سكاي نيوز عربية - بسبب عدم ظهوره.. مجتبى خامنئي مطلوب في شوارع إيران رويترز العربية - مسؤول بالبيت الأبيض: لاعبو إيران حصلوا على تأشيرات الدخول الجزيرة نت - الاحتلال يقر بإصابة 3 من جنوده في لبنان ويشن غارات دامية على الجنوب العربي الجديد - منتخب الأردن يواصل نزيف نجومه.. صبرة يغيب عن مونديال 2026 BBC عربي - تعرفوا على أكثر قمصان كأس العالم تميزاً عبر التاريخ، ولماذا تعد تصميماتها أيقونية؟ وكالة الأناضول - فيدان يتفقد الأنشطة الإنسانية التركية لمسلمي الروهينغا في بنغلاديش القدس العربي - أكسيوس: ويتكوف وكوشنر يلتقيان بخبراء نوويين في مختبر بولاية تنيسي قناة الجزيرة مباشر - TikTok: The Data War | Behind the Scenes of the Hidden US-China Conflict قناة القاهرة الإخبارية - التغيرات المتلاحقة والتصعيد الميداني لحظة بلحظة على سوشيال ميديا القاهرة الإخبارية قناة الجزيرة مباشر - Nigeria possesses diverse natural resources but faces security challenges; it ranks first in Afri...
عامة

من ضيق الحروب إلى سعة السلام

سودانايل الإلكترونية
3

الحرب لا تبدأ بالرصاص، بل حين يتعطّل الوعي عن مساءلة نفسه، فيتحوّل العنف من استثناء إلى إمكان مشروع. عند هذه العتبة، لا تعود الأزمة حدثاً سياسياً، بل بنيةً معرفية تُعيد إنتاج ذاتها في اللغة والخيال وم...

ملخص مرصد
الحرب في السودان تتجاوز الصراع العسكري لتصبح أزمة معرفية تتجذر في اللغة والوعي، حيث تتحول المفاهيم إلى رموز دون فاعلية. يدعو المقال إلى قطيعة نقدية مع أنماط التفكير التي تغذي العنف، مؤكداً أن السلام يتطلب وعياً منتجاً يعيد بناء المفاهيم من داخل الواقع الاجتماعي.
  • الحرب في السودان تتحول إلى أزمة معرفية بدلاً من أن تقتصر على الصراع العسكري فقط.
  • المفاهيم الكبرى كالسلام والديمقراطية تُتداول كرموز دون فاعلية أو تطبيق حقيقي.
  • السلام يتطلب وعياً منتجاً يعيد بناء المفاهيم من داخل الواقع الاجتماعي.
أين: السودان

الحرب لا تبدأ بالرصاص، بل حين يتعطّل الوعي عن مساءلة نفسه، فيتحوّل العنف من استثناء إلى إمكان مشروع.

عند هذه العتبة، لا تعود الأزمة حدثاً سياسياً، بل بنيةً معرفية تُعيد إنتاج ذاتها في اللغة والخيال ومفاهيم السلطة.

لذلك، فإن الخروج من ضيق الحروب في السودان ليس مساراً تفاوضياً فحسب، بل قطيعةً نقدية مع العقل الذي جعل الحرب قابلةً للتفكير.

في قراءةٍ ما بعد استعمارية، يتبدّى أن ما انقضى عسكرياً لم ينقضِ معرفياً؛ إذ استقرّ في الوعي نمطٌ مُستعار يُعيد هندسة المركز والهامش، ويحوّل التعدّد إلى فائضٍ مقلق.

وهنا تتقاطع هذه القراءة مع تحليل محمد عابد الجابري لبنية العقل، حيث يغلب البيان—كسلطةٍ خطابية—والعرفان—كيقينٍ منغلق—على حساب البرهان، أي العقل النقدي القادر على تفكيك المسلّمات.

في لحظة الحرب، تتضخّم هذه الغلبة، فتتحوّل اللغة إلى أداة تعبئة، والمعرفة إلى زخرفة، والاختلاف إلى تهديد.

غير أن هذا الاختلال لا يقتصر على مستوى الخطاب، بل يمتد إلى بنية العلاقة بالإنسان نفسه، حيث تتسلّل عملية “نزع الإنسانية” بوصفها الأثر الأعمق للحرب والقهر؛ إذ يُختزل الإنسان إلى وظيفة أو مورد أو رقم، وتُستبدل كرامته بقيم التملك والسيطرة.

وفي هذا السياق، يتكشّف—كما بيّن باولو فريري—أن القهر لا يُشوّه المقهورين وحدهم، بل يُجرّد القاهرين أنفسهم من إنسانيتهم، لأنهم يُعيدون تعريف العالم انطلاقاً من الامتلاك لا من الكينونة[1].

الأخطر من ذلك أن مقاومة القهر، إن لم تُؤسّس على وعيٍ نقدي، قد تنقلب إلى إعادة إنتاجه، حين يتحوّل المقهور إلى نسخةٍ من قاهره، فتستمر الدورة في شكلٍ جديد.

من هنا، لا يكون التحرر استعادةً للقوة فحسب، بل إعادة تأسيسٍ لفكرة الإنسان ذاتها، بحيث يُبنى مجتمعٌ لا تتحقق فيه إنسانية طرفٍ على حساب آخر.

ومن هذه البنية يتولّد ما يمكن تسميته بـ”اقتصاد المعنى المُختل”: تداولٌ كثيف لمفاهيم السلام والديمقراطية والعدالة بوصفها علاماتٍ رمزية، لا أدواتٍ تحليلية.

هكذا تُحمل المفاهيم ولا تُفعَّل، فتفقد قدرتها على الفعل، ويتحوّل الخطاب إلى بديلٍ عن الواقع.

وفي هذا الموضع تحديداً يستقيم استدعاء التصوير القرآني الكثيف: “كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا”؛ إذ لا يُدان نقص المعرفة، بل انفصالها عن الوعي، وتحولها إلى حمولةٍ بلا أثر، تُستخدم للعرض لا للتغيير.

وعند هذه النقطة، تنكشف أزمة النخبة بوصفها أزمة وظيفة: من إنتاج المعنى إلى محاكاته.

إن “النخبة المُحاكية” تُعيد تدوير القوالب، فتستورد نماذج السلام والتحول الديمقراطي كما هي، وتفشل لأنها لم تُبنَ داخل شروطها.

البديل ليس رفض العالم، بل “ترجمة بنيوية للديمقراطية”: إعادة صياغة المفاهيم داخل النسيج الاجتماعي، بحيث تصبح ممارسةً لا استعارة، ومؤسسةً لا شعاراً.

هذا التحول يستدعي قطيعةً معرفية جزئية مع أنماط التفكير التي تُقصي البرهان وتُؤبّد البيان والعرفان.

قطيعةٌ تُحرّر دون أن تُبتر، وتُعيد وصل العقل بقدرته على النقد.

من هنا يتشكّل “الوعي الانفراجي”: وعيٌ يُحوّل الانسداد إلى مادةٍ للفهم، لا ذريعةً للاستسلام، ويعيد ترتيب العلاقة بين المعرفة والواقع بحيث تستعيد المفاهيم وظيفتها الإجرائية.

في هذا الأفق، يتغيّر تعريف السلام: من هدنةٍ بين قوى، إلى “سلام بنيوي” يعيد توزيع القوة والمعنى معاً؛ يُنظّم الصراع بدل إنكاره، ويُحوّل التعدّد من عبءٍ إلى مورد.

ولا يمكن بلوغ ذلك بعقلٍ يفكّر بالحرب وهو يتحدث عن السلام، بل بعقلٍ مُنتج يعيد بناء مفاهيمه من داخل الواقع.

الخلاصة أن الطريق إلى السلام ليس أقصر سياسياً بل أعمق معرفياً: من وعيٍ يُحاكي إلى وعيٍ يُنتج، من معرفةٍ تُحمل إلى معرفةٍ تُفعَّل.

عندها فقط يصبح السلام إمكاناً حاضراً، لا وعداً مؤجلاً.

اقتصاد المعنى المُختل: تداول المفاهيم الكبرى كرموز تعبئة بلا وظيفة تحليلية.

النخبة المُحاكية: فاعل يعيد إنتاج القوالب دون مساءلة سياقية.

الترجمة البنيوية للديمقراطية: إعادة توطين المفاهيم داخل بنية المجتمع لا نقلها حرفياً.

الوعي الانفراجي: وعي نقدي يحوّل الانسداد إلى أفق لإعادة البناء.

السلام البنيوي: تنظيم جذور الصراع وإعادة توزيع القوة ضمن أطر غير عنيفة.

نزع الإنسانية: عملية اختزال الإنسان إلى موضوع أو أداة داخل منظومة القهر.

[1] باولو فريري، تعليم المقهورين — في تحليل بنية القهر وإشكالية نزع الإنسانية ودورة إعادة إنتاجه.

[2] القرآن الكريم، سورة الجمعة، الآية 5.

[3] محمد عابد الجابري، نقد العقل العربي.

[4] إدوارد سعيد، الثقافة والإمبريالية.

[5] فرانتز فانون، معذبو الأرض.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك