بالقرب من الشواطئ الفيروزية، وتحديدًا داخل حدائق المنتزه، ووسط المساحات الخضراء المنسقة، توجد منطقة تشبه الفجوة الزمنية، أُنشئت في الثلاثينات من القرن الماضي لكنها تحمل رسائل لكل عصر وتناسبه، وهي الصوبة الملكية المحاطة بالحوائط الزجاجية الكلاسيكية، وفي كل ركن أشجار من كل الأصناف والأنواع، يقبل عليها الزوار من كل مكان، يلتقطون الصور بجانب أشجارها ونافورة مزينة بالزهور.
في بدايات القرن الماضي، في الحقبة الملكية التي زينت القاهرة بالأشجار النادرة والقصور الفاخرة، وتحديدًا عام 1934، أنشأ الملك فؤاد مبنى الصوبة الملكية لتصبح من أجمل المحميات الطبيعية في حديقة المنتزه الموجودة بالقرب من شاطئ الإسكندرية، لما تحتويه من أشجار نادرة تقع في أقصى الجانب الشرقي لقصر المنتزه، مساحتها فدان وترتفع 10 أمتار.
وبحسب فيلم وثائقي قديم لمكتبة الإسكندرية، فإن الصوبة الملكية ذات الأسقف الزجاجية والأعمدة الساحرة كانت مقرًا لملوك مصر من الملك فؤاد حتى الملك فاروق، وظلت فترة طويلة مغلقة حتى أُعيد فتحها بعد الصيانة، بها أشجار نخيل نادرة مثل زاميا، وأشجار ذيل السمكة، وفوجير رجل البطة، ونبات البوتس ذو الورقة العريضة، ونباتات زينة مثل هوكيري، وأنواع نادرة مثل كزبرة البئر، وحتى تحتفظ بجمالها الطبيعي النادر، تم تطويرها وصيانتها بمساعدة العاملين بها لاستعادة الرونق القديم، وتم ترميم الممرات وتحديثها وطلاؤها.
كانت الصوبة قبل الترميم تشبه بشكل كبير شكلها الحالي، لكن السقف عند إنشائها كان مصنوعًا من الخشب، وفي عهد الملك فاروق جرى تعديل التصميم حيث تمت إزالة الخشب بالكامل وتم استبداله بكمرات خرسانية لتحل محله، وهي لا تزال قائمة حتى اليوم، و تضم الصوبة مجموعة واسعة من الأنتوريوم وهو نبات شهير بألوانه الجذابة وأزهاره الطويلة العمر، وللحفاظ على رطوبة الهواء داخل المكان يوجد شلال صناعى يعمل على رفع مستوى الرطوبة بما يناسب طبيعة النباتات الموجودة، فى منتصف الصوبة توجد نافورة صخرية تم تصميمها بما يتناغم مع الطابع العام للمكان وتمنح الزوار شعورًا بالسكينة والانغماس وسط الطبيعة.
بحسب كتاب كنوز أم الدنيا للكاتب طارق بدراوي، يحيط بالصوبة الملكية حديقة المشاهير، وهي تضم تماثيل نادرة لشخصيات تاريخية عالمية عديدة من كبار المستكشفين الجغرافيين والرحالة المعروفين مثل ماجلان، وفاسكو دا جاما، وكريستوفر كولومبوس، وأميريجو فيسبوتشي، وأدميرال نيلسون وغيرهم.
كما تضم المجموعة النباتية النادرة، وهي مجموعة كبيرة من أشجار النخيل وأشباه النخيل كالسكساديات، والعديد من النباتات المتسلقة والزهور المعمرة والحوليات الشتوية والصيفية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك