في الفندق نفسه الذي شهد قبل 45 عامًا محاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريجان، بدا الوصول إلى القاعة التي كان يتناول فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العشاء مساء السبت أسهل بشكل لافت، رغم الإجراءات الأمنية المعلنة، حيث مكنت بعض الثغرات الأمنية مطلق النار من المرور.
وشهد حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق واشنطن هيلتون بالعاصمة الأمريكية حادثة إطلاق نار استهدفت الرئيس الأمريكي ومسؤولين بالبيت الأبيض، لكن، استطاعت السلطات السيطرة على مطلق النار وألقت القبض عليه.
ماذا نعرف عن فندق واشنطن هيلتون؟يقع فندق واشنطن هيلتون على بعد نحو ميل ونصف شمال البيت الأبيض، ويستضيف منذ عقود عشاء مراسلي البيت الأبيض نظرًا لقدرته الكبيرة واعتياد جهاز الخدمة السرية على تأمينه.
حضر الفعالية أكثر من 2500 شخص، بينهم خمسة من أبرز 6 مسؤولين في ترتيب خلافة الرئيس، إلى جانب مئات آخرين شاركوا في فعاليات وحفلات تمهيدية داخل الفندق.
ورغم وجود طوق أمني وتحذيرات من تشديد الإجراءات، أفاد ضيوف بأن دخول الفندق كان ممكنًا عبر نقاط تفتيش في الشوارع المحيطة بمجرد إبراز تذكرة العشاء أو دعوة لإحدى الفعاليات، دون مسح إلكتروني للتذاكر أو التحقق من الهوية بحسب «وول ستريت جورنال».
كما تمكن الحاضرون من دخول بهو الفندق والطوابق السفلية دون المرور بأجهزة تفتيش، ولم يخضعوا للفحص عبر البوابات الإلكترونية إلا قبل دخول قاعة الحفل، ما جعل مستوى التأمين يبدو أقل من ذلك المعتمد في فعاليات رياضية أو حفلات كبرى.
يضم الفندق أكثر من ألف غرفة وعشرات قاعات الاجتماعات ومرافق متعددة، ما يجعل إغلاقه بالكامل أمام حدث عالي التأمين أمرًا بالغ الصعوبة، واستغل المسلح، البالغ من العمر 31 عامًا، هذا الأمر بحجز غرفة في الفندق قبل يوم من الحادث، ما منحه معرفة أوسع بتفاصيل المكان.
وبحسب مسؤولين في إنفاذ القانون، لم يخترق المهاجم الخطة الأمنية ليلة الحفل، بل التف عليها منذ لحظة حجزه للإقامة، وأوضح أحد المسؤولين السابقين في مكتب التحقيقات الفيدرالي أن الإجراءات صُممت لمواجهة تهديدات كبيرة، لكن المهاجم لم يحتج سوى إلى مفتاح غرفة.
وتشير التحقيقات إلى أن المشتبه به، الذي قدم من كاليفورنيا، تمكن من إدخال أسلحة إلى الفندق دون إثارة الشكوك، بل عبر في مذكراته عن دهشته من غياب الإجراءات الأمنية المتوقعة داخل المبنى، معتبرًا أن التركيز كان منصبًا على محيط الفندق لا داخله.
وقبيل تنفيذ الهجوم، أرسل بيانًا إلى أقاربه، انتقد فيه مستوى التأمين، متسائلًا عن غياب الكاميرات والتفتيش الدقيق داخل الفندق.
الحادث دفع إلى إعادة تقييم الإجراءات الأمنية المتبعة في مثل هذه الفعاليات، خاصة في ظل تصاعد التهديدات الأمنية في الولايات المتحدة، وتساؤلات حول مدى كفاية البروتوكولات التقليدية في حماية شخصيات بهذا المستوى.
وأكد متحدث باسم الخدمة السرية أن الخطط الأمنية تُبنى وفق معلومات استخباراتية متغيرة، مشيرًا إلى أن الحادث سيؤدي إلى تعزيز الإجراءات مستقبلًا، مع العمل على فهم أسبابه بدقة.
ورغم حالة القلق التي سادت القاعة، رأى بعض المسؤولين أن إيقاف المهاجم قبل وصوله إلى هدفه دليل على فعالية المنظومة الأمنية، إذ كان لا يزال بحاجة لاختراق عدة طبقات دفاعية إضافية للوصول إلى الرئيس.
يُذكر أن الفندق شهد في عام 1981 محاولة اغتيال ريجان خارج المبنى، ما أضفى على الحادث الأخير أبعادًا رمزية، خاصة مع تكرار المشهد في الموقع ذاته، وإن اختلفت الظروف والتفاصيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك