قناه الحدث - سواكن.. مدينة سودانية تشعل الأساطير على شاطئ البحر الأحمر العربي الجديد - "أرى بنايات تسقط كالبرق": مونولوغ داخلي بلقطات مقرّبة روسيا اليوم - عراقجي يرد على ترامب حول لقاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي العربي الجديد - الاتحاد الأوروبي يشرّع مراكز اللجوء الخارجية روسيا اليوم - مصر.. نجوم الفن يزورون الفنان محيي إسماعيل (فيديو) روسيا اليوم - شي يزور كوريا الشمالية يومي 8 و9 يونيو CNN بالعربية - ماذا يقول ترامب عن الحرب على إيران وسط غموض مستقبل المحادثات؟ العربي الجديد - مستشفيات لبنان... خدمات متواصلة جنوباً رغم الغارات ونقص الإمدادات CNN بالعربية - CNN تكشف عن أضرار لحقت بحاملة طائرات أمريكية أثناء تواجدها بالخليج جراء حريق وما سببه العربي الجديد - لبنان | اجتماع إسرائيلي بشأن اتفاق واشنطن وسط استمرار العدوان
عامة

أزمة الأسئلة قبل أزمة الأجوبة!

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 شهر
2

ليست أزمة الجدل المعاصر في ندرة الأجوبة، بل في فساد بناء السؤال ابتداء؛ إذ يصاغ غالبا في إطار جزئي ضيق يعكس قصور إدراك السائل لا حقيقة المسألة، ثم يطالب الجواب بأن يظل أسير هذا الإطار الضيق، فإذا تجاو...

ملخص مرصد
تناول الخبر أزمة بناء الأسئلة في النقاشات المعاصرة، مشيرًا إلى أن الإشكالات تنشأ من صياغة الأسئلة في إطار ضيق لا يعكس حقيقة المسألة. أوضح أن المنهج القرآني والسني يتجاوز حدود السؤال الضيق ليوجه إلى ما هو أولى وأعمق، معالجًا التصورات الناقصة للسائلين. ودعا إلى تبني أجوبة أوسع تتجاوز حدود الأسئلة الجزئية لفتح آفاق الفهم والمعالجة الحقيقية للمشكلات.
  • الأسلوب القرآني والسني يتجاوز حدود السؤال الضيق لفتح آفاق أوسع للفهم
  • الإشكالات المعاصرة تنشأ من قبول صياغة الأسئلة دون مراجعة أو تصويب
  • الأجوبة الأوسع تعالج التصورات الناقصة وتفتح آفاق المعالجة الحقيقية للمشكلات

ليست أزمة الجدل المعاصر في ندرة الأجوبة، بل في فساد بناء السؤال ابتداء؛ إذ يصاغ غالبا في إطار جزئي ضيق يعكس قصور إدراك السائل لا حقيقة المسألة، ثم يطالب الجواب بأن يظل أسير هذا الإطار الضيق، فإذا تجاوزه عد خروجا عن الموضوع، مع أن هذا" التجاوز" هو عين التصويب؛ لأن المنهج القرآني لا يجيب عن السؤال بحدوده، بل يعيد توجيهه إلى ما هو أولى وأعمق.

ويتجلى ذلك في قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾؛ حيث عدل بالجواب من البحث في علة التشكل وكيفيته إلى بيان غايته ووظيفته؛ لأن ما ينفع الناس هو ما يتصل بصلاح دينهم ومعاشهم، لا ما يشبع فضولا نظريا مجردا.

وقد بين محمد الطاهر بن عاشور أن هذا العدول إخراج للكلام على خلاف مقتضى الظاهر بصرف السائل إلى غير ما يتطلبه، تنبيها على أن الأهم له هو ما ترتب على الأهلة من ضبط مواقيت العبادات والمعاملات، وهو ما عبر عنه البلاغيون -كيوسف السكاكي- بـ" الأسلوب الحكيم"، حيث يتلقى السؤال بغير ما طلب إرشادا إلى ما هو الأليق بحال السائل.

وقد أشار بعض المفسرين إلى هذا المعنى، فبينوا أن الجواب وجه إلى وظيفة الأهلة في تنظيم شؤون الناس الدينية والدنيوية، لا إلى بيان سبب اختلافها؛ لأن ذلك هو موضع الحاجة، وأن ما وراء ذلك من دقائق الأسباب يترك لما يتكشف للناس مع تطور معارفهم؛ إذ المقصود في مقام التشريع ما يثمر عملا لا ما يستغرق في مجرد التفسير النظري.

قرر أبو سليمان الخطابي أن المفتي إذا سئل عن شيء، وعلم أن للسائل حاجة إلى ما يتصل به من لوازمه وفروعه، استحب له أن يزيده بيانا، ولا يعد ذلك خروجا عن المقصودكما يظهر هذا الأصل في قوله تعالى: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾؛ حيث نقل الجواب من بيان" المنفق" إلى بيان" مصرفه"؛ لأن الخلل لم يكن في جنس المال بل في توجيهه، فكان الجواب إعادة لبناء السؤال قبل الإجابة عنه.

ويتأكد هذا الأصل في السنة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلا سأل النبي ﷺ فقال: " يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ " فقال رسول الله ﷺ: " هو الطهور ماؤه، الحل ميتته".

ولم يقتصر النبي ﷺ في جوابه على قوله: " نعم" مع كفايتها، بل عدل إلى جواب أوسع وأتم، فجمع بين بيان حكم الطهورية وزيادة حكم آخر لم يسأل عنه، وهو حل ميتة البحر؛ لأن السؤال لم ينشأ عن طلب حكم مجرد، بل عن تصور ناقص في ذهن السائل، فاقتضى الجواب تصحيحه لا مجرد تلبيته.

ومن هنا قرر أبو سليمان الخطابي أن المفتي إذا سئل عن شيء، وعلم أن للسائل حاجة إلى ما يتصل به من لوازمه وفروعه، استحب له أن يزيده بيانا، ولا يعد ذلك خروجا عن المقصود؛ لأن كمال الفتوى لا يكون بدفع السؤال فحسب، بل بإزالة الإشكال الذي أنتجه.

وعلى هذا، فإن إدخال قوله ﷺ: " الحل ميتته" في الجواب ليس استطرادا، بل استباق لإشكال آخر؛ إذ قد يتوهم السائل أن وجود الحيوان الميت في البحر ينجس ماءه، فدفع النبي ﷺ هذا الوهم ببيان حكم ميتته، فاجتمع في الجواب رفع إشكال الطهورية ورفع إشكال الميتة معا، وهو من جوامع بيانه ﷺ؛ إذ لم يقف عند حدود اللفظ، بل عالج ما وراءه من التصورات.

وينتقل هذا المعنى إلى واقع النقاشات اليومية؛ حيث يحاصر الجواب بسؤال ضيق، بينما الجواب الراشد يتجاوزه ليفتح أفقا أوسع للفهم.

وعند إسقاط هذا الأصل على الواقع المعاصر، يظهر أن كثيرا من الإشكالات إنما تنشأ من قبول صيغة السؤال كما هي دون مراجعة؛ ففي قضايا" الحرية" يسأل غالبا: " هل هي مطلقة أم مقيدة؟ " فيحصر الجواب في طرفين حادين، مع أن الجواب الأصح يبدأ بتعريف الحرية وربطها بالمسؤولية والقيم، فيتحول النقاش من حكم مجتزأ إلى فهم لوظيفتها في حياة الإنسان.

ليس المعيار في جودة الجواب مطابقته للسؤال، بل قدرته على تجاوزه؛ لأن الجواب إذا اتسع فتح للفهم آفاقه، وإذا ضاق أغلقه في حدود العبارةومثله في الجدل حول الدين والعلم -كمسألة التطور- حيث يبنى السؤال على مصطلحات عامة تطلب فيها إجابة بنعم أو لا، بينما المنهج السليم يقتضي تفكيك المصطلح والتمييز بين الحقيقة العلمية والتفسيرات الفلسفية التي تحمل عليها، فيرتفع التعارض من أصله بدل الدوران حوله.

ويظهر الفرق كذلك في القضايا الاجتماعية؛ فالسؤال عن" حلول سريعة" لضعف الانضباط أو التفكك الأسري ينتج أجوبة سطحية تعالج الأعراض، أما الجواب الأوسع فيكشف شبكة العوامل: من تربية، وبيئة، وضغوط اقتصادية، وبنية قيم، فيفتح أفق المعالجة الحقيقية.

وحتى في المعاملات المالية الحديثة، فإن السؤال عن حكم صورة جزئية من عقد ما قد يفضي إلى نتيجة مبتورة، بينما الجواب الأشمل يربط هذه الصورة بمقاصدها وآثارها، فيمنح السائل قاعدة يقيس عليها مستقبلا، بدل أن يبقى أسيرا لكل صورة طارئة.

ومن هنا فليس المعيار في جودة الجواب مطابقته للسؤال، بل قدرته على تجاوزه؛ لأن الجواب إذا اتسع فتح للفهم آفاقه، وإذا ضاق أغلقه في حدود العبارة.

وكثيرا ما يؤخذ على الجواب الأعم أنه" خروج عن الموضوع"، مع أنه في حقيقته رجوع إلى أصله؛ إذ ليس المقصود من الجواب أن يطابق لفظ السؤال فحسب، بل أن يكشف حقيقته ويعالج ما انطوى عليه من تصورات، ومن ثم كان الجواب الأوسع -وإن بدا متجاوزا- هو الأوفى بالمقصود، لأنه لا يكتفي بتقرير الحكم، بل يؤسس الفهم الذي يبنى عليه الحكم، وهو ما عد من قبيل الجواب الأعم من السؤال، الذي يتجاوز مورده إلى بيان أوسع وأكمل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك