عززت الحرب الأميركية - الإسرائيلية في الشرق الأوسط مكانة أميركا كقوة تصديرية للطاقة، حيث تتنافس آسيا وأوروبا على كل شحنة من النفط الخام والغاز الطبيعي ووقود الطائرات الأميركي التي يمكنهما الحصول عليها.
فقد ارتفعت صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام ومشتقاته إلى مستوى قياسي الأسبوع الماضي، حيث بلغت نحو 12.
9 مليون برميل يوميًا، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية بحسب تقرير نشرته جريدة «وول ستريت جورنال».
وبرزت الولايات المتحدة كمصدر بالغ الأهمية لمنتجات مثل وقود الطائرات ووقود الطهي، التي تأثرت بشدة جراء الحرب.
كما شهدت شحنات الغاز الطبيعي المسال ارتفاعًا ملحوظًا، بحسب شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع السفن، حيث سجلت الصادرات أعلى مستوى لها على الإطلاق الشهر الماضي.
استبدال وقود طائرات الشرق الأوسطتحتاج أوروبا حاليًا إلى الغاز الطبيعي المسال الأميركي لإعادة ملء خزانات الغاز الطبيعي لديها، التي كانت عند أدنى مستوياتها منذ سنوات عديدة قبل حلول الشتاء المقبل.
كما اتجهت القارة الأوروبية إلى الولايات المتحدة لاستبدال وقود الطائرات الذي كانت تحصل عليه عادةً من الشرق الأوسط، وفق «وول ستريت جورنال».
ولا تظهر هذه الهجمة المحمومة أي علامات على التباطؤ، حيث كانت أكثر من ستين ناقلة نفط خام فارغة تبحر باتجاه ساحل خليج المكسيك «خليج أميركا حاليًا» بدءا من الأربعاء الماضي، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف مستويات ما قبل الحرب، وهو ما يشير إلى أن الصادرات الأميركية سترتفع أكثر في الأشهر المقبلة.
- بيرول: الحرب على إيران تعيد تشكيل مستقبل صناعة الطاقة العالمية لصالح «النووية» و«المتجددة»- وزير الخزانة الأميركي يدافع عن تمديد إعفاء النفط الروسي من العقوباتالولايات المتحدة تصبح مصدرًا صافيا للنفط والغازاحتفى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتزايد نفوذ الولايات المتحدة في تجارة الطاقة العالمية، مؤكداً بذلك استراتيجية «الهيمنة على الطاقة» التي تنتهجها إدارته.
وكادت الولايات المتحدة هذا الشهر أن تتحول إلى مُصدِّر صافٍ للنفط الخام للمرة الأولى في البيانات الحكومية الأسبوعية، التي تعود إلى عام 2001، و«قد أصبحت مُصدِّراً صافياً للغاز في عام 2017 بفضل طفرة التكسير الهيدروليكي للصخر الزيتي».
ووفق تقرير «وول ستريت جورنال»، يرى خبراء الطاقة أن الولايات المتحدة ستواجه عقبات في تحويل الطلب بزمن الحرب إلى دعم طويل الأمد.
ففي آسيا، ستكون عملية تحديث البنية التحتية للطاقة لمعالجة النفط الخام الأميركي مكلفة، وقد ازداد قلق أوروبا بشأن اعتمادها على الولايات المتحدة مع تدهور العلاقات بين ترامب والزعماء السياسيين إلى مستويات غير مسبوقة.
وقال المدير الإداري لشؤون الطاقة في مجموعة أوراسيا، هينينغ غلويستين: «يكمن الخوف في أن تستغل الولايات المتحدة، خاصة في عهد ترامب، هذا الأمر كورقة ضغط سياسية، وأن تسيء الولايات المتحدة استخدام هذا الاعتماد على الإمدادات لتحقيق مكاسبها في سياسات المناخ، وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، والأمن، والتعريفات الجمركية».
وفي الوقت الراهن، لا تملك الدول خيارات أخرى كثيرة.
وقد ساعدت زيادة الصادرات من الولايات المتحدة في تعويض - ولكن ليس القضاء على - فجوة العرض التي نشأت عن تضييق مضيق هرمز.
ارتفاع صادرات الولايات المتحدة إلى آسيالطالما كانت آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على الوقود من الشرق الأوسط، حريصة على شراء المزيد من الطاقة الأميركية.
وقد استجابت دول، مثل اليابان التي تستورد ما يقرب من 95% من نفطها من المنطقة، للصراع بالسعي إلى توثيق العلاقات مع الموردين الأميركيين.
ففي مارس، وقعت شركات أميركية صفقات طاقة بـ56 مليار دولار مع مستثمرين في آسيا خلال منتدى في طوكيو، استضافه وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم.
وقال بورغوم: «نحن بحاجة إلى بيع الطاقة لأصدقائنا وحلفائنا حتى لا يضطروا إلى الشراء من الخصوم، وحتى لا يضطروا إلى الاعتماد على مصادر الطاقة التي يمكن السيطرة عليها».
ووفقًا لشركة «كبلير»، ارتفعت صادرات الولايات المتحدة إلى آسيا من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال بنحو 30% في مارس وأبريل، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقال نائب مدير قسم اليابان في معهد هدسون، ويليام تشو، وهو مركز أبحاث محافظ مقره واشنطن العاصمة: «لا أعتقد أننا سنرى اليابان تعتمد بـ90% على نفط الخليج مرة أخرى».
وتواجه الدول الآسيوية قيودًا في قدرتها على معالجة كميات الطاقة الأميركية بسبب عدم توافق بنيتها التحتية، فمصافي التكرير الآسيوية مصممة لمعالجة النفط الخام الأكثر كثافة وكبريتًا من الشرق الأوسط، وليس نظيره الأميركي الأخف وزنًا.
صحيح أن المصافي تستطيع استخدام أنواع النفط الأخف، لكن عملية المعالجة لا تكون بالكفاءة أو الربحية نفسهما.
وقالت بارول باكشي، وهي باحثة في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، إن إصلاح مصافي النفط في آسيا سيتطلب تعديلات مكلفة ستستغرق «أشهرا لتصميمها، وسنوات لتنفيذها بالكامل».
قيود الولايات المتحدة الأميركية في منشآت النفطتواجه الولايات المتحدة قيودًا خاصة بها، حيث تقترب منشآت تصدير النفط الرئيسية في تكساس ولويزيانا من بلوغ طاقتها القصوى في ملء المزيد من ناقلات النفطز وقد أرسلت محطة تصدير الغاز الطبيعي المسال الجديدة على ساحل خليج المكسيك أول شحنة لها هذا الأسبوع، وكانت بلجيكا وجهتها، ولكن من المتوقع أن يستغرق الأمر حتى عام 2027 للوصول إلى طاقتها الكاملة.
وبحلول الوقت الذي تدخل فيه البنية التحتية الجديدة حيز التشغيل، قد تكون الطاقة الأميركية قد فقدت بعضًا من جاذبيتها للمشترين الأجانب.
وتاريخيًا، جعلت تكلفة ووقت شحن الطاقة من الولايات المتحدة منها أقل جاذبية للمشترين الآسيويين.
ماذا بعد فتح مضيق ملقا وعودة أسعار الشرق الأوسط لطبيعتهافور إعادة فتح مضيق ملقا وعودة أسعار الشرق الأوسط إلى وضعها الطبيعي، «لن يكون النفط والغاز من الولايات المتحدة جذابًا كما كان من قبل».
كما قال تسونيو واتانابي، الباحث البارز في مؤسسة ساساكاوا للسلام، وهي مركز أبحاث مقره طوكيو.
وبالنسبة لأوروبا، كثّفت الحرب الجهود المبذولة للتحول إلى الطاقة المتجددة.
لكن ذلك يتطلب وقتاً.
وفي غضون ذلك، ستزداد اعتماد القارة على الطاقة الأميركية.
وبحسب تقرير «وول ستريت جورنال»، رحّب الاتحاد الأوروبي بالغاز الطبيعي المسال الأميركي، بعد أن خفّضت روسيا إمدادات الغاز الطبيعي إلى القارة الأوروبية عقاباً لها على دعمها أوكرانيا.
%60 من الغاز المسال الأوروبي من الولايات المتحدةيحصل التكتل حالياً على نحو 60% من احتياجاته من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، على الرغم من أن حصته من إجمالي واردات الغاز الطبيعي - بما في ذلك الغاز المنقول عبر الأنابيب - أقل، إذ تبلغ نحو 25%، وفقاً للمفوضية الأوروبية.
وأثارت تهديدات ترامب بالسيطرة على غرينلاند في يناير مخاوف بشأن موثوقية الإمدادات الأميركية، وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، في ذلك الوقت: «إننا نخاطر باستبدال اعتماد بآخر».
ومنذ ذلك الحين، استغلت إدارة ترامب صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية في المفاوضات التجارية، حيث حذر السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي، الشهر الماضي، من أن التكتل قد يفقد إمكان الوصول المواتية إلى الغاز ما لم يوافق على اتفاقية تجارية متعثرة.
ومن المرجح أيضاً أن تعتمد أوروبا على الغاز الأميركي لتعويض الشحنات المفقودة من قطر، التي تضرر مركز رأس لفان للغاز الطبيعي المسال التابع لها في الحرب، وفقاً لغلويستين من شركة «أوراسيا».
وقال: «ستشتري الدول المزيد من الغاز الطبيعي المسال الأميركي لأنه المصدر الإضافي الوحيد للغاز الطبيعي المسال الذي سيُطرح في السوق.
سواء أعجبهم ذلك أم لا، سيفعلون ذلك».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك