخر في هذا المشروع يتمثل في الجينوم الرياضي، من خلال توجيه الناشئين نحو الرياضات المختلفة التي تتوافق مع قدراتهم الوراثية والبدنية لإعداد أبطال رياضيين، فهذا المشروع سيحدد لكل إنسان خصائصه ومميزاته عن غيره، سواء في بنيان الجسم أو في الهوية الوراثية له، مما يسهم في تكوينهم جيداً منذ الصغر.
■ لماذا نطبق هذا المشروع اليوم؟الهدف الرئيسي من التطبيق هو تحسين منظومة الصحة والعلاج في مصر، بحيث يكون لدينا طب دقيق، وهنا أتوقف بشهادة للتاريخ، فمَن وضع الخطوط الرئيسية لمشروع الجينوم المصري ووجَّهه في مساره الصحيح هو الرئيس عبدالفتاح السيسي، وكان ولا يزال أول الداعمين للمشروع، فمنذ طرح الفكرة عليه كان محبذاً وداعماً لها بكل السبل، وكانت توجيهاته مباشرة بالتنفيذ للدخول في عصر الطب الشخصي والطب الدقيق، وأن تكون الأدوية والعلاجات الموجَّهة للشعب المصري فعالة دون الحاجة للاستيراد، فتم توقيع بروتوكول تعاون بين أكاديمية البحث العلمي والطب التجديدي في مارس 2021، يتضمن تضافر الجهود من كافة هيئات الدولة لتنفيذ المشروع.
إعلان نتائج أضخم دراسة بحثية للتسلسل الجيني الكامل إنجاز علمي وتاريخي غير مسبوق■ كيف يسهم البحث العلمي في تطوير مشروع الجينوم؟- البحث العلمي بمثابة أول خطوة حقيقية على طريق مشروع الجينوم، وهو ما يسهم في تعزيز مكانة مصر العلمية دولياً، وقريباً سيكون هناك نشر لنتائج دراسة كبرى متعلقة بالجينوم خاصة بعصر القدماء المصريين.
■ هل يسهم في القضاء على السرطان؟- المشروع لا يهدف للقضاء على الأمراض فوراً، لكن دوره التنبؤ بالأمراض كالأمراض الوراثية النادرة والمزمنة والسرطان، عبر التشخيص المبكر ومن ثم العلاج.
■ متى نشعر بالنتائج على أرض الواقع؟■ ماذا عن دور أكاديمية البحث العلمي في دعم مشروع الجينوم؟- دور الأكاديمية بدأ من بداية تدشين المشروع، حيث الإشراف المادي والتمويل، فتكلفة المشروع تتضمن مليار جنيه لمدة 5 سنوات، بدءاً من 2021، وهو أكبر تمويل لمشروع بحثي قدمته الأكاديمية منذ تدشينها.
وإلى جانب تقديم الدعم اللوجستي للمشروع هناك مركز بيانات ضخم داخل الأكاديمية بالتنسيق مع مركز بيانات الطب التجديدي لجمع كافة البيانات.
■ ماذا عن نشر نتائج أضخم دراسة بحثية للتسلسل الجيني الكامل؟ما تحقق يمثل إنجازاً علمياً وتاريخياً غير مسبوق يتمثل في نشر نتائج أضخم دراسة بحثية للتسلسل الجيني الكامل، فالشكر للقيادة السياسية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي وأكاديمية البحث العلمي ومركز البحوث الطبية والطب التجديدي وجميع الجامعات والمراكز البحثية واللجان العلمية السابقة وأعضائها، ولكل من ساهم في الفكرة والتخطيط والتنفيذ والمتابعة، ونجاح هذا المشروع يمثل مسئولية مشتركة تتطلب الاستمرار بنفس العزيمة والإصرار لوضع مصر في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال.
هناك تنسيق مع كل مؤسسات الدولة والتنسيق مع شركات الأدوية لإتاحة البيانات الخاصة بالجينات، وهذا الأمر يتم وفقاً لاشتراطات وموافقات معينة، نظراً لأهمية المعلومات الخاصة بالجينات وخصوصيتها، وهناك تنسيق مع وزارة الصحة لكي تكون نتائج المشروع في صالح تحسين منظومة الصحة والعلاج، ومشروع الجينوم ممتد ومستمر وليس لفترة معينة، ونحن بدأنا بالجينوم السكاني عبر إتاحة الخريطة الجينية للمصريين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك