كتب: محمد علي حسن ومحمود علي ومارينا رؤوفتشهد الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تحولاً لافتاً في طبيعة الصراع، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على الأسلحة التقليدية مثل الصواريخ والطائرات المُسيّرة، بل انتقلت إلى ساحة جديدة تتمثل في «الميمات الرقمية» التي تعبر الحدود وتؤثر في الرأي العام.
ويرى محللون أن هذا النوع من الحرب الدعائية منح طهران تفوقاً ملحوظاً، سيما مع اعتمادها على محتوى ساخر يوظف الذكاء الاصطناعي ويربط بين السياسات الأمريكية وقضايا داخلية حساسة، في محاولة لإحراج إدارة الرئيس دونالد ترامب، بحسب موقع «أكسيوس» وشبكة «إم إس نيوز».
وذكرت صحيفة «ذا جارديان» البريطانية، أن الاستراتيجية الإيرانية الجديدة اعتمدت على إنتاج مقاطع فيديو كوميدية ورسوم متحركة «ليجو»، تربط بين السياسات الأمريكية وقضايا داخلية شائكة، مثل فضيحة «جيفري إبستين»، للتأثير على الجمهور الأمريكي وتعميق إحراج إدارة الرئيس ترامب.
الحرس الثوري منح الضوء الأخضر للشباب لإدارة «حرب الاتصالات» لكسر الصورة النمطية لرجال الدينوبحسب الخبراء، باتت إيران تهيمن على حرب التواصل الاجتماعي من خلال جيش من صناع المحتوى من «جيل زد الإيراني»، الذين يستخدمون الفكاهة السوداء والذكاء الاصطناعي لتقويض السردية الغربية، مستهدفين الجمهور الأمريكي في عقر داره بمحتوى ساخر يتجاوز القيود الدبلوماسية التقليدية.
وعلى الجانب الآخر، يواجه الخطاب الأمريكي صعوبات في المجاراة، خاصة مع تراجع فاعلية الدبلوماسية الرقمية لوزارة الخارجية نتيجة التخفيضات الهيكلية، واعتماد ترامب على أسلوب تواصل كلاسيكي يعتمد على الأحرف الكبيرة، وهو التفاوت الذي منح طهران فرصة لتعزيز خطاب السيادة والتشكيك في الهيمنة العسكرية الإسرائيلية.
ومع استمرار تدفق ما يُعرف باسم «الميمات الإيرانية»، التي تحصد ملايين التفاعلات ومئات الآلاف من المشاركات، أكد الخبراء أن بلاد رواد التكنولوجيا -الولايات المتحدة- تجد نفسها اليوم في موقف دفاعي أمام سلاح «السخرية الرقمية» الذي أثبت أنه يمتلك قدرة على النفاذ تتجاوز أحياناً قوة السلاح.
«جيل زد الإيراني» يستخدمون الفكاهة السوداء لتقويض السردية الغربيةومن أنجح الأفكار التسويقية، التلميح إلى تورط ترامب ونتنياهو في فضيحة إبستين، من خلال مقارنة معاملتهما للأطفال بقصف تلاميذ المدارس الإيرانية من ميناب، عبر شخصيات الليجو، والهدف من ذلك هو الإيحاء بأن ترامب أشعل فتيل هذه الحرب لصرف الأنظار عن فضيحة إبستين.
من جانبها، أكدت الدكتورة نرجس باجلي، الأستاذة بجامعة جونز هوبكنز، أن المحتوى الإيراني الساخر بات يتسلل إلى خوارزميات مختلف الأطياف السياسية في الولايات المتحدة، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، موضحة أن الحرس الثوري منح الضوء الأخضر للشباب لإدارة «حرب الاتصالات».
وشددت على أن تلك الحرب حققت اختراقات عجزت عنها القنوات الدبلوماسية الرسمية طوال عقود، مشيرة إلى أن التفوق الرقمي الإيراني، من خلال الحسابات المؤيدة للحكومة وحتى السفارات الرسمية، استطاعت كسر الصورة النمطية لرجل الدين والتفاعل بلغة العصر التي يفهمها جيل الألفية في الغرب.
وفي تحليلها، ترى الصحيفة البريطانية أن فقدان العدد الكبير من قادة الحرس الثوري يمكن أن يكون سبباً في إزالة بعض القيود عن العقول المبدعة الإيرانية التي تروِّج للدعاية، والذين يتمتع الكثير منهم بوعي حاد بالثقافة الأمريكية، ويدركون أنهم بحاجة إلى صنع أفلام بطريقة لا يعتقد الناس أنها من صنع الحكومة الإيرانية.
إنتاج مقاطع فيديو كوميدية ورسوم متحركة تربط بين السياسات الأمريكية وقضايا داخلية شائكة أبرزها «إبستين»وفي السياق ذاته، أكد خبراء الدعاية والحرب المعلوماتية، لموقع «أكسيوس» الأمريكي، أنه لطالما كانت الدعاية تستخدمها الحكومات للتأثير على الرأي العام وتوجيهه، لكن أدوات الذكاء الاصطناعي جعلت إنتاجها أسرع وأرخص، ويكاد يكون من المستحيل تجنبها على وسائل التواصل الاجتماعي.
ووفقاً لهم، فإن محتوى الذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة، والذي يطلق عليه «الدعاية الركيكة»؛ بسبب سهولة استخدامه ومشاركته ومجانيته، بات الواقع الجديد المتعلق بالحرب الإيرانية في أمريكا، حتى إنه كان سبباً في إقناع المؤثرين والمستخدمين ببعض نظريات المؤامرة.
وتهدف مقاطع الفيديو الإيرانية المصنوعة من الليجو المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أو صور الذكاء الاصطناعي لترامب - كالبابا والمسيح- لأمر واحد فقط وهو جذب الأنظار، وبحسب المحللين، تعتبر وسيلة فعّالة للاستحواذ على انتباه الجمهور، خاصة غير المهتمين بالشأن السياسي.
من هذا المنطلق، يقوم البيت الأبيض بنشر مقاطع مجمعة للغارات الجوية ممزوجة بميمات لعبة Call of Duty وألعاب الفيديو، وفي المقابل تقوم الجماعات الإيرانية الموالية للحكومة باستخدام مكعبات الليجو لتوضيح قضيتهم، بالاعتماد على الثقافة الشعبية الأمريكية في محتواها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك