وقال إمبابي، في تصريحات خاصة، إن التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي وندرة المياه والضغوط البيئية فرضت واقعًا جديدًا، لم يعد يسمح بالاعتماد على النماذج التقليدية، مشددًا على ضرورة إعداد كوادر تمتلك فهمًا متكاملًا يجمع بين الزراعة والتكنولوجيا والاقتصاد والسلوك الإنساني، بما يعيد تعريف دور الزراعة داخل المجتمع ويجعلها ركيزة أساسية في بناء اقتصاد أكثر استدامة واستقرارًا.
وأوضح، أن التخصصات الحديثة مثل الزراعة الذكية وتحليل البيانات الزراعية، تمثل نقلة نوعية في إدارة الموارد، حيث انتقلت الزراعة من الاعتماد على الخبرة التقليدية إلى الاعتماد على البيانات الدقيقة، الأمر الذي ساهم في رفع كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد بشكل ملحوظ.
وأضاف، أن التقدم في مجالات التكنولوجيا الحيوية، خاصة مع تطور الهندسة الوراثية، أتاح فرصًا كبيرة لتحسين السلالات النباتية والحيوانية، بما يمكنها من التكيف مع الظروف البيئية الصعبة وزيادة إنتاجيتها، وهو ما يعزز الأمن الغذائي ويقلل من الضغط على الموارد التقليدية.
وأشار إمبابي، إلى أن التحديات المرتبطة بالتغير المناخي تفرض ضرورة توجيه هذه التخصصات نحو تحقيق الاستدامة، من خلال تقليل الأثر البيئي وتعظيم كفاءة استخدام الموارد، بما يضمن استمرارية الإنتاج الزراعي وحماية البيئة في آن واحد.
ولفت، إلى أن التحول الحقيقي لا يقتصر على التخصصات المعروفة، بل يمتد إلى ابتكار مجالات جديدة تعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان والزراعة، مشيرًا إلى ظهور توجهات حديثة مثل دراسة سلوك المزارعين وتأثيره على تبني التكنولوجيا، فيما يمكن وصفه بـ" علم نفس المزارع"، مؤكدًا أن تطوير الأدوات لا يكفي دون فهم سلوك المستخدم.
وأضاف أن الاتجاه نحو إنشاء نماذج افتراضية للمزارع يفتح آفاقًا واسعة لاختبار السيناريوهات المختلفة قبل تطبيقها فعليًا، ما يقلل من المخاطر ويزيد من فرص النجاح، بالتوازي مع أهمية التوسع في مفهوم الأمن السيبراني الزراعي لحماية الأنظمة الرقمية في هذا القطاع الحيوي.
وأكد إمبابي، أن الابتكار في الزراعة لم يعد مقتصرًا على الإنتاج، بل امتد ليشمل حلولًا مستدامة مثل استخدام الروائح الطبيعية في مكافحة الآفات بدلًا من الاعتماد الكامل على المبيدات، إلى جانب دمج العلوم السلوكية في الإنتاج الحيواني لتحسين بيئة الحيوان وزيادة إنتاجيته.
وأشار إلى أن الزراعة بدأت تلعب دورًا متناميًا في الاقتصاد العالمي من خلال إدارة الكربون، حيث يمكن للمزارع أن تتحول إلى وحدات لامتصاص الانبعاثات وخلق قيمة اقتصادية عبر أسواق الكربون، فضلًا عن أهمية تطوير تخصصات تربط الزراعة بالإعلام لنشر الوعي وتعزيز فهم المجتمع لهذا القطاع.
وأوضح، أن استحداث هذه التخصصات لا يقتصر تأثيره على الحقول فقط، بل يمتد ليشمل المجتمع ككل، إذ يسهم اقتصاديًا في فتح مجالات استثمار جديدة وخلق فرص عمل غير تقليدية، خاصة للشباب، بما يساعد على تقليل معدلات البطالة.
وأضاف، أن هذه التخصصات تعزز من تنافسية القطاع الزراعي وتحوله إلى قطاع ديناميكي قادر على مواكبة تغيرات السوق، بينما تساهم اجتماعيًا في تغيير الصورة الذهنية للزراعة لدى الأجيال الجديدة، لتصبح مجالًا للابتكار والطموح، وهو ما يدعم استقرار المجتمعات الريفية ويحد من الهجرة إلى المدن.
وشدد إمبابي على أن البعد البيئي يمثل أحد أهم مكاسب هذا التحول، حيث تسهم التخصصات الجديدة في تحقيق توازن حقيقي بين الإنتاج والحفاظ على الموارد الطبيعية، بما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استحداث تخصصات زراعية جديدة ليس مجرد تطوير أكاديمي، بل ضرورة حتمية لإحياء القطاع الزراعي، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في تغيير طريقة التفكير وإدارة الموارد، من خلال تحويل المؤسسات التعليمية إلى بيئات داعمة للابتكار وقادرة على إنتاج أفكار جديدة.
وأكد، أن المستقبل لن يكون لمن يزرع فقط، بل لمن يعيد تعريف الزراعة، عبر دمجها مع مجالات غير تقليدية مثل التكنولوجيا الرقمية والعلوم السلوكية، بما يصنع الفارق الحقيقي في السنوات المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك