وبعد اندلاع الحرب الأخيرة بين اسرائيل وحزب الله في 2 آذار/مارس، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتي مباحثات مباشرة، كانت الأولى بين البلدين منذ عقود، وسارع حزب الله الى رفضها بالمطلق.
إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 نيسان/أبريل لمدة عشرة أيام، قبل أن يعلن تمديده لثلاثة أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية.
وقال الرئيس اللبناني خلال استقباله وفدا من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان وفق الرئاسة" هدفي هو الوصول الى انهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة" التي وقعها البلدان عام 1949، متسائلا" هل اتفاقية الهدنة كانت ذلا؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول الى اتفاقية ذل".
وردا على اتهامات حزب الله الذي لم يسمه، اعتبر عون أن" من جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالاجماع الوطني؟ ".
وأضاف عون" ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقا لمصالح خارجية".
وبدأت الحرب إثر إطلاق الحزب المدعوم من طهران صواريخ باتجاه شمال اسرائيل، ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قتل في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على ايران.
وجاءت مواقف عون العالية النبرة بعيد اتهام الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في بيان الاثنين السلطات اللبنانية بأنها" سارعت" إلى" تنازل مجاني مذل" باتخاذها خيار التفاوض المباشر الذي يعتبره حزبه بمثابة" استسلام".
ويقول عون إن الهدف الأساسي من المفاوضات برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان و" تثبيت الحدود" بين البلدين، فضلا عن إعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.
وانتقد عون" توجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادعاء أننا نذهب الى المفاوضات مستسلمين"، قبل بدئها، مضيفا" نقول لهؤلاء انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة"، متسائلا" إلى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا؟ ".
منذ اقتراحه التفاوض مع اسرائيل لإنهاء الحرب، يتعرض الرئيس اللبناني لانتقادات من حزب الله ومناصريه الذين، على غرار رفضهم قرار الحكومة السابق بتجريد الحزب من سلاحه، يطالبون بمفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل.
وفي بيان بثّته قناة المنار التابعة للحزب، اعتبر قاسم أنه" لا يمكن لهذه السلطة أن تستمر وهي تفرّط بحقوق لبنان وتتنازل عن الأرض وتواجه شعبها المقاوم".
واعتبر أن من مسؤوليتها" أن تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار".
وقال قاسم" هذه المفاوضات المباشرة ومخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد".
وأكد مواصلة" مقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه" مشددا على أنه" مهما هدّد العدو لن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم".
وأضاف" لن نتخلى عن السلاح والدفاع.
ولن يبقى العدو الإسرائيلي على شبر واحد من أرضنا المحتلة".
ورغم وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصا على جنوب لبنان وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في العديد من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة" خط أصفر" يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية الاثنين عن سلسلة غارات طالت بلدات عدة في جنوب لبنان، تزامنت مع قصف مدفعي وعمليات تفجير في بلدتين على الأقلّ.
وقال الجيش الاسرائيلي من جهته إنه يشنّ غارات على" بنى تحتية" تابعة لحزب الله في شرق البلاد وجنوبها.
وأعلن كذلك الاثنين أن قواته" دمّرت خلال الأيام الأخيرة أكثر من 50 بنية تحتية إرهابية في جنوب لبنان"، بينها مجمّع تحت الأرض قال إن حزب الله استخدمه لتنفيذ هجمات ضدّه.
من جهته، يعلن الحزب تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي نشرت الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، " تحتفظ" إسرائيل" بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات.
ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية".
ويثير هذا البند رفضا قاطعا من حزب الله الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها الحزب وحلفاؤه.
وسأل قاسم الاثنين" هل قرّرت السلطة أن تعمل جنبا إلى جنب مع العدو الإسرائيلي ضد شعبها؟ ".
ومنذ بدء الهدنة، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 36 شخصا على الأقل، قتل 14 منهم الأحد، وفقا لحصيلة جمعتها وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات وزارة الصحة.
وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في الثاني من آذار/مارس، وفق وزارة الصحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك