إيلاف - السودان يتصدر قائمة الأزمات الإنسانية الأكثر إهمالاً في العالم وكالة سبوتنيك - السفارة الروسية بالجزائر تحتفل باليوم الوطني الروسي CNN بالعربية - هل قتل إيران لجنود أمريكيين سيكون مبرراً لاستئناف الحرب؟ قناه الحدث - ترامب: لا نحتاج اتفاقاً مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب الجزيرة نت - الاحتلال يعزل الطبيب أبو صفية انفراديا ومحاميه يكشف السبب التلفزيون العربي - ليبيا.. حريق هائل يلتهم أشجار النخيل في واحة "تازربو" قناة الشرق للأخبار - تناقضات في لبنان حول ملف التفاوض مع إسرائيل.. تحليل المشهد الراهن العربي الجديد - يوميات معيشة سكان الخليج... معاناة من غلاء السلع والخدمات قناة الغد - واشنطن تفرض عقوبات على الرئيس الكوبي وعائلة كاسترو قناة الجزيرة مباشر - ترمب: لا أسعى للقاء المرشد الأعلى الإيراني لكن إذا تم التوصل إلى اتفاق فمن الممكن أن ألتقي به
عامة

جوهاي: نموذج صيني للتنمية الحضرية المتوازنة بين الاقتصاد والبيئة والثقافة

يا بلادي
يا بلادي منذ 1 شهر
1

بقلم هبة الله الزاهد، باحثة ما بعد الدكتوراه بمعهد الدراسات الدولية والإقليمية، جامعة سون يات سين، جوهاي، الصينفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التحضر والتنمية الاقتصادية، تبرز ...

ملخص مرصد
تسلط الدراسة تجربة مدينة جوهاي الصينية كنموذج للتنمية الحضرية المتوازنة، حيث جمعت بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة والهوية الثقافية عبر أربعة عقود من التخطيط الاستراتيجي. اعتمدت المدينة مبدأ الأولوية للإيكولوجيا وترجمته إلى بنية تحتية متكاملة، مثل جسر هونغ كونغ–جوهاي–ماكاو، ونموذج الربط "1-3-12 ساعة". كما ركزت على الحفاظ على التراث الثقافي والبيئي، خاصة في الجزر والمناطق التقليدية مثل تانغجياوان.
  • جوهاي جنوب الصين نموذج للتنمية الحضرية المتوازنة بين اقتصاد وبيئة وثقافة منذ 1979
  • اعتمدت المدينة مبدأ الأولوية للإيكولوجيا وترجمته إلى بنية تحتية متكاملة مثل جسر هونغ كونغ–جوهاي–ماكاو
  • ركزت جوهاي على الحفاظ على التراث الثقافي والبيئي في الجزر والمناطق التقليدية مثل تانغجياوان
أين: مدينة جوهاي، جنوب الصين، بحر الصين الجنوبي

بقلم هبة الله الزاهد، باحثة ما بعد الدكتوراه بمعهد الدراسات الدولية والإقليمية، جامعة سون يات سين، جوهاي، الصينفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التحضر والتنمية الاقتصادية، تبرز بعض المدن كنماذج ملهمة تعكس قدرة السياسات العامة على إعادة تشكيل المجال الحضري بطريقة متوازنة ومستدامة.

ومن بين هذه النماذج، تبرز مدينة جوهاي، الواقعة جنوب الصين وعلى ضفاف بحر الصين الجنوبي، كحالة فريدة تجمع بين التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، والانفتاح الاقتصادي، والحفاظ على الهوية الثقافية والبيئية.

لم تكن جوهاي دائمًا بهذا الزخم الحضري والاقتصادي.

فمنذ تأسيسها كمدينة حديثة سنة 1979، ثم إعلانها منطقة اقتصادية خاصة سنة 1980، دخلت في مسار تنموي تدريجي قائم على رؤية واضحة تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.

وقد تجسد هذا التوجه في اعتماد مبدأ “الأولوية للإيكولوجيا”، الذي أصبح ركيزة أساسية في مختلف مراحل التخطيط الحضري للمدينة على مدى أكثر من أربعة عقود.

تُظهر الزيارة الميدانية للمدينة كيف تم ترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس.

فقد اعتمدت جوهاي نموذجًا مرحليًا في التخطيط، بدأ بمرحلة استكشافية ركزت على جذب الاستثمارات الخارجية وتطوير اقتصاد منفتح، ثم انتقلت إلى مرحلة التوسع الصناعي والعمراني، قبل أن تستقر على نموذج أكثر تعقيدًا يقوم على تعددية المراكز الحضرية وتكاملها.

هذا التحول يعكس قدرة صناع القرار على التكيف مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية، مع الحفاظ على اتساق الرؤية العامة.

ومن أبرز ما يميز تجربة جوهاي هو الاستثمار المكثف في البنية التحتية، ليس فقط كوسيلة للنقل، بل كأداة استراتيجية لتعزيز التكامل الإقليمي.

ويبرز هنا نموذج “1-3-12 ساعة”، الذي يجعل من المدينة نقطة اتصال محورية: ساعة واحدة للوصول إلى مدن منطقة الخليج الكبرى، ثلاث ساعات إلى أهم المدن الصينية، واثنتا عشرة ساعة إلى أبرز المدن العالمية.

هذا المستوى من الربط لا يعزز فقط حركة الأفراد، بل يسهل أيضًا اندماج المدينة في سلاسل القيمة العالمية.

يُعد جسر هونغ كونغ– جوهاي –ماكاو أحد أبرز تجليات هذا التوجه، حيث لا يمثل فقط إنجازًا هندسيًا ضخمًا، بل يعكس رؤية سياسية واقتصادية قائمة على التكامل الإقليمي وتعزيز الترابط بين مختلف الفضاءات الاقتصادية.

غير أن التحول الحضري في جوهاي لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية والبنية التحتية، بل يشمل أيضًا بعدًا ثقافيًا عميقًا.

فالمدينة تحتفظ بتراث غني يعكس تفاعلها التاريخي مع العالم الخارجي، سواء من خلال القرى التقليدية ذات الطابع اللينغناني، أو من خلال الشخصيات التاريخية التي ساهمت في ربط الصين بالعالم، مثل رواد التعليم والتجارة والانفتاح.

كما أن البعد البحري يشكل عنصرًا أساسيًا في هوية المدينة، فمساحة جوهاي البحرية تفوق مساحتها البرية، وتضم عددًا كبيرًا من الجزر التي تتميز بتنوعها البيئي والجغرافي.

وقد تم توظيف هذه الجزر ليس فقط في السياحة، بل أيضًا في تطوير الاقتصاد الأزرق، وتعزيز الوعي البيئي، والحفاظ على التنوع البيولوجي.

وتكشف الزيارة الميدانية أيضًا عن اهتمام خاص بالسياحة المستدامة، حيث تم تطوير عدد من الجزر لتصبح وجهات سياحية متكاملة تجمع بين الطبيعة والبنية التحتية الحديثة، مع الحفاظ على الطابع البيئي والثقافي.

كما يظهر بوضوح كيف يتم دمج الفضاءات الثقافية والتاريخية ضمن الرؤية الحضرية الشاملة، حيث تم تصنيف عدد من الأحياء والقرى كمناطق ذات قيمة ثقافية، مع الحفاظ على طابعها المعماري التقليدي، خاصة في مناطق مثل تانغجياوان، التي تُعد من أبرز مراكز الثقافة اللينغنانية.

إن هذا التكامل بين الاقتصاد، والبنية التحتية، والثقافة، والبيئة، يجعل من تجربة جوهاي نموذجًا متقدمًا في التخطيط الحضري المعاصر.

وهي تجربة لا تقوم فقط على النمو الكمي، بل على جودة التنمية واستدامتها.

وفي هذا السياق، تفتح تجربة جوهاي آفاقًا مهمة للتفكير في مسارات التنمية الحضرية في دول أخرى، بما في ذلك المغرب.

فمع الدينامية التي تعرفها المدن المغربية، خاصة الساحلية منها، تبرز الحاجة إلى تبني مقاربات أكثر تكاملاً تقوم على التخطيط بعيد المدى، وتعزيز الربط بين البنية التحتية والرؤية الاقتصادية، مع الحفاظ على التوازن البيئي والثقافي.

كما أن تجربة جوهاي في تطوير مناطق اقتصادية خاصة، وربطها بشبكات نقل متقدمة، يمكن أن تقدم دروسًا مهمة في كيفية جذب الاستثمارات وتعزيز الاندماج في الاقتصاد العالمي، دون إغفال الخصوصيات المحلية.

في النهاية، لا تمثل جوهاي مجرد تجربة محلية ناجحة، بل تعكس تحولًا أوسع في كيفية تصور المدن في القرن الحادي والعشرين، مدن قادرة على الجمع بين الانفتاح والاستدامة، بين الحداثة والحفاظ على الهوية، وبين النمو الاقتصادي وجودة الحياة.

وهو نموذج يستحق الدراسة، وربما التكييف، في سياقات أخرى تبحث عن مسارات تنموية متوازنة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك