في مشهد احتفالي جمع بين الفن والهوية، شهد مسرح الجلاء بمصر الجديدة أمسية ثقافية، نظّمتها جمعية “جوجانيان” الثقافية، حيث قدّمت فرقة “زانكيزور” للرقص الأرمني، عرضًا فنيًا ثريًا احتفاءً بالتراث الشعبي الأرمني، وسط حضور رسمي وثقافي رفيع المستوى.
أُقيمت الأمسية تحت رعاية نيافة المطران أشود مناتساكانيان، رئيس طائفة الأرمن الأرثوذكس في مصر، وبرئاسة الفنانة أنوشكا، فيما تولّت الإشراف الفني والإخراج المدربة إيلين مارتيروسيان، التي تُعد من أبرز الأسماء في مجال الرقص الأرمني.
وحضر الفعالية نخبة من الشخصيات العامة ورؤساء الجمعيات الأرمنية، وممثلون عن مختلف الطوائف الأرمنية في مصر، في مشهد عكس وحدة الجالية الأرمنية وحرصها على الحفاظ على تراثها الثقافي.
في كلمتها، أعربت الفنانة أنوشكا عن امتنانها لكل من أسهم في تشكيل هويتها الفنية عبر السنوات، مشيدةً بفضلهم الكبير عليها.
وذكرت من بينهم مشاركتها في فرقتي زانكيزور وسارداراباد، إلى جانب الموسيقيين الأرمن الذين تعاونت معهم في بداياتها الفنية.
واختتمت كلمتها بتوجيه الشكر لمصر، قائلة: “يا مصر، فضلك علينا جميعا.
تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر.
”فرقة “زانكيزور” تاريخ ممتد في قلب الجالية الأرمنيةتُعد فرقة “زانكيزور” واحدة من أهم الكيانات الثقافية الأرمنية في مصر، إذ تأسست في القاهرة قبل نحو 57 عامًا، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من الحياة الثقافية للجالية الأرمنية.
وعلى مدار عقود، لم تقتصر عروض الفرقة على تقديم المتعة الفنية، بل شكّلت منصة حيّة للتعبير عن الهوية الأرمنية، حيث تحمل كل رقصة “قصة وذاكرة وفخرًا قوميًّا” يعكس عمق التاريخ الأرمني واستمراريته في المهجر.
وقد نجحت الفرقة في جمع أجيال متعددة من الراقصين، إذ تضم نحو 100 راقص من مختلف الأعمار، ما يعكس استمرارية هذا الفن وانتقاله بين الأجيال.
لوحات راقصة من “أرارات” إلى “يارخوشتا”قدّمت الفرقة برنامجًا فنيًا متكاملًا تنوّعت فيه الرقصات بين التراث الأرمني والعالمي، حيث تضمن العرض عددًا من اللوحات المميزة، من بينها: “أرارات” (Ararat) المستوحاة من الرمزية الوطنية الأرمنية، “شالاخو” (Shalakhu) وهي من أشهر الرقصات الشعبية الأرمنية، “يارخوشتا” (Yarkhushta) ذات الطابع الحماسي العسكري، “نانول” (Nanul) التي تعكس الطابع الرومانسي الشعبي، “الرقص الزفافي” (Bridal Dance) المستوحى من طقوس الزواج الأرمني، “الفولكلور الشعبي” و”الرقص الغربي” و”الفالس” على موسيقى آرام خاتشاتوريان، هذا بالإضافة إلى رقصات من ثقافات مختلفة مثل “الدبكة اللبنانية” و”الرقص الإسباني” و”الرقص المصري”.
هذا التنوع في البرنامج عكس قدرة الفرقة على المزج بين الأصالة والانفتاح الثقافي، مع الحفاظ على الهوية الأرمنية كعنصر أساسي.
الرقص الأرمني لغة هوية وذاكرةجاء العرض ليؤكد أن الرقص الأرمني ليس مجرد فن أدائي، بل هو وسيلة تعبير ثقافي عميق، يعكس قيم التضامن والانتماء، ويجسد التاريخ الشعبي من خلال الحركات الجماعية المتناغمة، والأزياء التقليدية الزاهية، والموسيقى التي تعتمد على آلات أصيلة مثل “الدودوك”.
وقد تنقلت اللوحات بين مشاهد تعكس الحياة اليومية والطقوس الاجتماعية، في مزيج بين الحماسة والقوة من جهة، والحنين والرومانسية من جهة أخرى، ما لاقى تفاعلًا كبيرًا من الحضور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك