هناك فرقٌ جوهري بين الأفلام التسجيلية والأفلام الروائية، وكثير من المشاهدين غير المختصين في السينما يخلطون بين هذين الاتجاهين، رغم أن كلاً منهما مدرسة خاصة تحتفظ بقواعدها وأسلوبها وتيارها الجمالي.
ولا يقل الفيلم التسجيلي شهرةً عن الفيلم الروائي، بل أصبح شريكاً أساسياً في جميع المهرجانات السينمائية العالمية، وتُخصص له جوائز رفيعة، ولم يعد كما في السابق يُعرض في قاعات خاصة يرتادها عدد قليل مقارنة بالروائي؛ ذلك لأن الفيلم التسجيلي مرتبط بثقافة الشعوب ويتطور معها.
وهناك شروط عامة معروفة في الأفلام التسجيلية، منها الاهتمام بالحقائق والواقع وإبرازها بصورة معينة، واستعداد المصور لتصوير أي شيء تحت أقسى الظروف وفي أي مكان، كما أن المصور التسجيلي لا يندفع وراء الجماليات البصرية ومغريات التصوير والوسائل التي يستخدمها مصور الأفلام الروائية، لأن الفيلم التسجيلي هو أولاً وأخيراً" فيلم الحياة"، ولابد للمصور التسجيلي أن يتفاعل مع الحياة والناس، وأن يكون قوي الملاحظة شديد التأمل في الطبيعة أو الموضوع الذي يصوره، حتى يذوب هو والطبيعة في كيان واحد.
ومن الأفلام التسجيلية الشهيرة، على سبيل المثال لا الحصر، فيلم" بوبال" الهندي الذي يتحدث عن كارثة بوبال الغازية التي وقعت عام 1984، والفيلم المصري" صائد الدبابات" لخيري بشارة، وفيلم" الحياة نفسها" الذي يصور حياة الناقد السينمائي روجر إيبرت، وفيلم" صبيان وبنات" للمخرج المصري يسري نصر الله، والذي يسرد حياة الفنان باسم سمرة عبر أحاديث مع عائلته وغيرها.
علماً بأن أول فيلم تسجيلي في العالم هو" استكشاف سكوت في القطب الجنوبي" عام 1912، الذي تناول الرحلة التي خُصصت لاستكشاف القطب الجنوبي عام 1910 وانتهت نهاية مفجعة بموت الكابتن" سكوت" وعدد من رفاقه، وقد سجل الرحلة كاملةً ببراعة المصور السينمائي" بونتينج"، أحد الذين نجوا من الكارثة رغم الصعاب.
كما يُعد الأمريكي روبرت فلاهرتي الرائد الأول للفيلم التسجيلي، والذي سجل أشهر وأهم فيلم حتى الآن وهو" نانوك رجل الشمال" عام 1919، حيث يتحدث الفيلم عن" نانوك" من الإسكيمو الذي يناضل مع الطبيعة من أجل البقاء.
وهكذا اثبت الفيلم التسجيلي عبر تاريخه الطويل قدرته على التحاور مع العالم من خلال عالمية الصورة، وكوسيلة تبرز الواقع وصدقه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك