كشف تحقيق جديد لهيئة الإذاعة البريطانية" بي بي سي" البريطانية، أنّ رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين استخدم شققًا سكنية في أحد أرقى أحياء لندن، إلى جانب شبكة نقل منظمة عبر القطارات والطائرات، في إطار ما وصفته التحقيقات بأنّه نشاط مرتبط بإيواء ونقل عدد من ضحاياه، وذلك رغم وجود بلاغات سابقة بحقه وعدم فتح تحقيقات كافية من قبل الشرطة البريطانية في تلك الفترة.
وأظهر التحقيق أنّ إبستين كان يستخدم أربع شقق في حي كينسنغتون وتشيلسي الراقي بالعاصمة البريطانية لندن، لإيواء عدد من النساء، جرى جلب العديد منهنّ من روسيا ودول أوروبا الشرقية ومناطق أخرى.
وبحسب ما ورد، فإنّ هذه الأنشطة استمرّت في وقت كانت فيه الشرطة البريطانية قد قرّرت عدم التحقيق في مزاعم تقدّمت بها فيرجينيا جوفري عام 2015، والتي أفادت بأنّها كانت ضحية للاتجار الدولي بالبشر في لندن، وأنّها أُجبرت على ممارسة الجنس مع أندرو ماونتباتن وندسور عام 2001.
وبيّن التحقيق أنّ إبستين ظلّ على تواصل مع عدد من النساء المُرتبطات بالشقق المذكورة حتى أشهر قليلة قبل اعتقاله وسجنه في الولايات المتحدة، ما يشير إلى استمرار النشاط لفترة طويلة قبل توقيفه.
كما أشار التقرير إلى أنّه كان يتكفّل بمصاريف تعليم اللغة الإنكليزية لبعض الضحايا، فيما حصلت إحداهنّ على بطاقة مالية مرتبطة بحسابه، كان يُصرف لها عبرها ما يقارب 2000 دولار شهريًا.
استخدام قطار" يوروستار" في نقل الضحاياوكشف التحقيق أيضًا أن إبستين استخدم قطار" يوروستار" في نقل نساء بين فرنسا وبريطانيا، حيث تم العثور على 53 تذكرة سفر استخدمت لهذا الغرض بين عامي 2011 و2019.
وأوضح التحقيق أنّه كان يستفيد من التخفيضات المُخصّصة لمن هن دون سن 25 عامًا، في إطار عمليات النقل المُتكرّرة بين البلدين.
وفي الأشهر الستة الأخيرة من حياته، نقل إبستين نساء إلى لندن عبر قطار" يوروستار" في 10 مناسبات، وفق ما ورد في التحقيق.
كما كشفت" بي بي سي" عن أكثر من 120 حالة نقل جوي لنساء من وإلى بريطانيا عبر الطيران التجاري والطائرة الخاصة المرتبطة به.
وثائق أميركية تكشف توسّع الشبكةوفي سياق متصل، قالت" بي بي سي" إنّها بحثت في ملايين الصفحات من السجلات التي جمعتها وزارة العدل الأميركية، والتي أظهرت توسّع نطاق العمليات لتشمل عددًا أكبر من الضحايا، إضافة إلى بنية تنظيمية تضمنت مساكن وعمليات نقل متكرّرة عبر الحدود، وذلك رغم التحذيرات التي وُجّهت سابقًا إلى الشرطة البريطانية.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية" بي بي سي" عن المفوّض المُستقلّ السابق لمكافحة العبودية في المملكة المتحدة كيفين هايلاند، قوله إنّ وفاة جيفري إبستين لا تعني انتهاء القضية، مشيرًا إلى أنّ المعطيات المتوفرة تؤكد أنّه لم يكن يعمل بمفرده.
وأضاف أنّ هناك تساؤلات قائمة حول هوية المتورطين الآخرين وطبيعة الجرائم المحتملة التي ربما ارتكبوها، إلى جانب مخاوف بشأن استمرار مثل هذه الممارسات من قبل أشخاص آخرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك