روسيا اليوم - أول تعليق من وائل جمعة بعد توليه منصب مدير الكرة في الأهلي المصري القدس العربي - المقاومة وحُبّ الحياة فرانس 24 - بطولة إيطاليا: غروسو يقترب من تدريب فيورنتينا بعد رحيله عن ساسوولو القدس العربي - تحية إلى أعظم حزب وطني في التاريخ الحديث روسيا اليوم - إيران تهدد ترامب بحرب تمتد من هرمز إلى المحيط الهندي ومضيق باب المندب والبحرين الأحمر والمتوسط فرانس 24 - مونديال 2026: المهاجم الشاب لينارت كارل مهدد بالغياب عن تشكيلة ألمانيا بسبب الإصابة (ناغلسمان) قناة التليفزيون العربي - اصطفاف لدى تحالف الراغبين الداعم لأوكرانيا لدفع مبادرة أميركية أو أوروبية لوضع خطة سلام تنهي الحرب القدس العربي - وقف النار الناري: لبنان دولة «تحت التجريب» وكالة الأناضول - المرشد الإيراني يوافق على العفو عن ألفي سجين بمناسبة "عيد الغدير" قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - كيف سيغير خطاب الرئيس اللبناني تجاه طهران وحزب الله معادلة "تلازم المسارات"؟
عامة

"سمعتوها مني" ... نكات تفكك النظام الأبوي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 20 ساعة
2

لسببٍ ما، اقترن الحديث عن القضايا النسوية في الفضاء الرقمي العربي بنبرة جادة ومتشنجة وهجومية، أو مملة، كأن صنّاع المحتوى اتفقوا ضمنياً على أن قضايا النوع الاجتماعي" ملفات ملغومة" يجب أن تُقدَّم بقوالب...

ملخص مرصد
برنامج "سمعتوها مني" يقدم قضايا نسوية عبر أسلوب كوميدي مرئي، مبتعداً عن المصطلحات المعقدة. يعرض الموسم الثالث منذ أبريل 2023، بإشراف مؤسسة ومانيتي، ويشارك فيه المخرجة اللبنانية أماندا أبو عبد الله والمقدمة الأردنية ماريا عليان التي تستخدم تقنيات بصرية حية لتوضيح المفاهيم. يتناول البرنامج قضايا حساسة مثل العنف الأسري والأمومة السامة عبر شخصيات كاريكاتيرية وسخرية لاذعة.
  • برنامج "سمعتوها مني" يعرض قضايا نسوية بأسلوب كوميدي مرئي منذ 2020
  • المقدمة ماريا عليان تستخدم تقنيات بصرية حية لتوضيح المفاهيم النسوية
  • يتناول قضايا حساسة مثل العنف الأسري والأمومة السامة عبر شخصيات كاريكاتيرية
من: ماريا عليان، أماندا أبو عبد الله، مؤسسة ومانيتي أين: منصة خطيرة (غير محددPlatform)

لسببٍ ما، اقترن الحديث عن القضايا النسوية في الفضاء الرقمي العربي بنبرة جادة ومتشنجة وهجومية، أو مملة، كأن صنّاع المحتوى اتفقوا ضمنياً على أن قضايا النوع الاجتماعي" ملفات ملغومة" يجب أن تُقدَّم بقوالب رصينة تثير النعاس.

وبينما ترتشف المشاهدة العربية فنجان قهوتها لتصحصح، تجد نفسها أمام شخصيات تخبرها كيف عليها أن تفكر وتتكلم وتشعر وتتصرف، ثم تشرع في إغراقها بوابل من المصطلحات التي تبدو كأنها تحتاج إلى قاموس خاص لفهمها: " استبطان الهيمنة الذكورية"، و" التطبيع الاجتماعي للعنف الرمزي"، و" مأسسة الرعاية"، و" أدلجة الأمومة" و" النسوية ما بعد البنيوية" و" العنف الإبستيمي".

وفي خضم هذا كله، يبدو أن السؤال الأبسط الذي قد يدور في أذهان كثير من النساء هو: ما هذا؟ وكيف سنفهم مشاكلنا أصلاً لكي نحلها وندافع عنها؟هنا يأتي برنامج" سمعتوها مني" مقترحاً نموذجاً أقرب إلى" النسوية الشعبية".

عرضت أولى حلقات البرنامج عام 2020، وبدأ الموسم الثالث منه نهاية إبريل/نيسان الماضي، وذلك على منصة خطيرة، وتحت رعاية مؤسسة ومانيتي (The Womanity Foundation)، وبتعاون الثنائي المخرجة والكاتبة اللبنانية أماندا أبو عبد الله والمقدمة الأردنية ماريا عليان.

أكثر ما يلفت في" سمعتوها مني" أن عليان لا تتصرف بصفتها مقدمة برنامج أصلاً، بل تمارس ما يشبه الأيروبيك أمام الكاميرا.

لديها فوضى أدائية مدروسة؛ تنقلات خاطفة بين الصراخ الهستيري والهمس التآمري، يتخللها تقطيع مونتاجي حاد وسريع يمنحنا انطباعاً بأن الحلقة أُعدّت وصُوّرت تحت تأثير نوبات قلق وهلع مزمنة.

ينسجم ذلك مع" الثورة البصرية" التي أعلنتها أبو عبد الله وعليان منذ الحلقة الأولى.

فبدلاً من المؤثرات الجاهزة، تعتمد عليان على ترسانة من أدوات الإيضاح الحية والعفوية ووسائله، تحملها بيديها ثم ترميها وراء ظهرها حرفياً بمجرد انتهاء الفكرة.

هكذا تتحول الأغراض اليومية العادية إلى رموز تفكك الواقع؛ من ألعاب باربي ورولات محارم التواليت والبوشار والسبورة والكتب ومكبر الصوت، إلى صور الأشخاص والإحصائيات الورقية الملموسة، وصولاً إلى الحبل السري الذي تستخدمه لتثبت أن قمة الحرية عند بعض الأمهات لا تتجاوز" إطالة الحبل السري قليلاً مع الابنة لمنحها مساحة من الخصوصية".

يمتد هذا السيل من الأفكار إلى استخدام الاستوديو غرفة ولادة، أو مسرحاً لأعتى العمليات الجراحية، أو حتى مساحة للاحتفال، قبل أن يتحول إلى منصة لتدوير" دولاب الحظ" الذي يحدد مصائر المواليد في مجتمعاتنا.

فإذا توقف المؤشر عند" صبي"، أعلنت الشاشة ولادة" إنسان".

أما إذا توقف عند" بنت"، فلا يُسمع سوى الرد الجماعي الخائب: " أوووه! ".

لا تكتمل الكوميديا السوداء لـ" سمعتوها مني" من دون تفكيك البنية الاجتماعية لساكني الاستوديو.

فالجنون البصري تدعمه عليان بقدرة فائقة على تقمص شبكة من الشخصيات الكاريكاتيرية التي تتولى عرض الرأي الآخر، متنقلةً بسخرية بين نماذج ثابتة ومتغيرة ترتدي لها باروكات شعر متنوعة.

من الشخصيات الثابتة تبرز المرأة المسنة، بوصفها لسان جيل أقدم جاهز دائماً للقمع بعبارات مثل: " ضل راجل ولا ضل حيطة"، أو للتغطية على الكوارث بالقول: " إيه شو هالحكي هذا، ما عناش اغتصاب، احنا كل نسواننا مضبوبات ببيوتهم والحمد لله.

".

ويطل أيضاً الرجل ذو الحواجب والشوارب والبدلة المبالغ في أحجامها، القادر على تبرير أي شيء تقريباً، من التحرش إلى العنف، بمنطق يختزل كل المسؤولية في المرأة وملبسها وسلوكها.

ولا يختلف عنه كثيراً شاب البلايستيشن الذي يرى نفسه رجلاً مكتملاً، فيما لا تزال أمه، حتى لو كانت تستند إلى عكاز، مطالبة بخدمته، ليكافئها سنوياً بهدية لا تعدو كونها تحسيناً لظروف خدمتها له.

أما الشخصيات العرضية فتتبدل تبعاً للموضوع المطروح في كل حلقة: فتاة تتغزل بحبيب يشبه أباها المتسلط، أو زوج يعتقد أن دوره يقتصر على الإعالة المادية وإصدار الأوامر، أو أم تصرخ باستمرار: " فاتحة لكم أوتيل ما أنا! ".

والنتيجة أن المشاهد لا يشعر بأنه يتلقى درساً عن النسوية، بل يشاهد سلسلة من الاسكتشات الكوميدية المترابطة بخيط واحد.

يقتحم برنامج" سمعتوها مني" حقول الألغام الاجتماعية بجرأة، متناولاً ملفات شديدة الحساسية مثل التحرش الجنسي، والعنف الأسري، والأمومة السامة، والدورة الشهرية، وعذرية المرأة، والعلاقات الجنسية، وحقوق النساء في سوق العمل، وفجوة الأجور، ومعايير الجمال المفروضة.

لا تتردد عليان في النبش داخل التابوهات المعقدة، من" صدمة الرغبة الجنسية" إلى فضح القفزة المزدوجة التي يفرضها المجتمع على النساء: من الكبت المطلق وعبارات من نوع" صوت ضحكتك واصل لعند الجيران وتقلي حالك"، إلى الإجبار المفاجئ ليلة الدخلة: " يلا البسي له إشي سكسي مكسي بدل ما شكلك طالع زي كوم الهم".

يمتد هذا النقد الساخر إلى ملف" الزواج الأعمى"، عبر مقارنة بسيطة تصيب صميم مجتمعاتنا: فإذا تم توظيفك، هناك ثلاثة أشهر تجربة.

وإذا أردتِ شراء بلوزة، يمكنك قياسها أمام كل مرايا المحل، ولديك ثلاثون يوماً لاستبدالها.

أما" الشيء الوحيد اللي ما بتقدري تجربيه قبل"، فهو زوجكِ المستقبلي.

لكن أكثر ما يصطدم به البرنامج ليس حساسية الملفات التي يطرحها، بل غياب الأرقام نفسها.

فشُحّ البيانات وصعوبة الوصول إلى المعلومة في المنطقة يجعلان كثيراً من القضايا النسوية رهينة التخمين والانطباعات.

وتزداد المشكلة تعقيداً مع إصرار العقلية التقليدية على وصف الكوارث بأنها مجرد" حالات فردية لا تمثل المجتمع"، حتى عندما تتكرر بالملايين.

أما الكارثة الأكبر فتبدو في غياب الإحصائيات الرسمية، خصوصاً في ملفات مثل الاغتصاب، حيث يتحول الصمت الإحصائي إلى وسيلة مثالية لكنس الأرقام والجرائم تحت السجادة.

ومع ذلك، لا يتعامل" سمعتوها مني" مع الأرقام بوصفها حقائق جامدة تُلقى على المشاهد.

فحتى أكثر الإحصائيات صدمة تتحول داخل البرنامج إلى ألعاب بصرية ومواقف وتمثيلات ساخرة تجعلها أكثر قابلية للفهم والتذكر.

وهنا تكمن إحدى نقاط قوته الأساسية، وهي قدرته على تحويل البيانات المجردة إلى تجربة مشاهدة، لا إلى عظة ثقيلة.

الإجابة الأقرب هي: لا.

فالمشكلة في" سمعتوها مني" ليست الرجال بوصفهم أفراداً، بل المنظومات الاجتماعية التي تفرض أدواراً محددة على الجميع.

لذلك، تفتح عليان النار على النظام الرأسمالي الذي يستغل عواطف النساء تحت مسمى العادات والقيم، ليتحولن إلى" زوجة وحبيبة وأم ومربية وطبيبة وفلات ميت وبرو ومعالجة وشوفيرة وسكرتيرة وطباخة وعاملة تنظيف 24 ساعة، 7 أيام بالأسبوع" بلا أجر، خوفاً على نفسه من الانهيار.

كما لا تتردد في السخرية من نماذج أمهات مثل" أم فش"، صاحبة القائمة الشهيرة: " فش طلعة، فش نزلة، فش سهرة، فش تلفون، فش أصدقاء، فش أكل برا، فش أكل جوا.

".

في المقابل، تستخدم الطبلة لتشجيع الشباب على الاستقلالية المنزلية وكسر التنميط الذي يحصر الرجل في دور المعيل المادي فقط، كما تنتقد السياسات العامة التي تهمش الأبوة نفسها.

ففي إحدى الحلقات تسخر من حصول الأب في بعض الدول على بضعة أيام فقط من إجازة الأبوة، وهي مدة لا تكاد تكفي، كما تقول، لتسمية الطفل وتسجيله وإعادته من المستشفى إلى المنزل قبل أن يُقال له: " يعطيك العافية".

وتدعو الأمهات والزوجات إلى منح الرجال فرصة حقيقية للمشاركة في الأعمال المنزلية، حتى لو لم تكن النتيجة مثالية.

فالرجل الذي يمسح أرض المطبخ بطريقة مختلفة أو يكسر صحناً في أثناء الجلي، لا يكسر الأطباق بقدر ما" يكسر حلقة التنميط" التي تصوره عاجزاً عن الاعتناء بنفسه أو إدارة شؤون المنزل.

لذلك، لا تتردد عليان في مهاجمة الأفكار الدونية عن المرأة، سواء جاءت على لسان رجل عادي أو فيلسوف بحجم أرسطو أو فرويد.

فالمعيار هنا ليس صاحب الفكرة، بل أثرها في ترسيخ اللامساواة.

ما راهن عليه البرنامج منذ البداية ونجح فيه حتى اليوم هو تحويل الأفكار المجردة إلى شخصيات وصور ومواقف يصعب نسيانها.

وبينما كان كثيرون يحاولون تفكيك القضايا النسوية بلغة معقدة ومصطلحات ثقيلة، اختار" سمعتوها مني" النكتة، ليتركنا أمام قناعة أخيرة وراسخة، وهي أن ثيمة البرنامج ليست اللعب فقط على مقولة" شر البلية ما يضحك"، بل شرّ البلية فعلاً هو ما يجعلنا، بعد أن نضحك، نصفن، ونفكر، ونتحرك.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك