أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن اعتقال أمجد يوسف المشتبه به في تنفيذ مجزرة حي التضامن عام 2013 يشكل خطوة مهمة في مسار العدالة الانتقالية، مشدداً على أن هذا المسار مستمر ولن يتوقف حتى اعتقال جميع المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري وتقديمهم إلى العدالة.
وفي مؤتمر صحفي عقده، اليوم الجمعة، أمام مقر مجلس الأمن في نيويورك حول عملية إلقاء القبض على المشتبه به في تنفيذ «مجزرة التضامن»، قال علبي: «إن الجريمة التي ارتُكبت بحق الضحايا، حيث قُتلوا ودُفنوا في حفرة جماعية، لا تزال حاضرة في ذاكرة السوريين، ولا سيما ذويهم من آباء وأمهات وأقارب، الذين لم ينسوا هذه المأساة على مرّ السنوات، ورفضوا أن تُدفن بالصمت».
وأشار علبي إلى أنه قبل التحرير أسهم عدد من الأكاديميين في كشف هوية أحد المتورطين في المجزرة، ومع استمرار الجهود بعد التحرير تمكّنت الجهات المختصة، وبمتابعة من وزارة الداخلية، من إلقاء القبض على المجرم أمجد يوسف، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل خطوة كبيرة في مسار تحقيق العدالة.
وقالت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إنها اعتقلت المشتبه به الرئيسي في مذبحة حي التضامن التي وقعت في 2013، وهي واحدة من أسوأ أعمال العنف المنسوبة إلى حكومة بشار الأسد السابقة، والتي قتل فيها 288 مدنيا.
ونشرت الوزارة لقطات لاعتقال أمجد يوسف في منطقة سهل الغاب بمحافظة حماة غرب سوريا، بالقرب من مسقط رأسه.
وقال مصدر أمني لرويترز إن يوسف كان مختبئا هناك منذ الإطاحة بالأسد في نهاية 2024.
وفي منشور على منصة إكس، رحب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك باعتقال يوسف، ووصفه بأنه خطوة مهمة تجاه محاسبة المسؤولين عن الفظائع المرتكبة خلال الحرب السورية.
أصبح يوسف (40 عاما)، وهو عضو سابق في المخابرات العسكرية في عهد الأسد، في دائرة الضوء في أبريل/ نيسان 2022 عندما نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقاطع فيديو قدمها اثنان من الأكاديميين قالا إنها تظهره وهو يجبر مدنيين معصوبي الأعين على الركض نحو حفرة في حي التضامن بجنوب دمشق قبل إطلاق النار عليهم.
وكان الأمن الداخلي قبض العام الماضي على عدد من المتورطين في مجزرة التضامن عام 2013، واعترفوا بارتكاب عدة مجازر في الحي تم فيها تصفية أكثر من 500 رجل وامرأة من المدنيين.
وظهر أمجد يوسف، في مقاطع فيديو وهو ينفّذ عمليات إعدام جماعية بطريقة شنيعة لعشرات المدنيين في حي التضامن.
وفي أبريل/ نيسان 2022 نشرت صحيفة الغارديان تحقيقاً عن مجزرة التضامن مرفقاً بفيديو يعود لتاريخ الـ 16 من أبريل/نيسان 2013، يظهر فيه يوسف وآخرون من عناصر النظام، ويأمرون أشخاصاً عصبت أعينهم وربطت أيديهم بالركض، وحين يبدؤون بذلك يتم إطلاق النار عليهم ويقعون في حفرة تكومت فيها جثث أخرى، وبعد قتل 41 رجلاً جرى إحراق الجثث.
ويؤكد مسؤول تنسيقية حي التضامن أحمد عدرا أن مجزرة حي التضامن التي راح ضحيتها 288 شهيداً موثقاً، ليست المجزرة الوحيدة، بل هي واحدة من عدة مجازر، تفضحها المقابر الجماعية التي يتم العثور عليها في الحي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك