افتتاح المحكمة وتجهيزاتها القانونيةأعلنت وزارة العدل في الحكومة السورية الجديدة عن إطلاق أعمال المحكمة الجنائية المكلفة بملفات العدالة الانتقالية داخل مجمع عدلية دمشق الرئيسي، وذلك بعد عمليات ترميم وتأهيل شاملة للمبنى.
وجاء هذا الإعلان عبر مقطع مصور نشر على منصات التواصل الرسمية، يظهر جولة تفقدية أجراها الوزير مظهر الويس داخل أروقة المحكمة المُعاد تأهيلها، مؤكداً أن هذه المؤسسة القضائية ستتولى النظر في قضايا التجاوزات الخطيرة وملاحقة أركان النظام السابق.
وأكد المسؤول القضائي أن المحكمة ستنطلق في عملها بشكل عاجل، مضيفاً أن المرحلة المقبلة ستشهد محاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات بحق الشعب السوري، مع التأكيد على ضرورة تحقيق العدالة الناجزة والشفافة في جميع الإجراءات القانونية.
أولى القضايا والمتهمون البارزونرغم عدم الإعلان رسمياً عن جدول زمني محدد للجلسات القضائية أو كشف الأسماء الكاملة للمتهمين، تلقت مصادر قضائية في محافظة درعا جنوبي البلاد استدعاءات رسمية للحضور أمام الهيئة القضائية الجديدة.
ويستعد مدعون من مدينة درعا لتقديم شهاداتهم أمام القضاة في قضايا تتعلق بجرائم مزعومة ارتكبها كبار المسؤولين الأمنيين السابقين.
وتتصدر قائمة المدعين والشهود في هذه المرحلة أسماء مراد محمد خير أبو نبوت، وسناء الشيخ الصاغة، وحسني عبد الرحيم الربداوي، إضافة إلى بلال مصلح عياش ونهى عبد العزيز المصري، بالإضافة إلى الشاهدين أمجد ممدوح المحاميد وأحمد حسني الجوابرة، وهم جميعاً من ضحايا أو ذوي ضحايا النظام السابق.
عاطف نجيب ورموز النظام السابقيبرز اسم اللواء عاطف نجيب، ابن خالة الرئيس السابق بشار الأسد، كأبرز المتهمين في هذه المرحلة الافتتاحية للمحكمة.
وكان نجيب، الذي ترأس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا سابقاً، قد أوقفته الأجهزة الأمنية السورية أواخر شهر يناير الماضي، ويواجه اتهامات جسيمة تتعلق بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات حقوقية بحق المدنيين.
ويرتبط اسم المتهم بدايات الحراك الشعبي السوري، إذ شكل اعتقاله وتعذيبه لمجموعة من الأطفال في درعا بسبب كتابات على الجدران الشرارة الأولى للاحتجاجات الشعبية في مارس 2011.
وقد سبق أن فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات مشددة عليه في أبريل ومايو من العام نفسه، بتهمة قمع التظاهرات السلمية والتورط في أعمال عنف ضد المدنيين.
سياق تاريخي وانعكاسات المرحلة الانتقاليةتأتي هذه التطورات القضائية في سياق تحول سياسي عميق تشهده الجمهورية العربية السورية، إذ انتهى في الثامن من ديسمبر الماضي نظام حكم امتد لأكثر من ستة عقود من زمن حزب البعث، وخمسة وخمسين عاماً من سيطرة عائلة الأسد على مقاليد الحكم.
ويرى مراقبون أن إطلاق هذه المحاكمات يمثل خطوة جوهرية نحو تطبيق مفهوم العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك