منذ انطلاقه عام ٢٠١٥، نجح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير في تثبيت موقعه كواحد من أبرز الفعاليات السينمائية الداعمة لصناع الأفلام الشباب في مصر والمنطقة العربية حيث إن حضوره على ساحة ليس لعرض الأفلام فقط وتحول إلى مساحة تفاعلية تعيد تعريف علاقة الجيل الجديد بصناعة السينما.
على مدار دوراته المتتالية حافظ المهرجان على هوية واضحة تقوم على منح الفرص للمواهب الصاعدة سواء من خلال مسابقاته الرسمية أو برامجه الموازية التي فتحت الباب أمام تجارب سينمائية جريئة كثير منها لا يجد طريقه بسهولة إلى المنصات التقليدية هذا التوجه جعل من الإسكندرية نقطة جذب سنوية لصناع الأفلام القصيرة الباحثين عن منصة عرض حقيقية وليس مجرد مشاركة شكلية.
ولم يتوقف دعم الشباب عند حدود الشاشة وامتد ليشمل مختلف مفاصل المهرجان و حرصت إدارته على إشراك متطوعين وطلاب وخريجين في تنظيم الفعاليات مما خلق حالة من التمكين العملي حيث يتحول المشاركون من متلقين إلى شركاء في صناعة الحدث نفسه هذه التجربة العملية تمثل في حد ذاتها مدرسة موازية تتيح الاحتكاك المباشر بصناعة السينما من خلف الكواليس.
كما لعبت الندوات وورش العمل دور محوري في تعزيز هذا التوجه و أتاحت لقاءات مباشرة بين صناع أفلام مخضرمين وشباب في بداية الطريق في محاولة لنقل الخبرات وتفكيك التحديات الواقعية التي تواجه الصناعة، بدء من التمويل وحتى التوزيع.
لكن ورغم هذا الحضور لا يخلو المشهد من تحديات فهذا العام يواجه المهرجان مشكلة في الدعم المادي و محدودية الموارد مقارنة بطموحات المشاركين ورغم هذه التحديات يظل المهرجان نموذج ملهم لمحاولة كسر المركزية الثقافية عبر ترسيخ مدينة الإسكندرية كحاضنة للفن المستقل ومختبر مفتوح لتجارب سينمائية جديدة فالقيمة الحقيقية للمهرجان لا تكمن فقط في عدد الأفلام المشاركة أو الجوائز الممنوحة في قدرته على خلق مجتمع سينمائي حي يتطور مع كل دورة ويمنح الشباب مساحة حقيقية للتجريب حتى وإن كانت الطريق لا تزال طويلة أمام تحقيق الاستدامة الكاملة.
ويقدم مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير تجربة تستحق التوقف عندها كمشروع مستمر في التشكل يعكس طموح جيل يسعى لفرض صوته داخل صناعة السينما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك